الانتحار هو نزوع جاد لوضع نهاية لحالة تعيسة يعيشها المنتحر، وهو باب خلفي للهرب من الظروف الضاغطة او هو مخرجاً لتجنب المزيد من الألم، مداده فقدان الامل والعجز والضعف بالشكل الذي يعطل غريزة البقاء في الانسان ويجعله مستسلم كلياً للموت، والحقيقة ان غالبية المنتحرون لا يبحثون عن الموت بل يرغبون في انهاء الالم فيسوغون لأنفسهم بان الانتحار هو انتصار على البؤس الذي يعيشونه.

وطبقاً لإحصائية منظمة الأمم المتحدة، يقدِم نحو 800،000 الف فرد على الانتحار سنوياً أغلبهم في فئة المراهقة والمسنين وبحسب الاحصائية ذاتها فإن البلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل قد سجلت أعلى نسبة من حالات الانتحار حتى بلغت 75% من نسبة حالات الانتحار في جميع ارجاء الارض، كما تشير حدوث أكثر من 15 حالة انتحار للرجال من بين كل 100 ألف رجل في نحو 40 في المئة من دول العالم، بينما كانت معدلات الانتحار أعلى بين النساء في 1.5 في المئة وينسحب هذا على الكثير من البلدان حول العالم.

تعددت وسائل وطرائق الانتحار ما بين الاسلحة بأنواعها او الشنق او تناول السموم او القفز من المرتفعات وما شاكلها من والوسائل تبعاً للوسيلة الشائعة في كل دولة، فقد تمثل سهولة الوصول الى هذه الوسائل عاملاً مهماً في زيادة نسبة الانتحار، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال يمتلك (6) من بين كل (10) رجال اسلحة نارية لذا أن أكثر من نصف ضحايا الانتحار أزهقوا أرواحهم بالأسلحة النارية.

الاسباب

وأهم من الاسباب التي تدفع الافراد الى الانتحار هي: اولاً اسباب نفسية متمثلة بالإصابة الاكتئاب الذي يعد السبب المباشر للكثير من حالات الانتحار حول العالم، فالمكتئبون تسيطر عليهم آلام الاحباط والتذمر ويصعب عليهم تحملها مما يؤدي الى تفاقهما مع الوقت، او المعاناة من اضطراب نفسي أو مرض عقلي مثل اضطراب التكيف واضطراب تشوه الجسم واضطراب الشخصية الحدية واضطراب الهوية الجنسية واضطراب الهلع واضطراب ما بعد الصدمة وانفصام الشخصية واضطراب القلق الاجتماعي وسواها من الاضطرابات.

ثاني الاسباب هو السبب الاجتماعي الثقافي كأستصعاب المريض لطلب الدعم والمساعدة عند الشعور بالانعزال والملل او عند احتياجه لأشياء مهمة في حياته يرغب بتوفيرها لنفسه فيرى في نفسه عاجزاً وعبئاَ على من حوله، وكذلك عدم تقبل بعض المجتمعات للأشخاص بدافع اختلاف المعتقدات الدينية والعرقية او القومية، بالإضافة الى فشل الاشخاص في الحصول على الدعم النفسي اللازم عند الازمات النفسية.

ويشكل العنف الاسري والحرمان وفرض الارادات من الاهل سيما في موضوعة الزواج سبباً اجتماعياً رئيسياً يقود بعض الاشخاص للانتحار وخاصةً النساء، والسبب الاخر هو ضعف الوازع الديني لدى المنتحرين والذي يفترض ان يكون رادعاً قوياً للفرد المسلم عن الانتحار، فلا ينبغي ان يفقد الانسان ثقته بربه وحكمته وعدله ورحمته وان بعد كل عسر يسر وفرج وان لكل أمرئ نصيب في هذه الحياة شئنا ام ابينا.

تدفع بعض الحالات المرضية اصحابها للانتحار كالسرطان والفشل الكلوي والايدز واصابات الدماغ وغيرها من الامراض.

جميع هذه الاسباب تشكل منفردة او مجتمعة قناعة لدى الافراد بالتخلص من تبعات الحياة وهمهما وكدرها، وتجعلهم مقتنعين تماماً بأن الانتحار هو الحل ولا سبيل سواه.

المعالجات

اما العلاجات الممكنة للحد من الانتحار فهي ايقاف العنف الاسري المستشري وانهاء الدور التسلطي الذي يمارسه الاهل بحق ابناءهم وعدم منحهم فرص تقرير مصائرهم، كذلك حل المشكلات الزوجية بتعقل وهدوء وهو ما ينعكس ايجاباً على نفسية الابناء وبالتالي ابتعادهم عن الكثير من الافكار السلبية ومنها التفكير بالانتحار، وتوفير فرص عمل للشباب سيما الخريجين منهم كي يشعر هؤلاء الخريجين بأنهم منتجين لا اعباء على اهلهم ويرون لجودهم في الحياة قيمة ومعنى.

كذلك من العلاجات الواجب العمل بها حصر السلاح والسموم وغيرها من الوسائل المستخدمة في حالات الانتحار وتقييد فرص الحصول عليها، وتنمية القيم الدينية التي تجعل الانسان يمتنع من القدوم على هذا الفعل، وتوجيه خطاب لأنفسنا من خلال اقتباسات ملهمة بالحياة ورسائل للنفس من أشخاص محببين لنا، واذكاء حب غريزة الحياة المشروعة والادراك بان الحياة هبة الله للإنسان يجب ان لا تنتهي بهذه الصورة المأساوية او الحيوانية ان صح اطلاق المصطلح عليها.

كماعلينا ان نثبت بوجه الازمات من خلال تدريب انفسنا على مهارات حل المشكلات والتعامل مع الازمات وقيادة الشعور والوجدان، وهنا نكون قد نجحنا من التغلب على الافكار الشيطانية والاسباب المؤدية الى هذا الفعل الشنيع الذي ليس له مبرر مقنع، فالانتحار ليس الطريقة الوحيدة لأنهاء الالم النفسي فثمة طرائق يمكننا اتباعها تبقينا آمنين مستمتعين او على اقل تقدير متقبلين للحياة التي نحياها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0