إنسانيات - مجتمع

ظاهرة الجنسية المثلية

ذكر لي احد الاصدقاء الباحثين انه تقدم بعنوان لرسالة الماجستير للمشرف عليه في العام 1996 وكان العنوان المقترح هو (المثلية الجنسية في العراق) تفاجأ الاستاذ المشرف بهذا الاختيار وقال له مستنكرا: استاذ تريد يسمونك ابو................؟

تكشف هذه الواقعة عن عدد من الملاحظات:

الوصم الاجتماعي، وهو تصنيف المجتمع للأفراد على شكل صورة ذهنية..

التابو الجنسي (دينيا واجتماعيا) يمنع تناول هكذا مواضيع..

قصور الجهد الاكاديمي في ملامسة مثل هكذا قضايا ومشاكل اجتماعية لو انها يتم دراستها وتقديم الحلول لها لما اتسعت هكذا واتخذت صفة الظاهرة في المجتمع..

المشكلة ليست جديدة في المجتمع العراقي، الا انها اصبحت ظاهرة واخذت بالتفاقم بعد العام 2003، من ضمن ظواهر عديدة اخذت تطفو على سطح الواقع الاجتماعي العراقي منها: (ارتفاع عدد العوانس – ارتفاع اعداد الارامل – ارتفاع معدلات الطلاق – التفكك الاسري) الى اخرها الكثير، مما لم يسلط الضوء عليه بصورة جادة، نظريا وعمليا..

وهذا القصور النظري والعملي تشترك فيه مراكز البحوث العلمية والمؤسسات الحكومية الاخرى..

هناك جملة من الاسباب قد تكون رئيسية او ثانوية لمثل هذا الانحراف الجنسي السلوكي منها:

التكوين الجسماني – العوز المادي – ضعف الضبط العائلي والمتابعة من قبل الابوين لابنائهم – انفراد المرأة بتربية الابناء نتيجة الطلاق او الترمل (تربية المرأة) كما يقال في الدارج الشعبي، وعادة مايوصف من تربيه المراة بالوقاحة – الممارسة الجنسية مع الطفل او المراهق طوعا او كرها – دخول المراهق الى مجتمعات منعزلة (مجموعات اللعب)..

وقد رصدت الدراسات الاجتماعية (العربية والاجنبية) وحتى العراقية على قلتها، انتشار الظاهرة في الاقسام الداخلية للذكور والاناث في الكليات والمعاهد، وفي السجون والمدارس..

ومن الاسباب الاخرى الصور الاعلامية النمطية في السينما العربية والامريكية التي قدمت الكثير من صور المخنثين ليس اخرها فيلم (عمارة يعقوبيان) لعادل امام، وفيلم (milk) لشون بين..

الى وقت ليس ببعيد (في تسعينيات القرن الماضي) كانت هناك عدة تسميات تطلق على المثليين جنسيا في المجتمع العراقي، فهم: (طنطات، وهي كلمة مصرية – الحاتات، تسمية للنساء اللواتي يرتدن الحفلات بكثرة – الكيكية – جماعة (يمة غطيني) – الزبيري، وهي تسمية كانت تطلق في السبعينات على من يرتدي ملابس نسائية ويرقص في الحفلات، وهم كثرة في ذلك الوقت، وكان يوجد قبول اجتماعي لهم..

بعد العام 2003 ظهرت اسماء جديدة على حساب تلك الاسماء القديمة فهم اصبحوا يعرفون بـ(البانكية – تسعة صاك – جراوية – سيم كارت، وهي تسمية تطلق على من يتم الاتفاق عليه – سيم كارت محروق/من اشتهر بهذه الصفة – فواكه، تسمية عامة – ثلجي، ابيض البشرة – جكليت ديمة – اسيا، من يتخذ من هذه الصفة مصدر معيشة له – عراقنا للتمييز عن التسمية السابقة، وهي تعني من يدفع المال لقاء التمتع به – بزوني، اسم مناداة للمعرفة – عدّوس، وهي مثل جرو – كيّا، وهي مثل سيم كارت محروق..

لاتتواجد هذه الفئة في كل مكان، بل هم يتواجدون ويلتقون في اماكن معينة وبمجموعات، لانهم لايحبون السير فرادى، وانما غالبا مايكونون على شكل جماعة.. ولهم مقاهيهم الخاصة بهم..

من هذه الاماكن التي يلتقون بها (الكرادة - مجمعات بيع الملابس ومقهي الاراكيل، وغالبا مايتم جذبهم عن طريق تقديم الاركيلة لهم مجانا، ويسمى من يقوم بجذبهم بهذه الطريقة (شواطيح اراكيل) – شارع فلسطين – شارع الربيعي – المناطق الهامشية ذات الكثافة السكانية العالية.

والحضور يلتقون غالبا في اماكن تواجد محلات التسجيلات الغنائية – يمكن ملاحظتهم في عدد من الفنادق الراقية في بغداد، فندق بابل، الشيراتون، اضافة الى تواجدهم بالقرب من ساحات كرة القدم في المناطق السكنية.. ويعتبر الرياضيون في رياضات معينة (كرة القدم – رفع الحديد) مصدر جذب لهذه الفئة.. اضافة الى سائقي الدراجات النارية ..

في ما يتعلق بالاعراف والتقاليد الاجتماعية، فهم متحررون منها وهم لايبالون بها كثيرا.. يميلون الى الرقص بصورة ملفتة للنظر، فقد يرقص احدهم في المطعم او الشارع او السيارة، من غير خجل، بل على العكس يشعر بالفرح والنشوة.. يتحسسون من كل شيء، وهم شديدو الانفعال وخاصة فيما بينهم.. معظمهم نشأ في عوائل اغلب افرادها من الاناث..

في الغالب ثقافتهم ضعيفة، لايجيدون التحدث مع الاخرين في الامور العامة، الا ان الغريب ان لديهم (ثقافة فرعية)، ثقافة خاصة بهم خارج الجماعة لها رموزها ومفرداتها.. فقد ينادي احدهم الاخر بكلمة لايفهمها السامع، على سبيل المثال يقول كلمة (سويدي) على اي احد فيما بينهم فيفهم الاخر ماذا عنى به المقابل، وتطلق كلمة سويدي على الكاذب بينهم..

ينادون بعضهم البعض الاخر بأسماء نسائية، فحين يقول احدهم للاخر (انت افعل)، انما يقول انت افعلي، اي انهم يتخاطبون بصيغة المؤنث..

الشيء الغريب في ملابسهم هي الفانيلة التي يرتدونها تحت القميص (وهي دلع سبعة) وغالبا ماتكون ذات الوان صارخة، وقد تكون نسائية عند البعض..

اضف الى ذلك انهم يرتدون البنطلون النزّال/البوري، وغالبا مايكون اللباس الداخلي ظاهرا من خلفه..

يتزينون باكسسوارات غير تقليدية، والنسبة الاكبر منهم تحمل اكسسواراتهم علامة الصليب او الحروف وهي ملفتة للنظر.. يرتدون الخواتم الغريبة او النسائية.. لايمانعون من التزين كالنساء، ووضع الماكياج الخفيف جدا.. يتعاطون حبوب منع الحمل لتنعيم البشرة واليدين واحمرار بشرة الوجه.. لديهم ماكياجات مستوردة خصيصا لهم، ويستخدمون الوشم بكثرة على اجسادهم..

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0