تعد البيئة المحيطة بالطفل من اهم طرق اكتساب السلوك والمهارات، وهنا البيئة مصطلح يطلق على كل المؤثرات الخارجية المحيطة بالطفل، تبدأ بالوالدين ثم المحيط الاسري ثم المدرسة والاصدقاء ثم الانترنيت والتلفاز وغيره من العوامل المحيطة التي تؤثر سلبا او ايجابا على الفرد.

قد يظن البعض ان مصطلح التلوث يعني تلوث البيئة بالأتربة والدخان والنفايات، او تلوث المياه بالقاذورات او بمياه اخرى غير صالحة، او قد يكون تلوث اشعاعي الذي يعتبر من اخطر انواع التلوث البيئي، والذي يستمر تأثيره لمئات او اكثر من ذلك، لكن على الرغم من مخاطر هذه الانواع جميعا وتأثيرها على الكائن الحي لمساسها المباشر بالصحة والحياة، لكن يبقى تأثيرها اقل من تأثير التلوث الفكري.

حيث اتسع في يومنا هذا نطاق التلوث ليشمل التلوث الفكري الذي يعد من أخطر انواع التلوث والاسرع انتشارا والأبطأ استئصالا لان تغيير الاجيال يتطلب مجيء اجيال جديدة، وهذا الامر يحتاج الى عشرات السنين.

تعتبر مرحلة الطفولة اهم مرحلة في حياة الانسان بالنسبة للنمو الفكري والمعرفي، حيث ان الطفل يمتاز بقابليته على الاستماع والتكرار دون الفهم، ولا يمتلك قابلية على الترشيح (وفلترة) المعلومات فالطفل هنا وظيفته الاستلام فقط فهو يُمثل بالورقة البيضاء التي تملي عليها ما تريد، لا نقل هنا ان الشاب او المراهق لا يتأثر، ولكن السلوك والعادات والعقائد المترسخة في ذهن الشاب والتي غرست ونمت خلال مراحل عمره المبكرة تجعل له القابلية على التمييز بين الصواب والخطأ، وله القدرة على التفرقة بين الصالح والطالح ولو بجزء من المئة اذ لم تكن هذه النسبة مرتفعة.

للتلوث الفكري عدة جوانب مثلا:

قد تتلوث افكار الفرد الدينية بمعتقدات خاطئة او افكار من ديانات اخرى وهنا تحدث المشكلة الكبرى، وقد يحدث ذلك نتيجة اختلاط الاطفال مع بعضهم في مدارس الدول الاجنبية مع اختلاف الديانات مما يعرض الطفل الى التشويش والتشتت الذهني بسبب تعدد الديانات وتعدد الافكار العقائدية، وخلال هذه الفترة إذا لم يجد من يوجهُهُ باسلوب مقنع سوف ينحرف الطفل بالمسير الخاطئ وسيبتعد كل البعد عن الاسلام.

لذا غرس مبادئ الدين الاسلامي منذ الطفولة وتعريف الطفل معنى الاسلام قولا وتطبيقا يضع طفلك في بر الامان.

اما النوع الثاني من التلوث:

فهو التلوث الاخلاقي، ويظهر من خلال اما اللفظ او السلوك او الاثنين معا، ويكون اما سلوك دائمي او سلوك مرافق لحالات العصبية والعناد، اساس هذا الجانب هو البيئة المحيطة للطفل وعلى رأسها الوالدين يليهما المحيط الاسري المحدود او الواسع، ثم المدرسة والشارع.

ان استخدام الطفل لهذا السلوك يعرض الوالدين للخجل ويسبب لهما الاحراج وخاصة عندما يكون الطفل في الاماكن العامة. وهنا يظهر دور الوالدين من خلال محاسبة الطفل على اي كلمة او تصرف غير لائق يظهر منه.

لكن على الرغم من التوعية والارشادات لتقويم وتوجيه سلوك الطفل فعلا وقولا الا اننا نجد بعض العوائل المشجعة لاستخدام الالفاظ البذيئة، كنوع من اللعب او الترفيه للطفل الصغير، ناسين او متناسين ان طفلهم كببغاء صغير يردد دون فهم لما يقول وبالتالي سيكون المتضرر هو الطفل الذي سيتعرض للانتقاد بالإضافة لتعرضهم لمواقف محرجه. كما ان استئصال مثل هكذا سلوك يكون صعب جدا لان اعتياد الطفل على سلوك يصعب محوه من ذاكرته.

ان المشاجرات والخلافات العائلية وحياة الفوضى التي تعيشها الاسرة بسبب عدم التفاهم ينعكس على اخلاقيات الطفل بنسبة كبيرة جدا، وتأثيرها يظهر على سلوكياته بشكل اوضح من اخوته الاكبر منه، بسبب نفسية الطفل الضعيفة ومشاعره الرقيقة الغير مستعدة لتقبل تلك الفوضى.

اما بالنسبة للنوع الثالث:

فهنا نضع التلوث الالكتروني ويتقدمها الموبايل ثم الحواسيب وشاشات العرض التلفزيونية والتي تسبب اضرار مختلفة للطفل عند استخدامها ومن بين اوضح تلك الاضرار:

1- البرامج غير المفيدة والمتكررة والتي تنعكس على مخ الطفل وتسبب له بطؤ في النمو العقلي واحيانا تسبب له التوحد.

2- تأثير بعض البرامج بسبب ما تحتويه من عنف على سلوكيات الطفل وحالته النفسية والعصبية.

ففي قصة هي الاغرب من نوعها، طفل لم يتجاوز الخمس سنوات يحاول ان يذبح اخاه الاصغر لكن العطف الالهي جعل هذا الطفل يحمل السكين بالمقلوب،

او انتحار طفل اخر بعد شنق نفسه متأثرا بمسلسل كان قد شاهده،

اتجه بعض الاطفال بسلوك اخر وهو القفز من الطوابق العلوية للبنايات المرتفعة ظنا منهم بأنهم قادرين على ذلك مثل سبايدر مان او سوبرمان.

والعديد من الحالات الاخرى التي اثرت بها تلك البرامج على سلوكيات الطفل كاستخدام السكاكين والشبريات وحملها في الجيب.

لذا منع الطفل من استخدام بعض الالكترونيات بشكل او باخر والتقليل من استخدام البعض هو الخطوة الاولى، ثم وضع مايراه الطفل تحت المراقبة كحل ثاني، ثم توجيه الطفل لرؤية ما يناسب عمره تحت اطار الوقت المحدد.

من خلال ادراك الخطر وفهمه ومتابعة الطفل في جميع اتجاهات حياته وتوجيهه بالوجه الصحيح نستطيع ان نقلل من نسبة الكوارث التي تحدث عند الاطفال، لان التوجيه الصحيح يقي الطفل الانحراف بالاتجاه الخاطئ ويرشده الى السلوك الحسن، ويسهم في المحافظة على عقلية الطفل وحالته النفسية من اي شوائب تتخللها قد تؤدي الى الوقوع بأذى له او لغيره.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق
نبع الحياة
كربلاء المقدسة
عاشت ايدج ام هاله كلش حلو2015-09-20

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0