هكذا هو الطفل وهكذا هي التربية!!

يولد الانسان كصفحة بيضاء.. شيئا فشيئا.. تُملأ بما يملى عليها.. إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا.. كل شيء في هذه الحياة يساهم في كتابة وتشكيل المعتقدات والافكار والمبادئ والقيم وملامح الشخصية التي سيتبناها الطفل بعد ذلك. ويأخذ الوالدان الحيز الاكبر في تشكيلها. فهم يلعبون الدور الاهم في تربية الطفل وتنشئته وعلى الاخص الأم.

وقد شبه الامام علي (عليه السلام) قلب الحدث بالأرض الخالية التي تتقبل ما ألقي فيها. وكما يقول الحديث الشريف: كل مولود يولد على الفطرة فأبوانه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه.

اذن فالأبوين هم الاكثر تأثيرا في حياة الطفل وهم الذين يتحملون المسؤولية الاكبر في تحديد شخصيته ومسيرته المستقبلية. إن الفطرة تولد سليمة وهي إما ان تحتفظ بنقائها وإما ان تتشوه وتنحرف الى جادة الخطأ. وتشير الدراسات الى ان 90% من شخصية الانسان تتكون في الـ 7 سنوات الاولى.

فكم هي مهمة المراحل المبكرة لطفولة الانسان التي تبنى وتتأسس وتتطور على يد الأم بالمرتبة الاولى نظرا لأنها الاكثر قربا للطفل في هذا العمر. وهذا لا يعني إلغاء مسؤولية الأب ودوره في عملية التنشئة التربوية فهو الموجه ومصدر الأمان والحماية لكل من الطفل والأم، وهو القدوة للإبن.. وهو قبل كل ذلك من فكر في أطفاله الذين سيشبون على يدي المرأة التي تزوجها.. فأحسن او أساء الاختيار !!

أما دور المرأة فهو يبدأ من حين حملها.. هي تسعى جاهدة في تلبية حاجات الجنين المادية من غذاء وشراب.. ولكن ماذا عن الحاجات المعنوية؟ التي يجب ان تعتني بها كل الاعتناء لما لها من اهمية في صناعة سلوك وأحاسيس الطفل التي اكتسبها من حالة أمه النفسية.

جدير بالأم ان تعي ذلك اثناء مرحلة الحمل.. فإن الغضب والقلق والحقد وكل المشاعر السلبية والايجابية ستنطبع على قلب الجنين. وتبدأ معاناة الوالدين مع نمو الطفل وصعوبة تربيته في زمن انعدام القيم والمبادئ وفساد المجتمع.. وحري بالآباء والامهات ان يقلقوا من مدى تأثيرها على الطفل فهي قد تهدم كل مابنوه في البداية.. فالبداية نصف المهمة كما يقولون.. ولكن الأمور بخواتيمها ايضا.

فكيف يحمون الطفل من الأفكار الضالة والعادات والسلوكيات الخاطئة؟؟ وكيف سيحافظون على المفاهيم الدينية والمعتقدات والاخلاق الفاضلة التي غرسوها؟؟ كما إن المعرفة مهمة في كل المجالات فهي أهم في مجال تربية الطفل!! والقراءة طريق العلم والمعرفة.. يا حبذا لو يلتفت الاهل الى ضرورة مطالعة الكتب العلمية والدينية في هذا المجال..

لتضع المرأة كتب الطبخ والازياء جانبا وليترك الرجل لبعض الوقت اخبار السياسة والرياضة.. وليتوجهوا الى كتب تربية الاطفال ولاسيما على الطريقة الاسلامية.. والمنهج الامثل والنموذج الاكمل في التربية نجده عند اهل البيت.. فهم معدن العلم وأئمة الهدى ومصابيح الدجى..

فهذا أمير المؤمنين علي بن ابي طالب يوضح لنا اهم الاساليب واجداها في ذلك.. فيقول لاعبه سبعا وأدبه سبعا وصاحبه سبعا.. ثم اتركه.

هنا يريدنا الامام المعصوم على معاملة الطفل وفقا لسني عمره.. فخصص وقتا علميا دقيقا لملاعبته ومعاقبته ومصادقته الضرورية.. ويضيف صلوات الله وسلامه عليه قاعدة أخرى في عملية التربية (لاتؤدبوا أولادكم بأخلاقكم.. لأنهم خلقو بزمان غير زمانكم).

وهي مسألة مهمة جدا في مسألة المرونة واخذ الاعتبار بمتغيرات العصر التي تؤثر على طريقة التعامل التي تختلف من زمان الى اخر. ويجب ان يستغل الآباء والامهات خاصة، فترة الطفولة لتعليم الطفل.. فالعلم في الصغر كالنقش على الحجر.. ولتسعى الام جاهدة لمجالسة طفلها ومحادثته وتعليمه.. وان تحذر كل الحذر من افلام الكرتون ذات الافكار المسمومة والتي يشاهدها اطفالنا لساعات ومن دون رقيب..

ايتها الام المربية.. احملي معول الدين والعلم.. وبادري بزرع البذور الطيبة في قلب فلذة كبدك منذ نعومة اظفاره.. واسقيها بالحب والحنان.. واحميها من اقتراب الاعشاب الضارة باستخدام بعض التأديب والعقاب.. حتى يشتد عوده. وستحصدي انسانا ملتزما دينيا واخلاقيا ويبقى صدقة جارية بعد موتك وانقطاع عملك.. فمن يزرع عنبا لا يمكن ان يحصد شوكا!!

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1