ما يمرّ به العالم كله اليوم من تداعيات خطيرة في كل قطاعات الحياة نتيجة جائحة كورونا والتي ادّت الى ركود اقتصادي عالمي وانهيارات في اسواق البورصات والأسهم وانخفاض شديد في أسعار النفط العالمي وتوقف شبه تام للطيران والسفر والنقل بين دول العالم وتوقف التجارة الدولية وتوقف شبه تام للقطاع الصناعي وكذلك توقف شبه تام لمعظم مفاصل الحياة والتداعيات مستمرة وتتطور وتتعاظم تدريجياّ يوماّ بعد آخر، ولا يمكن التكهن بدقة عن مستقبل العالم ما بعد كورونا وكيف ستكون خارطة العالم السياسية والاقتصادية الجديدة وكيف ستتغير التوازنات العالمية لأن الجائحة مستمرة بحصد الأرواح وبتدمير الاقتصادات في كل دول العالم ولا يمكن معرفة حجم الانهيارات القادمة.

تعلمنا منذ صغرنا ان كل مصيبة او مشكلة تحدث لنا يجب ان نستفيد منها ونعيد حساباتنا فيها لكي نخرج أقوى من قبل ولكي نتمكن من مواجهة ما ينتظرنا في المستقبل، ومن هذا المنطلق البسيط يجب ان تفكر كل حكومات العالم بمصائر الشعوب التي تحكمها ومنها حكوماتنا التي ابتلينا بها فيجب التفكير الف مرة بما حدث وسيحدث من جرّاء انتشار كورونا ويجب اعادة كل الحسابات بعد انجلاء الأزمة ان شاء الله والتسلح بنيّة حقيقية للاصلاح الحقيقي واعادة بناء البلد والتخطيط السليم لتحقيق مبدأ مهم جداّ وهو (الاكتفاء الذاتي) ووضعه كهدف حقيقي لسياسة البلد لان (جائحة كورونا) أوضحت لنا حقيقة مهمة جداً بأنه لن يصمد أي بلد أمام مثل هذه التحديات الخطيرة غير البلد المكتفي ذاتياً من كل النواحي وانه لن ينفعك أحد في وقت الشدة الا نفسك لأن الكل منشغل بنفسه.

والعراق والحمد لله به من الخيرات والموارد الطبيعية والعوامل الاساسية ما يكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي على أكمل وجه ولا يحتاج الا النيّة الحقيقية ويحتاج حكومة شريفة للنهوض بالقطاعات الحيوية المهمة مثل الزراعة والصناعة وتربية الحيوانات والاسماك والدواجن فهما اساس الحياة واساس تحقيق الاكتفاء الذاتي.

ويجب على الحكومة أن تضع خطط تنموية حقيقية للنهوض بهذه القطاعات الحيوية ووضع السقوف الزمنية الدقيقة والتعشيق بين الخطط التنموية المرسومة والعمل على اعادة الحياة لكافة المصانع والمعامل المتوقفة وتقديم الدعم الكامل بكل أنواعه للفلاح العراقي والقطاع الخاص الصناعي ووضع القوانين الصارمة وفرض الضرائب والرسوم العالية على الاستيراد لتوفير الحماية الكاملة للمنتجات الوطنية والعمل على تشجيع الشباب لاستصلاح الأراضي واقامة المزارع التعاونية وادخال المكننة الزراعية الحديثة وتوفير المبيدات الزراعية والبذور والتقاوى والحبوب وتقديم التسهيلات الكاملة والقروض لاقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة سواء كانت صناعية أو زراعية أو تربية حيوانات أو دواجن أو غيرها.

ان الاهتمام بهذه القطاعات والنهوض بها سيمكن البلد من تحقيق الاكتفاء الذاتي من كل النواحي وسيمكن البلد من تحقيق الأمن الغذائي للمواطن وسيمكننا من الصمود أمام أي تحدي مستقبلي خطير ويجعلنا لانحتاج لأي بلد آخر خاصة في الأمور الضرورية لديمومة حياة المواطن، هذا نداء للحكومة العراقية الجديدة اذا ما تم تمريرها بسلام أن تجعل الاكتفاء الذاتي للبلد هدفاّ استراتيجياَ لعملها وأن تعمل بكل امكاناتها لتحقيق هذا الهدف السامي الذي يضمن مصلحة الشعب العراقي وأن تسخر موارد البلد لتحقيق هذا الاكتفاء الذي سيجعلنا نصمد أمام مايخبئه لنا القدر من مفاجئات فهل ستستجيب الحكومة لهذا النداء؟ انا عن نفسي أشك بذلك!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0