تزايدت في الآونة الاخيرة حساسية اسواق النفط العالمية لجهود انتاج وتوزيع وتطعيم اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19 على مستوى العالم، نظرا لارتباط تعافي الاقتصاد العالمي على النفط بالقيود الصحية وما يعنيه التطعيم من عودة للنشاط الاقتصادي وازدهار السياحة والتنقل بين الدول والمدن ومن ثم انتعاش الطلب العالمي على النفط بعد اكثر من عام على ركود معظم القطاعات الاقتصادية في العالم.

تزامن ذلك مع تراجع كبير في مخزونات النفط العالمية، خصوصا في الولايات المتحدة والصين، وهو مؤشر صريح على تعاف الطلب العالمي على النفط. وقد شهدت اسعار النفط مؤخرا ارتفاع جديد لتلامس حاجز (75) دولار بعد اسابيع طويلة من تأرجح الأسعار ضمن خانة (65-70) دولار للبرميل. ويعود هذا الارتفاع لجملة من العوامل، اهمها:

1- تضمن تقرير منظمة اوبك لشهر حزيران الجاري الابقاء على توقعات نمو الطلب العالمي على النفط عند (6) مليون برميل يوميا حتى نهاية عام 2021. وترى المنظمة أن الطلب العالمي على النفط سيبلغ (96.6) مليون برميل يوميا عام 2021.

2- يشير التقرير الى ان نمو الإمدادات من خارج أوبك يقارب (100) ألف برميل يوميا في عام 2021.

3- افصح تقرير منظمة اوبك ان نمو الطلب على نفوط دول أوبك سيستمر بنفس الوتيرة الحالية دون تغيير خلال العام الحالي، اذ يبلغ الطلب العالمي على نفط دول أوبك (27.7) مليون برميل يوميا.

4- أبقت منظمة اوبك على توقعاتها بخصوص معدل النمو الاقتصادي العالمي لهذا العام عند (5.5%) وذلك في ظل تباين تعافي اقتصادات العالم، حيث تبقى الأنظار موجهة صوب ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، الهند، مع تسجيلها أعلى حصيلة وفيات يومية بفيروس كورونا حول العالم.

5- أكد تحالف (اوبك+) في اجتماعه الاخير مطلع حزيران، بأنه مستمر في رفع الإنتاج بشكل تدريجي وإعادة (2.1) مليون برميل إلى الأسواق بين حزيران وتموز، وفقا للقرار المتخذ في شهر نيسان الماضي. ويأتي الاتفاق الأخير تماشيا مع توقعات المحللين وسط انتعاش أسعار النفط الخام.

6- على صعيد أحدث تقارير إدارة معلومات الطاقة الأميركية فقد أظهرت البيانات تراجع مخزونات الخام بمقدار (5.2) مليون برميل في الأسبوع الاول من حزيران إلى (474) مليون برميل في ثالث تراجع أسبوعي على التوالي. وهو ما يوحي بانتعاش الطلب على النفط بفعل تعاف النشاط الاقتصادي وعودة حركة التنقل بين الدول والمدن في العديد من دول العالم.

7- أفادت وكالة رويترز بأن أوبك وحلفاءها حافظوا على مستوى التزام قوي بقيود إنتاج النفط المتفق عليها في ايار، عندما بدأ تنفيذ الجزء الأول من خطة الزيادة التدريجية للإنتاج، وافاد مصدر من التحالف، إن بلدان المنظمة وحلفائها، التزموا بنسبة (115%) بقيود الإنتاج المتفق عليها في شهر ايار الماضي.

اتجاه الاسعار

رغم ترقب اسواق النفط لتطورات الملف الإيراني الأميركي وإمكانية التوصل لاتفاق حول الملف النووي قد يجمد العقوبات الامريكية على النفط الايراني مما يثير التساؤلات حول عودة إمدادات طهران إلى السوق، فضلا على مخاطر التداعيات الاقتصادية لتفاقم الوضع الصحي في الهند، الا ان اسواق النفط ابدت حساسية اكبر لتعافي الطلب في الولايات المتحدة والصين، وتزايد وتيرة التطعيمات العالمية بلقاح كورونا وتراجع مخزونات النفط العالمية وفتح الحدود بين الدول وتزايد عدد الرحلات الجوية فضلا على تعاف قطاع النقل البري إلى مستويات مقاربة الى ما قبل الجائحة.

مما يعني عودة الاسواق الى وضعها التوازني ما قبل الجائحة حيث كانت الاسعار تتأرجح ما بين (70-80) دولار للبرميل، وهو ما تعده منظمة اوبك وحلفائها سعرا توازنيا في صالح المنتجين والمستهلكين للنفط في كافة انحاء العالم.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2021
www.fcdrs.com

اضف تعليق