جاء مفهوم الماكدونالدية في ثنايا عرض فكرة العقلانية في القرن الواحد والعشرين وانتشارها على اصولها في مجال الانتاج (النظام الرأسمالي) والعمل (البيروقراطية) وفي عالم الاستهلاك (مطاعم الوجبات السريعة) والثقافة (القيمة والتفكير العقلاني وما الى غيره) على وجه اكثر عمومية.

والماكدونالدية مصطلح استخدمه عالم الاجتماع جورج ريتزر في كتاب تحت عنوان (ماكدونالدية المجتمع)، حيث يشرح كيف أن هذه الحالة تحدث عندما يكون للثقافة صفات تشبه مطاعم الوجبات السريعة.

الماكدونالدية هي إعادة صياغة لمفهوم العقلانية، أو الانتقال من الأساليب التقليدية إلى الأساليب العقلانية في التفكير والإدارة العلمية. بينما استخدم ماكس فيبر أنموذج البيروقراطية ليوضح اتجاه هذا المجتمع المتغير، يرى ريتزر أن مطاعم الوجبات السريعة أصبحت أكثر توضيحاً كبارادايم معاصر من أنموذج البيروقراطية. في المجتمع المعاصر، مفهوم الماكدونالدية يحوز على الانتباه في مجالات مختلفة مثل الثقافة. فمسألة الماكدونالدية هي فكرة حديثة نسبياً عن اندماج الثقافات العالمية.

تعتمد هذه الفكرة على نظرية ماكس فيبر العقلانية، ولكنها تجاوزتها، اذ لا تكتفي بتطبيقها فقط في عالم الاستهلاك، ولكنها ايضا تؤكد ان هذا هو العالم الذي تحرز فيه هذه العملية تقدما. وفي الوقت الذي رأى فيه فيبر ان البيروقراطية هي انموذج العملية العقلانية، فان مطاعم الوجبات السريعة ايضا هي انموذج الماكدونالدية.

تصف الماكدونالدية انتشار مجموعة من المباديء في مقدمها مطعم الوجبات السريعة، ولكنها اشتقت من مختلف المصادر مثل البيروقراطية وخط تجمع الادارة.

اوضح جورج ريتزر مكونات أساسية للماكدونالدية:

الكفاءة: الطريقة المثلى للقيام بالعمليات. في هذا السياق، وضع ريتزر معنى محدد جداً للكفاءة. ففي مثال لعملاء ماكدونالدز، تكون الكفاءة الطريقة الأسرع للانتقال من حالة الجوع إلى الشبع. الكفاءة في الماكدونالدية تعني أن كل جزء من المنظمة مُوجه إلى تقليل الوقت دوماً.

 قابلية الحساب: إمكانية العد والحساب للمواد والكميات والزبائن، بدلاً من أن يكون هناك معيار نوعي (مثل جودة الطعم). الماكدونالدية طورت مفهوم أن الكمية تساوي النوعية، وأن كمية كبيرة من المنتج المباع للعميل في فترة قصيرة هو شيء مساو لمنتج عالي النوعية. وهذا يسمح للناس لكي يحسبوا ما يحصلون عليه مقابل ما يدفعونه. المنظمات تريد عملاء يؤمنون بأنهم يحصلون على كمية كبيرة من المنتجات بقدر قليل من المال. العاملون في هذه المنظمات يُقيمون بطول الوقت الذي ينجزون فيه أعمالهم بدلاً من جودة العمل الذي يؤدونه.

 قابلية التوقع أو التنبؤ: خدمات موحدة وتتبع معايير محددة. "قابلية التوقع" تعني أين ما توجه الشخص فإنه يتوقع الحصول على شكل مماثل للخدمات أو المنتجات مادام يتعامل مع ماكدونالدز. وهذا أيضاً ينطبق على العمال في هذه الشركات. فمهامهم مكررة للغاية، وروتينية للغاية، وقابلة للتوقع.

قابلية السيطرة: موظفون يلبسون ملابس موحدة ويتبعون كذلك معايير محددة.

الثقافة: كجزء من التوحيد القياسي، يحصل التهجين الثقافي. بدخول ماكدونالدز دولة ما، أنماط المستهلكين وعاداتهم، من سلسلة الأكلات، إلى الثقافة المحلية.. كلها تتعرض للتغريب.

لاقت تلك الانظمة التي تبنى على هذه المباني نجاحا باهرا، كما انتشرت من هذا المنطلق في مجال صناعة الوجبات السريعة الى القطاعات الكثيرة الاخرى في المجتمع.

على الرغم من العديد من الفوائد المرتبطة بالأنظمة الممكدنة بشكل مبالغ فيه، الا ان هناك سلسلة كبيرة من العيوب المرتبطة بها. ويمكن مناقشة هذه العيوب تحت عنوان (لاعقلانية العقلانية) الذي يبدو انه دور مصاحب وحتمي لنماء الماكدونالدية، اللاعقلانية تعني أن الأنظمة العقلانية أنظمة غير منطقية. وبهذا أعني أنهم يرفضون الطبيعة البشرية الأساسية، العقل البشري، للناس الذين يعملون بالداخل أو أولئك الذين يخدمونهم." جورج ريتزر

اولا، لا تعمل الانظمة الماكدونالدية في الاغلب وفقا لمبادئها الاساسية، ولذلك على سبيل المثال، هناك قصور كبير في الاغلب في الانظمة (مثلا تجد صفوفا من السيارات او الناس ينتظرون امام منافذ البيع) المتعلقة بمطاعم الوجبات السريعة. وتميل الانظمة الماكدونالدية الى الاعتماد على العنصر البشري سواء بالنسبة الى من يعمل هناك ام الى من يتلقى الخدمة. فعلى احد المستويات يعتبر المحيط (الممكدن) مكانا غير بشري، وربما ابعد من ذلك، سواء كنت تعمل في داخله ام كنت زبونا.

وعلى مستوى اخر يمكن ان يكون مكانا مدمرا للحياة البشرية، فعلى سبيل المثال، تهديد الصحة العامة الذي تسببه الاطعمة السريعة من حيث زيادة الكوليسترول والدهون والاملاح والسكريات. وبطريقة مماثلة تشكل تلك الاشياء خطرا على الانسان، مسببة العديد من المشكلات في البيئة، التي تنشأ اثر طريقة نمو هذا الطعام والمستوى الرفيع من الاستهلاك الذي يشجعون عليه. عموما تميل الانظمة الماكدونالدية الى خلق عالم خالص من الوهم تسلب فيه الحياة نفسها في اعظم اسرارها.

مع هذه العمليات الخمس التي ذكرها جورج ريتز، يمكن أن تقود استراتيجة عقلانية في نطاق ضيق إلى نتائج مؤلمة وغير عقلانية. عملية "التحويل إلى ماكدونالدية" يمكن أن يتم تلخيصها بأنها الطريقة التي تتحول بها المبادئ التي تحكم عمل مطاعم الوجبات السريعة إلى أن تحكم قطاعات أكثر وأكثر من المجتمع الأمريكي وباقي العالم".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0