العراق كان يسمى بلد السواد بسبب كثرة النخيل فيه، وكان يتصدر قائمة العالم بعدد النخيل، وقد ذاع صيت التمور العراقية واشتهرت عربيا وعالميا بطيب مذاقها وكثرة أنواعها، لكن الحال لم يعد كذلك بعد عام 1980، حيث اندلعت الحرب العراقية – الايرانية وتم تجريف بساتين النخيل العملاقة الواقعة على الحدود لتأمين الساحة للحرب! وكذلك تضررت اكبر غابة للنخيل في العالم ضمن شبه جزيرة الفاو بسبب الحرب، ثم جاءت الملوحة المتزايدة لمياه شط العرب لتقضي على انتاجية ما تبقى.

ثم جاء عقد التسعينات ليضرب العراق حصار اقتصادي دمر البيئة الزراعية ومنها النخيل، فقد شهدت الزراعة تراجع كبير وخطير، مع مخاطر انتشار الاوبئة، مما جعل عدد النخيل ينحسر في مناطق متعددة من البلاد، فالحروب المتعاقبة والحصار الاقتصادي ثم الفوضى الشاملة للبلاد كلها مجتمعة ادت الى تقليل عدد النخيل في العراق.

تشير بعض الإحصاءات إلى أن العراق كان يضم في أواخر السبعينات حوالي 32 مليون نخلة، لم يبق منها اليوم سوى تسعة ملايين، وفق منظمات فلاحية وبيئية، بدل ان يزداد عددها تقلص عددها، وهو ما جعل الكثيرين يدقون ناقوس الخطر محذرين من انقراض التمر في موطنه الأول.

الاسباب

ويمكن تحديد اربعة اسباب مهمة للانحسار الحالي لأعداد النخيل:

اولا: تعرضت النخيل للإهمال بسبب ارتفاع تكاليف خدمة النخيل، مما يؤثر على الارباح المتوقعة من بيع التمور.

ثانيا: تعاني بساتين النخيل من قلة الأيدي العاملة المدربة في مجال خدمة النخيل.

ثالثاً: عدم اجراء عمليات مكافحة الآفات التي تصيب اشجار النخيل.

رابعاً: الزحف العمراني، مما ادى لاختفاء بساتين النخيل من الوجود، حيث يتم بيع الارض وقلع نخيلها.

من تصدير التمور الى الاستيراد

من اغرب الامور ان يتحول العراق من مصدر اساسي للتمور في العالم، الى مستورد للتمور، واهملت حكومات ما بعد 2003 الاهتمام بالزراعة ومنها النخيل، خصوصا مع وفرة الدولار من صادرات النفط الخام، أصبح العراق مستوردا للتمور، في ظل ادارة سيئة لاقتصاد البلد، فخسر العراق صادرات سابقة تحقق له ايرادات، وخسر اكتفائه الذاتي المحلي للتمور، فما اشدها من بشاعة تلك الخسارة، وهو ما لا يفهمه ساسة البلاد.

فكرة للتصحيح

تستطيع الدولة إنشاء صناديق للتنمية الزراعية والصناعية، وبإدارتها تهتم فقط بهذا النوع من التنمية، وتستعيد أموالها من أرباح هذه المشاريع وبعد الانتهاء من اعادة رأس المال تؤول ملكية المعمل أو الأرض الزراعية للعاملين فيها، وهذه الأموال المصروفة تدور بعد عودتها للصندوق لمزيد من التنمية الزراعية وتصنيع المنتجات الزراعية.

مع توفير قروض للفلاحين، ودعم توفير الاسمدة ومصادر المياه، ومحاربة الحشرات الضارة، كذلك على السلطة اليوم ان ارادة اعادة الروح لثروة النخيل ان تشجع القطاع الخاص على تأسيس مكابس التمور، والمخازن المبردة، واقامة المشاريع الصناعية التي تعتمد على التمور، مثل السكر السائل والخل الطبيعي، علاوة على عصير التمر (الدبس).

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق