أسعار النفط ترتفع في السوق العالمية إلى 77 دولار للبرميل، هناك توقعات موثوقة بأنّ معدل سعر النفط لعام 2021 لن يقلّ عن "معدّل عام" قدرهُ 70 دولار للبرميل.

هذا يعني ما يأتي:

- لن يكون هناك عجز "حقيقي" في الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2021.

- أنّ كامل تخصيصات الموازنة الاستثمارية قد تمّ تمويلها الآن تلقائياً من خلال ارتفاع أسعار النفط (كمعدّل عام خلال السنة المالية كلّها)، وليس من خلال المنهج الكارثي في اعداد الموازنة الذي يجعل تخصيصات الموازنة الاستثمارية (أو موازنة التنمية) دالّة للعجز "الفعلي" في الموازنة. ويمكن أن يتمّ ذلك من خلال اعادة احتساب عائد "الفرق" بين السعر الحالي للنفط، وذلك السعر الذي تمّ اعتماده لغرض احتساب الإيرادات "التقديرية" في الموازنة العامة، وتخصيصه بالكامل لمشاريع التنمية على وفق أولويات محسوبة بدقّة.

- أنّ الموازنة العامة لن تكون، ولا يجب أن تكون موازنة تشغيلية فقط، وينبغي أن يتوقف هدر الإمكانيّات الإقتصادية على حساب التنمية الإقتصادية -الإجتماعية الشاملة.

وهذا يتطلّب ما يأتي:

- عقول اقتصادية – تخطيطية خلاّقة و"عقلانيّة"، تفهم جيداَ هموم ومشكلات (وإشكاليات) السياق المجتمعي الذي تعمل في إطاره، وتستطيع استخدام كل دولار اضافي وفق مبدأ جدوى الإنفاق، وليس حجم الإنفاق، ومبدأ الكلفة – العائد، لكل مشروع اقتصادي.

- عقول تفاوضيّة غير عاديّة، تضع العراق في مكانه الصحيح في "أوبك" أو خارجها، بحساب اقتصادي – سياسي سليم، بعيداً عن نظريات المؤامرة، والنزوع الى "المغامرات" الطائشة.

- انتهاج أسلوب جديد للتعامل مع ملفّ الدين العام (الداخلي والخارجي) في العراق، الذي بلغ معدلاّت كارثيّة، وغير مسبوقة على امتداد التاريخ الإقتصادي والمالي للعراق الحديث، وأصبح واحداً من أهم المعوقات الإقتصادية والتنموية، بل و"القاتل" الصامت، الذي يتم تجاهله من قبل من يعنيهم الأمر، في عراق اختلّت فيه القيم والمفاهيم الإقتصادية، وتشوّه فيه نمط تخصيص الموارد واستخدامها، وغاب فيه "التوصيف" الدقيق للنظام الإقتصادي.

- التوقف عن استخدام منهج "الدولة" العراقية الحاليّة، البائس جداً، في التعامل مع ملفّات المصالح الإقتصادية الوطنيّة العليا، وحمايتها من التهريج العقائدي، وصيانتها من الدَنس الزبائني، ومن التدليس السياسي.

- خطّة مستدامة، أو خارطة طريق واقعية قابلة للتنفيذ على الفور، للنهوض بالمستوى المتدني للبنية التحتية الأساسية.

- "ورقة" بيضاء جديدة، أو مجموعة أوراق بكل ألوان الكون، تمنحُ الناس فرصةً لحياةٍ كريمة، وفسحةً من الأمل، وتمنح الشباب آفاق جديدة تجعلهم يؤمنون بقدرتهم على بناء مستقبلِ أفضل لهم، في هذا العراق الذي لا أفق ولا أمل فيه الآن.. وذلك دون التفريط بهدف انجاز الإصلاح الإقتصادي والسياسي الذي لن تقوم للعراق قائمة من دونه.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق