يعيش نحو 1.2 مليار إنسان في فقر متعدد الأبعاد ضمن 108 دول يشملها المؤشر العالمي لعام 2026، مع تركز الحرمان بين الأطفال وسكان الأرياف. ويكشف التقرير تفاوتًا واسعًا في الحصول على الغذاء والتعليم والصحة والسكن والخدمات الأساسية، وتقدمًا في خفض الفقر ببعض البلدان مقابل تراجع بأخرى، مؤكدًا أهمية البيانات...
يعيش نحو 1.2 مليار إنسان في فقر حاد متعدد الأبعاد في البلدان التي يشملها التحديث الإحصائي لمؤشر الفقر العالمي لعام 2026، وسط حرمان يمس الغذاء والصحة والتعليم والسكن والخدمات الأساسية. ويتحمل الأطفال وسكان الأرياف النصيب الأكبر من هذا الفقر، بينما تكشف البيانات عن تفاوت واسع بين الدول وداخلها، وعن تقدم أحرزته بلدان في خفض الحرمان مقابل تراجع شهدته بلدان أخرى خلال الفترات التي ترصدها المسوحات.
ويغطي التحديث، الصادر ضمن أعمال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، 108 دول تضم نحو 6.3 مليارات نسمة، تبلغ نسبة الفقراء متعددي الأبعاد بينهم 18.9%. ويستند إلى أحدث المسوحات القابلة للمقارنة والمتاحة لهذه البلدان، وتتراوح سنواتها بين 2014 و2024–2025، ولذلك تقدم نتائجه صورة مجمعة وفق البيانات المتوافرة، مع اختلاف تاريخ القياس من دولة إلى أخرى.
الفقر في تفاصيل الحياة اليومية
يتناول مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد أوجه الحرمان التي تعيشها الأسر من خلال ثلاثة مجالات رئيسة، هي الصحة والتعليم ومستوى المعيشة. وتندرج ضمنها عشرة مؤشرات تتصل بالتغذية ووفيات الأطفال وسنوات الدراسة والالتحاق بالمدرسة، إلى جانب وقود الطهي والصرف الصحي ومياه الشرب والكهرباء والسكن وامتلاك الأصول الأساسية. ويتيح جمع هذه المؤشرات التعرف إلى الأسر التي تتزامن لديها مشكلات متعددة تؤثر في ظروف حياتها.
في مجال الصحة، يرصد المؤشر الحرمان المرتبط بالتغذية ووجود وفاة لطفل في الأسرة خلال السنوات الخمس السابقة للمسح، وفق التعريفات المعتمدة. وفي التعليم، ينظر إلى ما إذا كان أحد أفراد الأسرة قد أكمل ست سنوات من الدراسة، وإلى انتظام الأطفال في سن الدراسة بالمدرسة حتى السن التي يُفترض أن يكملوا عندها الصف الثامن. وبهذا يشمل القياس التحصيل التعليمي داخل الأسرة ووضع الأطفال الذين ما زالوا في سن التعلم.
أما مستوى المعيشة فيشمل الحصول على الكهرباء ومياه الشرب من مصدر محسّن ضمن مسافة زمنية محددة، وتوافر مرفق صرف صحي محسّن غير مشترك مع أسر أخرى، واستخدام وقود مناسب للطهي، وجودة مواد بناء المسكن، وامتلاك بعض الأصول الأساسية. وتكشف هذه المؤشرات جوانب عملية من حياة الأسر، بدءًا من إعداد الطعام وتوفير المياه وصولًا إلى ظروف السكن والتجهيزات المتاحة.
ويُعد الشخص فقيرًا متعدد الأبعاد عندما يصل مجموع الحرمان الذي يواجهه إلى ثلث الأوزان الإجمالية للمؤشرات أو أكثر. أما قيمة المؤشر فتجمع بين نسبة السكان الفقراء وشدة الحرمان لديهم، ولذلك يمكن أن تنخفض عندما يتراجع عدد الفقراء، أو عندما تقل أوجه الحرمان التي يعانونها، أو عندما يتحقق الأمران معًا. ويكمل هذا القياس معلومات الفقر القائم على الدخل من خلال إظهار أوضاع الصحة والتعليم والخدمات داخل الأسر.
حرمان شديد وملايين معرضون للفقر
داخل مجموعة السكان المصنفين فقراء متعددي الأبعاد، يواجه 534 مليون شخص فقرًا شديدًا، بما يعادل 44.6% من مجموع الفقراء. ويعني ذلك أن الحرمان لديهم يبلغ نصف الأوزان الإجمالية للمؤشرات أو أكثر، فتتجمع في حياتهم أوجه متعددة من النقص بدل اقتصارها على مجال واحد، وتصبح شدة الفقر جزءًا أساسيًا من فهم أوضاعهم.
وإلى جانب هؤلاء، يرصد التقرير 952 مليون شخص معرضين للفقر المتعدد الأبعاد. ويعاني أفراد هذه المجموعة حرمانًا في عدد من المؤشرات، لكنه لم يبلغ الحد المعتمد لتصنيفهم ضمن الفقراء. وتوضح هذه النتيجة اتساع دائرة السكان الذين يواجهون نقصًا في أساسيات الحياة، حتى حين لا يظهرون ضمن العدد الرئيس للفقراء في التحديث.
ويظهر تفاوت كبير بين البلدان في انتشار الفقر وشدته؛ ففي 21 دولة تتجاوز نسبة الفقراء متعددي الأبعاد نصف السكان، ويعيش فيها نحو 422.2 مليون فقير، أي أكثر من ثلث مجموع الفقراء المشمولين بالتقرير. وفي 16 دولة من هذه المجموعة، يتجاوز متوسط شدة الحرمان بين الفقراء نصف الأوزان الإجمالية للمؤشرات، بما يعكس اجتماع الانتشار الواسع للفقر مع ارتفاع حدته.
وفي الطرف الآخر، تقل نسبة الفقر المتعدد الأبعاد عن 10% في 55 دولة، تضم بلدانًا من جميع الأقاليم التي يغطيها المؤشر. وتوضح هذه الفروق اتساع المسافة بين البلدان من حيث توفير أساسيات الحياة، مع بقاء الحاجة إلى النظر داخل كل دولة لمعرفة الفئات والمناطق التي تستمر لديها مستويات مرتفعة من الحرمان.
الأطفال يتحملون العبء الأكبر
يمثل الأطفال دون الثامنة عشرة أكثر من نصف الفقراء متعددي الأبعاد، إذ يبلغ عددهم نحو 617 مليون طفل، بنسبة 51.5% من الإجمالي. وبحسب التقرير، يعيش نحو طفل من كل ثلاثة أطفال في البلدان المشمولة في فقر متعدد الأبعاد، مقارنة بنحو شخص واحد من كل سبعة بالغين، وهو تفاوت يجعل أوضاع الطفولة من أبرز النتائج التي يكشفها التحديث.
وتسجل أفريقيا جنوب الصحراء أكبر عدد من الأطفال الفقراء، بنحو 355 مليون طفل يمثلون 57.7% من مجموع الفقراء في الإقليم. وتأتي جنوب آسيا بعدها بنحو 181 مليون طفل، يشكلون 46.1% من فقرائها. وتعكس هذه الأعداد الحجم الكبير للحرمان الذي يعيشه الأطفال ضمن أسر تفتقر إلى واحد أو أكثر من متطلبات التغذية والتعليم والخدمات الأساسية.
وفي الدول العربية المشمولة، يشكل الأطفال 56.6% من الفقراء، رغم أن حصتهم من إجمالي السكان تبلغ نحو 41%. ويظهر ارتفاع حصة الأطفال بين الفقراء مقارنة بحصتهم السكانية في جميع الأقاليم التي يرصدها التقرير، ما يؤكد اتساع الفجوة العمرية في توزيع الفقر وعدم اقتصارها على منطقة واحدة.
وتتابع بيانات التغير عبر الزمن مدى استفادة الأطفال والبالغين من انخفاض الفقر. فمن بين 102 فترة مقارنة شهدت تراجعًا ذا دلالة إحصائية لدى الفئتين معًا، انخفضت قيمة مؤشر الأطفال بوتيرة أسرع من البالغين، من حيث مقدار الانخفاض المطلق، في 84 فترة موزعة على 61 دولة. وتقدم هذه النتيجة جانبًا من التقدم الذي تحقق في تخفيف الحرمان لدى الأطفال خلال الفترات المرصودة.
ومع ذلك، لم يكن التحسن متساويًا في جميع الحالات؛ ففي 13 فترة موزعة على 11 دولة، سجل البالغون انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في الفقر، بينما لم يظهر انخفاض مماثل لدى الأطفال. كما يوضح التقرير أن اتجاه الفجوة بين الفئتين قد يتغير داخل البلد نفسه من فترة إلى أخرى، وهو ما يجعل متابعة أوضاع الأطفال بصورة مستقلة جزءًا مهمًا من قراءة النتائج الوطنية.
الأرياف موطن معظم الفقراء
يتركز الفقر المتعدد الأبعاد بدرجة كبيرة في المناطق الريفية، إذ يعيش فيها نحو 998 مليون فقير، يمثلون 83.3% من مجموع الفقراء، مقابل نحو 200 مليون في المناطق الحضرية، بنسبة 16.7%. وتضع هذه الأرقام الأرياف في صدارة خريطة الحرمان، سواء من حيث عدد السكان المتأثرين أو نسبتهم إلى مجموع الفقراء.
وتبلغ نسبة الفقر بين سكان الأرياف 28.7%، مقابل 7% بين سكان المدن. كما يبلغ متوسط شدة الحرمان بين الفقراء الريفيين 50%، مقارنة بـ43.7% لدى الفقراء في المناطق الحضرية. ويعني ذلك أن الفقر في الريف أكثر انتشارًا، وأن من يعانونه يواجهون في المتوسط عددًا أكبر من أوجه الحرمان الموزونة في المؤشر.
ونتيجة اجتماع هذين العاملين، تزيد قيمة مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد في الأرياف على أربعة أمثال قيمته في المدن. وتكشف المقارنة أهمية التمييز بين البيئتين عند عرض النتائج، لأن المتوسط الوطني قد يجمع مناطق حضرية ذات مستويات أقل من الحرمان ومناطق ريفية ترتفع فيها الحاجة إلى الخدمات الأساسية.
وتظل الأعداد الحضرية كبيرة رغم انخفاض نسبتها، إذ يقيم نحو 200 مليون فقير في المدن ضمن البلدان المشمولة. ومن ثم فإن التركز الريفي للفقر يقترن بوجود حرمان حضري واسع أيضًا، يتطلب فهم طبيعته وفق المؤشرات التي تعاني منها الأسر، بدل الاكتفاء بموقع إقامتها.
تركز جغرافي وتفاوت داخل البلدان
تضم أفريقيا جنوب الصحراء نحو 616 مليون فقير متعدد الأبعاد، أي أكثر من مجموع الفقراء في بقية الأقاليم مجتمعة، وتبلغ نسبة الفقر بين سكانها المشمولين نحو 51.4%. وتأتي جنوب آسيا في المرتبة التالية بنحو 393 مليون فقير، ثم شرق آسيا والمحيط الهادئ بنحو 104 ملايين، والدول العربية بنحو 51 مليونًا، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنحو 33 مليونًا، وأوروبا وآسيا الوسطى بنحو 1.2 مليون.
ومن بين الدول الإحدى والعشرين التي تتجاوز نسبة الفقر فيها نصف السكان، تقع 18 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء. وتشمل الدول الأعلى من حيث نسبة انتشار الفقر تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى والنيجر وبوروندي وإثيوبيا، بينما تضم المجموعة خارج الإقليم أفغانستان وبابوا غينيا الجديدة والسودان، وفق سنوات المسوحات المعتمدة لكل بلد.
ويكشف التوزيع بحسب فئات الدخل أن نحو 779 مليون فقير، يمثلون 65.1% من الإجمالي، يعيشون في بلدان متوسطة الدخل. وتضم الشريحة الدنيا من هذه البلدان نحو 671 مليون فقير، بما يوضح أهمية فحص ظروف الأسر والخدمات المتاحة لها إلى جانب التصنيف العام لدخل الدولة.
وعلى مستوى المناطق داخل البلدان، يفصل التحديث البيانات إلى 1360 منطقة في 100 دولة، تغطي 98.9% من السكان و99.7% من الفقراء المشمولين. ويتيح هذا التفصيل رؤية تجمعات الحرمان التي قد تختفي عند عرض رقم وطني واحد، وتحديد المواقع التي ترتفع فيها نسبة الفقر مقارنة بمناطق أخرى في الدولة نفسها.
وتتجاوز نسبة الفقر نصف السكان في 387 منطقة موزعة على 41 دولة. ويعيش في هذه المناطق نحو 947 مليون نسمة، بينهم 642 مليون فقير، يمثلون 53.6% من إجمالي الفقراء في التحديث، رغم أن سكان هذه المناطق لا يشكلون سوى 14.9% من مجموع السكان المشمولين.
وفي 22 منطقة، تزيد نسبة الفقر على 90% من السكان، ويبلغ عدد الفقراء فيها نحو 19.8 مليون شخص. وتقع 21 منطقة منها في أفريقيا جنوب الصحراء، فيما تقع المنطقة المتبقية في ولاية زابل الأفغانية، وتضم تشاد وحدها 13 منطقة من هذه المجموعة. وتبين هذه النتائج مدى التركز الشديد للفقر في مواقع محددة.
الغذاء والتعليم والخدمات الأساسية
تختلف أوجه الحرمان التي يعانيها الفقراء بحسب الإقليم والبلد والمنطقة. وعلى المستوى الإجمالي، يعد الحرمان المرتبط بوقود الطهي الأكثر انتشارًا، إذ يؤثر في أكثر من مليار فقير يعيشون في أسر تستخدم الوقود الصلب للطهي. ومن بينهم نحو 600 مليون في أفريقيا جنوب الصحراء، وهو عدد يقترب من إجمالي فقراء الإقليم البالغ 616 مليونًا.
وتتركز في أفريقيا جنوب الصحراء أيضًا حصة كبيرة من الحرمان المرتبط بالكهرباء ومياه الشرب؛ إذ يقيم فيها نحو 81.2% من مجموع الفقراء المحرومين من الكهرباء، و70.7% من الفقراء المحرومين وفق مؤشر مياه الشرب. وتظهر هذه النتائج الثقل الكبير لنقص الخدمات الأساسية في تشكيل الفقر داخل الإقليم.
وفي جنوب آسيا، تبرز التغذية والسكن وسنوات الدراسة بين مجالات الحرمان، إذ يستحوذ الإقليم على ثلث الإجمالي العالمي على الأقل في كل واحد من هذه المؤشرات بين الفقراء. كما يعيش فيه نحو 150 مليون فقير ضمن أسر يوجد فيها طفل في سن الدراسة غير ملتحق بالمدرسة، بما يوضح استمرار الحرمان التعليمي داخل عدد كبير من الأسر.
ويورد التقرير نحو 145 مليون فقير يعيشون في أسر فقدت طفلًا خلال السنوات الخمس السابقة للمسح. ويشير هذا العدد إلى السكان الفقراء المقيمين في الأسر التي شهدت الوفاة، وليس إلى عدد الأطفال المتوفين، وهو تمييز أساسي لفهم المؤشر وطريقة عرضه لأوضاع الأسرة.
وتظهر الاختلافات داخل البلد الواحد أيضًا؛ ففي منطقتي يوبي وسوكوتو في نيجيريا، المتقاربتين في قيمة مؤشر الفقر، تسهم التغذية ووفيات الأطفال بصورة أكبر في الحرمان في يوبي، بينما تكون مساهمة المياه والكهرباء أكبر في سوكوتو. ويبين المثال أن تشابه المستوى العام للفقر قد يخفي اختلافًا في الاحتياجات الفعلية للسكان.
الدول العربية والعراق في البيانات
يقدر التقرير عدد الفقراء متعددي الأبعاد في الدول العربية المشمولة بنحو 51 مليون شخص، مع ارتفاع واضح لحصة الأطفال بينهم. وتتيح المؤشرات التفصيلية النظر إلى جوانب الحرمان الصحي والتعليمي والمعيشي، لكن قراءة هذه النتائج ترتبط بنطاق الدول المتاحة وسنوات مسوحاتها، التي تختلف من بلد إلى آخر.
ويظهر العراق في الجداول ببيانات مسح عام 2018، حيث تبلغ نسبة الفقر المتعدد الأبعاد 8.6%، وتصل قيمة المؤشر إلى 0.033، فيما يبلغ متوسط شدة الحرمان بين الفقراء 37.9%. وتعرض بيانات المقارنة انخفاض نسبة الفقر من 13.3% عام 2011 إلى 8.6% عام 2018، وتراجع قيمة المؤشر من 0.052 إلى 0.033 خلال الفترة نفسها.
وتصف هذه الأرقام وضع العراق في سنوات القياس المحددة، ولا تمثل قياسًا جديدًا لعام 2026. كما أنها تتعلق بالفقر المتعدد الأبعاد القائم على الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، ولذلك تُقرأ وفق تعريفه ومؤشراته، مع الفصل بينها وبين النسب التي تقيس الفقر على أساس الدخل أو الإنفاق.
تقدم في دول وتراجع في أخرى
تتوافر بيانات تسمح بمتابعة التغير عبر الزمن في 89 دولة، من أصل 108 دول يشملها التحديث، وتغطي 167 فترة مقارنة. وسجلت 76 دولة انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في قيمة مؤشر الفقر خلال فترة واحدة على الأقل، واستمرت 54 دولة منها في تسجيل انخفاض عبر جميع الفترات المتاحة لها، مع تفاوت عدد هذه الفترات بين البلدان.
وتمكنت 33 دولة من خفض قيمة مؤشرها إلى النصف خلال أقل من 15 عامًا، وتشمل هذه المجموعة ست دول في أفريقيا جنوب الصحراء. وسجلت الصين، وفق الفترات المتاحة في التقرير، خفضًا إلى النصف خلال أربع سنوات، مع تراجع نسبة الفقر من 9.5% إلى 4.2% بين عامي 2010 و2014، بينما حققت فيتنام خفض قيمة المؤشر إلى النصف خلال سبع سنوات.
وفي بنغلاديش، انخفضت قيمة المؤشر من 0.145 إلى 0.050 خلال ثماني سنوات، وتراجعت نسبة الفقر من 30.5% إلى 11.5%. وفي الهند، تراجعت النسبة من 55.1% إلى 16.4% بين مسحي 2005–2006 و2019–2021، وانخفضت قيمة المؤشر من 0.283 إلى 0.069. وتعرض هذه الحالات تحسنًا تحقق على امتداد فترات مختلفة، وليس خلال سنة التحديث وحدها.
وفي المقابل، يرصد التقرير زيادات في الفقر خلال فترات محددة في أفغانستان وجمهورية أفريقيا الوسطى وغينيا وقيرغيزستان ونيجيريا. وسجلت نيجيريا أكبر زيادة مطلقة في عدد الفقراء بين الحالات المذكورة، بنحو 17.9 مليون شخص بين عامي 2021 و2024، بعدما كانت قد شهدت انخفاضًا في الفترة السابقة الممتدة من 2018 إلى 2021.
كما توضح النتائج أن انخفاض نسبة الفقر قد يتزامن مع ارتفاع عدد الفقراء عندما يتجاوز النمو السكاني سرعة التراجع في النسبة. ويظهر ذلك في أنغولا وزامبيا خلال فترات المقارنة الواردة في التقرير، بينما شهدت مصر ونيبال وطاجيكستان انخفاضًا في قيمة المؤشر ونسبة الفقر وعدد الفقراء خلال فترات التحديث الخاصة بها.
قراءة الزيادة والحاجة إلى بيانات أحدث
ارتفع العدد الإجمالي المنشور للفقراء متعددي الأبعاد من نحو 1.148 مليار في جداول 2025 إلى نحو 1.198 مليار في تحديث 2026. ويشرح التقرير أن المقارنة تحتاج إلى مراعاة تغير التغطية وتحديث السكان والمسوحات، إذ خرجت ناميبيا من التغطية بسبب سياسة حداثة البيانات، وبلغت الزيادة بعد توحيد نطاق المقارنة نحو 51.5 مليون شخص.
ويعود نحو 15.8 مليون من هذه الزيادة إلى تحديث الأعداد السكانية في 95 دولة لم تتغير مسوحات الفقر المعتمدة لها، مع إبقاء نسب الفقر ثابتة. أما الباقي فيرتبط بالدول الثلاث عشرة التي أُدخلت لها مسوحات أحدث، ويجمع أثر التغير في الفقر والسكان واختلاف تغطية المؤشرات بين جولات المسح. ومن ثم فإن فرق العدد بين الإصدارين لا يمثل وحده مقدار التدهور خلال سنة واحدة.
وتظل حداثة البيانات من أبرز الاحتياجات التي يحددها التقرير؛ فمن بين أفقر عشرين دولة بحسب قيمة المؤشر، تتوافر لسبع دول فقط بيانات تعود إلى 2021–2022 أو ما بعدهما. كما تعتمد 17 دولة، تضم نحو 1.98 مليار نسمة بينهم 155.3 مليون فقير، على بيانات تعود إلى عام 2016 أو سنوات أسبق، ما يحد من القدرة على متابعة التغيرات الأحدث في ظروف السكان.
وتبرز من نتائج التحديث ثلاث خلاصات مترابطة: تركز الفقر بين الأطفال وسكان الأرياف، واختلاف أوجه الحرمان بين المناطق حتى عندما تتشابه معدلاتها العامة، وإمكان تحقيق انخفاض ملموس على امتداد الزمن كما تظهر تجارب عدد من البلدان. ويوفر الجمع بين معرفة الفئات المتضررة ومواقعها واحتياجاتها أساسًا أوضح لتوجيه الجهود نحو الغذاء والتعليم والسكن والخدمات التي تفتقر إليها الأسر.
ملحق توضيحي: مؤشرات الفقر المتعدد الأبعاد وأوزانها
يقيس مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد الحرمان الذي تواجهه الأسر في الصحة والتعليم ومستوى المعيشة، من خلال عشرة مؤشرات. ولكل مؤشر وزن محدد يدخل في الحساب، ويُصنَّف الشخص فقيرًا متعدد الأبعاد عندما يبلغ مجموع أوزان المؤشرات التي يعاني الحرمان فيها ثلث المجموع الكلي أو أكثر.
أولًا: المقصود بالأبعاد والمؤشرات والأوزان
البُعد هو المجال العام الذي يُقاس فيه الحرمان، مثل الصحة أو التعليم. أما المؤشر فهو جانب محدد داخل هذا المجال، مثل التغذية أو الالتحاق بالمدرسة أو الحصول على الكهرباء. ويعني الحرمان عدم استيفاء الحد المعتمد في تعريف المؤشر، كأن تكون الأسرة غير متصلة بالكهرباء أو يوجد فيها طفل في سن الدراسة غير ملتحق بالمدرسة.
أما الوزن فهو الحصة المخصصة لكل مؤشر في الحساب الإجمالي، وليس نسبة السكان الذين يعانون منه. فوزن مؤشر التغذية، مثلًا، يساوي السدس، أي نحو 16.67%، وتُضاف هذه الحصة إلى درجة الحرمان عند تحقق شروط الحرمان في التغذية.
ثانيًا: توزيع الأوزان بين الأبعاد الثلاثة
تتساوى الأبعاد الثلاثة في الوزن الإجمالي، ويحصل كل منها على ثلث المؤشر. وتتوزع هذه الحصة بالتساوي بين المؤشرات الموجودة داخل كل بُعد، ولذلك يختلف وزن المؤشر الواحد بحسب عدد المؤشرات في ذلك المجال.
وبذلك يعادل وزن مؤشر واحد في الصحة أو التعليم وزن ثلاثة مؤشرات في مستوى المعيشة. وتُستخدم الكسور الدقيقة في الحساب، أما النسب المئوية المعروضة هنا فهي مقربة لتسهيل القراءة.
ثالثًا: المؤشرات العشرة وتعريف الحرمان فيها
يعرض الجدول التالي تعريفات مبسطة بحسب الشرح الوارد في التقرير. ويُسجَّل الحرمان في المؤشر على مستوى الأسرة وأفرادها وفق قواعد القياس، مع وجود تفاصيل وتعديلات خاصة ببعض البلدان والمسوحات تشير إليها الملاحظات المنهجية.
وتسجيل الحرمان على جميع أفراد الأسرة لا يعني أن كل فرد يعاني الحالة نفسها بصورة مباشرة. فوجود طفل غير ملتحق بالمدرسة يؤدي إلى تسجيل الحرمان التعليمي المرتبط بهذا المؤشر للأسرة وأفرادها، كما أن عدد السكان المحرومين وفق مؤشر وفيات الأطفال يعني عدد المقيمين في الأسر التي شهدت وفاة طفل، وليس عدد الأطفال المتوفين.
رابعًا: درجة الحرمان وحدود التصنيف
درجة الحرمان هي مجموع أوزان المؤشرات التي يُسجَّل فيها الحرمان للشخص من خلال أسرته. فإذا كانت الأسرة محرومة من الكهرباء، تُحتسب حصة هذا المؤشر، وإذا كانت محرومة أيضًا من التعليم أو المياه أو غيرهما، تضاف الأوزان ذات الصلة حتى تتحدد الدرجة الإجمالية.
والفقراء في الحالة الشديدة جزء من مجموع الفقراء متعددي الأبعاد، فلا تُضاف أعدادهم مرة أخرى إلى العدد الإجمالي. كما أن بقاء درجة الشخص دون عتبة الفقر لا يعني خلو حياته من الحرمان، بل يعني أنها لم تبلغ الحد المعتمد في هذا القياس.
خامسًا: مثال مبسّط على حساب الأوزان
في مثال افتراضي للتوضيح، إذا كانت أسرة محرومة وفق مؤشر سنوات الدراسة، ومن الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي، فإن درجة حرمانها تُحسب كما يأتي:
تبلغ الأسرة في هذا المثال عتبة الفقر المتعدد الأبعاد. ويوضح الحساب أن التصنيف يعتمد على مجموع الأوزان، وليس على عدد المؤشرات وحده؛ فالحرمان في مؤشرين من مؤشرات الصحة والتعليم يعادل الثلث، كما يعادله الحرمان في المؤشرات الستة لمستوى المعيشة.
سادسًا: الفرق بين نسبة الفقر وشدته وقيمة المؤشر
تظهر في التقرير ثلاثة مقاييس مترابطة، ولكل منها معنى مختلف يساعد على فهم النتائج:
فإذا كان 20% من السكان فقراء، وكان متوسط شدة الحرمان بينهم 40%، تصبح قيمة المؤشر: 0.20 × 0.40 = 0.08. وهذا مثال حسابي افتراضي؛ فقيمة المؤشر البالغة 0.08 تجمع انتشار الفقر وشدته، ولا تعني أن نسبة الفقراء هي 8%.
وتتراوح قيمة المؤشر بين صفر وواحد، وترتفع مع زيادة انتشار الفقر أو شدة الحرمان. ويمكن أن تنخفض نتيجة خروج بعض السكان من الفقر، أو تراجع أوجه الحرمان لدى الفقراء، أو تحقق الأمرين معًا.
سابعًا: مصطلحات إضافية في الجداول
مساهمة البُعد في الفقر: الحصة التي يسهم بها الحرمان في الصحة أو التعليم أو مستوى المعيشة في قيمة المؤشر الفعلية. وتختلف هذه المساهمة عن الوزن المقرر سلفًا؛ فالأبعاد متساوية الأوزان، لكن مساهمتها في النتائج تختلف بحسب انتشار الحرمان فيها.
التفاوت بين الفقراء: مقدار اختلاف درجات الحرمان بين الأشخاص المصنفين فقراء. فقد يكون بعضهم قريبًا من عتبة الفقر، بينما يعاني آخرون حرمانًا أشد بكثير، ويقيس هذا المصطلح مدى التباعد بين أوضاعهم.
الفقراء المحرومون في مؤشر معين: الأشخاص الذين يجمعون بين صفتين، هما تصنيفهم فقراء متعددي الأبعاد وحرمانهم في ذلك المؤشر. ولذلك فإن عدد الفقراء المحرومين من الكهرباء، مثلًا، لا يمثل بالضرورة جميع السكان الذين لا تتوافر لهم الكهرباء.









اضف تعليق