أعلن السيد رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وللمرة الثانية عن حزمة من القرارات التي وافق عليها مجلس الوزراء تلبية لبعض مطالب المتظاهرين المشروعة... وتم تشكيل لجنة عليا برئاسته لمتابعة تنفيذ هذه القرارات، واختار أعضاء لهذه اللجنة مجموعة من السادة المسؤولين في مؤسسات الدولة يلاحظ ان بعضهم بعيد عن التخصص المباشر لمهمة اللجنة، لذلك نقترح دعم هذه اللجنة بعدد من الخبراء المهنيين بحل ازمات كهذه نظريا وعمليا.

ونرفق لكم مع ملاحظاتنا هذه عدداً من المقترحات العلمية الأساسية لتطوير عمل اللجنة وإنجاحها بما يحقق الهدف المرجو خدمة لبلادنا وشعبنا العزيز.

المقترحات

سبق وأن نشرت لنا دراسات عملية وواقعية في بعض الصحف والمواقع الالكترونية منذ عام 2011 عن أزمة السكن في العراق والتي تعتبر من أهم المشاكل التي تعترض تطور العراق وازدهاره، خاصةً سكان الأحياء العشوائية المتجاوزين على أراضي الدولة، وهم شريحة واسعة من المجتمع عجزت عن تأمين فرصة عمل وسكن أو مأوى لائق ومناسب لعوائلها، ومعظمهم من العمال والفلاحين وصغار العاملين والعاطلين عن العمل وعوائل شهداء الجيش والحشد الشعبي، الذين يسكنون في مساكن رديئة البناء غير صالحة للسكن... وتقدر أعدادهم بأكثر من ثلاثة ملايين شخص حسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط والتعاون الدولي في العراق، يعيشون تحت خط الفقر... وهو مايُحمل الدولة مسؤولية توفير أكثر من نصف مليون وحدة سكنية لتوزيعها على المستحقين.

وقد فوجئنا مؤخراً بمبادرة السيد رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي القاضية بتوزيع أراض سكنية للعوائل المستحقة بمساحة 200 متر مربع لكل عائلة لاتملك سكناً وخاصةً سكنة الأحياء العشوائية. وأشار سيادته الى ان الحكومة ستشجع المصارف المحلية لتقديم القروض الميسرة لأصحاب قطع الأراضي لبنائها. وتُعد هذه المبادرة من القرارات التي صدرت دون دراسة مستفيضة ودون الإعتماد على الخبراء والمختصين في هذا المجال.

نوّد أن نشير بإيجاز حول مبادرة السيد رئيس مجلس الوزراء الى ما يلي:

أولاً: إن المواطنين المستحقين لقطع الاراضي السكنية سيعتمدون في بناء مساكنهم على المقاولين المحليين الصغار ومعظمهم ليست لديهم القدرة المالية والخبرة الكافية لإنجاز الاعمال، وبعض المواطنين سوف يستخدمون جزءاً من القروض لأعمال أخرى ومعه ستتحول المجمعات السكنية الجديدة الى أحياء عشوائية تنتج عنها مشاكل جمّة وتزيد من معاناة المواطنين، وهناك تجارب من هذا القبيل حصلت خلال السنوات الماضية في بعض المحافظات العراقية.

ثانياً: لبناء مساكن لائقة ومناسبة لأصحاب قطع الأراضي، نقترح تأسيس جمعيات تعاونية سكنية في جميع المحافظات العراقية تضم مجموعة من المهندسين الكفوئين، بالإضافة يكون لكل جمعية مجلس ادارة يتألف من ممثلي بعض الدوائر المحلية ومدير أحد المصارف الحكومية، تأخذ على عاتقها ما يلي:

- اقامة مسابقة معمارية لإعداد دراسات وتصاميم للمشاريع السكنية الواطئة الكلفة تكون ملائمة ومناسبة وتحقق الراحة والطمأنينة المفقودة في البيوت الرديئة التي تسكنها هذه العوائل في الاحياء العشوائية.

- احالة المشاريع السكنية الى شركات بناء رصينة لديها الخبرة العالية في مجال الإسكان ووضعها المادي جيد، بالاضافة الى تقديم ضمانات بنكية من المصارف الحكومية قبل البدء بتنفيذ المجمعات السكنية.

ثالثاً: إيقاف صرف السلف التشغيلية لشركات البناء لأنها أحد أوجه الفساد الذي كان سائداً خلال السنوات الماضية في مشاريع الدولة.

رابعاً: ان الغالبية العظمى من العوائل المستحقة لقطع الأراضي ليست لديها ما تقدمه للمصارف كضمانات لكي تحصل على القروض الميسرة إلا في حالة أن تتكفل الدولة بهذه العوائل.

خامساً: ان المنح التي سوف تتكفل بها الدولة للمستحقين من العوائل الفقيرة تشكل مبالغ ضخمة، مما يستوجب أن تخصص المبالغ اللازمة ضمن ميزانية الدولة.

سادساً: ان المبالغ التي ستخصص للمواطنين المستحقين سواء كانت على شكل قروض من المصارف أو عن طريق منح من الدولة يجب أن لاتسلم الى أصحابها وإنما يتم تحويلها مباشرةً الى حساب الجمعيات التعاونية السكنية التي ستتكفل ببناء هذه المجمعات السكنية.

سابعاً: ان المجمعات السكنية الجديدة تحتاج الى خدمات البنى التحتية، كالطرق المعبدة وشبكات مياه الصرف الصحي وتمديدات المياه الصافية الصالحة للشرب وخطوط الكهرباء والمساحات الخضراء وملاعب الاطفال والمراكز الخدمية والترفيهية والثقافية والصحية والمدارس والاسواق... الخ، وهذه المتطلبات تقوم مؤسسات الدولة المعنية بتنفيذ جزء منها والجزء الآخر يتم تنفيذه من قبل شركات البناء.

ثامناً: ان المواطنين الذين سوف يشغلون هذه المساكن يوقعون على تعهدات بأن لايقوموا بأي تغييرات عليها مستقبلاً، ويتم تشكيل ادارات صغيرة داخل المجمعات السكنية من قبل الجمعيات التعاونية السكنية تكون مسؤولة عن ادارة هذه المجمعات وصيانتها.

تاسعاً: التدقيق في احوال سكان الأحياء العشوائية قبل توزيع قطع الأراضي عليهم لأن البعض منهم يمتلك سكناً في المحافظات التي جاء منها.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7