قبل عشرين سنة من الآن، اجتمعت 189 دولة من مجموع دول العالم، في بكين وتعهدت حكوماتها بإلغاء جميع القوانين التي تتجاوز على حقوق المرأة اة تزيد من فجوة التمييز بينها وبين الرجل، ولكن في واقع الحال كثير من هذه الدول لم تلتزم بتعهداتها، بل أبقت على تلك القوانين وربما زادت عليها، حتى اصبحت حياة المرأة لوحة مأساوية تتوارثها الاجيال جيلا بعد جيل، فمن حالات الاغتصاب على القتل باسم الحفاظ على الشرف او غسل العار كما يسمى في بعض الدول، الى منعها لقيادة السيارة، وغيرها من القرارات والقوانين التي ضاعفت وتضاعف من قوائم الممنوعات امام المرأة، كما نلاحظ مثلا في قرار منعها من قيادة السيارات في بعض الدول ومنها السعودية، في حين تكتفي كثير من الدول بمعاقبة الرجل الذي يغتصب امرأة بالزواج منها فقط!!، اما الاضرار المادية والمعنوية والنفسية التي تتعرض لها المرأة جراء الاغتصاب، فإنها في الغالب تذهب سدى، ومع ذلك حدث بعض التحسن في هذا المجال كما تؤكد ذلك منظمات دولية معنية بحقوق المرأة، ولكن لا يزال البون شاسعا في مساواة المرأة بالرجل، إذ تقول دراسات ان نسبة المتحقق من حقوق المرأة لا يتعدى 13 بالمائة مقابل الرجال.

لا يزال التمييز ضد المرأة حاضرا

في هذا الصدد قال مدافعون عن حقوق المرأة إنه من الهند حيث يجيز القانون المعاشرة الزوجية بالاكراه إلى روسيا حيث يحظر على النساء شغل 456 وظيفة فشلت عشرات الدول في الوفاء بتعهدات قطعتها بالغاء كل القوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة. ووجهت منظمة المساواة الآن الحقوقية الدعوة لمختلف الحكومات لمراجعة القوانين والتشريعات تزامنا مع اصدارها تقريرا يلقي الضوء على القوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة في مختلف أنحاء العالم.

وقالت جاكي هانت مدير مكتب المساواة الآن في لندن "أردنا أن نظهر كيف تعامل النساء كأطفال.. كمتاع دون تفكير واع.. كيف تم حصرهن في أدوار نمطية معينة وكيف تم تقنين هذه الأدوار." وتتزامن المراجعة مع الاحتفال بمرور 20 عاما على مؤتمر بكين للمرأة عام 1995 حينما تعهدت 189 حكومة "بالغاء قوانين بالية تنطوي على تمييز على أساس الجنس."

وقالت هانت "يجب أن نحاسب الحكومات على هذه التعهدات. "من الخطوات الأولى لمنح المساواة للنساء ضمان وجود إطار قانوني قوي. إذا ما فرقت حكومة ما في قوانينها (بين النساء والرجال) يعكس ذلك بوضوح عدم احترامها للنساء والفتيات." ومن بين الدول التي أوردها التقرير لبنان حيث يمكن للمغتصب أن يفلت من المحاكمة إذا ما تزوج ضحيته. وفي المملكة العربية السعودية التي لم توقع على تعهدات مؤتمر بكين للمرأة لا يسمح للنساء بقيادة السيارات بحسب رويترز.

من ناحية أخرى قالت هانت إنه حدث تقدم ملموس منذ تعهدات 1995. فقد تم وقف العمل أو تعديل أكثر من نصف القوانين التي ألقت عليها المراجعات السابقة للمساواة الآن بالضوء. فألغت كوستاريكا واثيوبيا وجواتيمالا وبيرو وأوروجواي القوانين التي تجيز للمغتصب أن يتزوج ضحيته هربا من العدالة. كما جرمت ماليزيا وتونجا المعاشرة الزوجية بالاكراه ومنحت الكويت النساء حق التصويت.

جاميكا الدولة الاولى في مراعاة المرأة

في سياق متصل قالت منظمة العمل الدولية ان جمهورية الدومنيكان تصدرت قائمة الدول التي بها أعلى نسبة من النساء اللاتي يشغلن مناصب ادارية عليا ومتوسطة وبلغت 55.8 في المئة بينما احتلت جاميكا المركز الأول في القائمة فيما يتعلق بالعدد الاجمالي للنساء اللاتي يشغلن منصب مدير بنسبة 59.3 في المئة. وذكرت المنظمة التابعة للامم المتحدة ان كولومبيا جاءت في المركز الثالث بنسبة 53.1 في المئة. وجاء اليمن في ذيل القائمة وبلغت نسبة شغل النساء لمنصب مدير إثنين في المئة فقط.

بينما جاءت الولايات المتحدة في المركز الخامس عشر في القائمة حيث بلغت النسبة نحو 40 في المئة وبريطانيا في المركز الحادي والاربعين بنسبة 34.2 في المئة. وغطى تقرير منظمة العمل الدولية 108 دول بحسب رويترز.

نسبة النساء في برلمانات العالم تسجل رقما قياسيا

من ناحية اخرى أظهرت دراسة للاتحاد البرلماني الدولي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة إن نصيب المرأة من المقاعد البرلمانية بأنحاء العالم ارتفع 1.5 نقطة مئوية في العام الماضي ليصل إلى نسبة قياسية 21.8 بالمئة أو ما يعادل المثلين تقريبا منذ عام 1995 . لكن جون هيندرا نائب المدير التنفيذي لمكتب السياسات والبرامج في هيئة الأمم المتحدة للمرأة حذر بقوله انه "وفق هذا المعدل قد يستغرق الأمر عقودا للوصول إلى تكافؤ الجنسين في البرلمانات." وقال إن الاجراءات الخاصة المؤقتة مثل تخصيص حصص للمرأة ودعم الأحزاب السياسية إضافة إلى الحركة النسائية القوية هي جميعها عوامل رئيسية لزيادة عدد النساء في البرلمانات بأنحاء العالم.

وقال هيندرا في مؤتمر صحفي "تحقيق المساواة بين الجنسين في المشاركة السياسية يتطلب أن نتعامل مع مجموعة كبيرة من الحواجز التي تعترض طريق النساء للتنافس في الانتخابات." وأضاف "هذه الحواجز تشمل التحيز لجنس دون آخر والتفرقة في المعاملة والتوجهات الثقافية التي تنظر إلى المرأة باعتبارها اقل قدرا وغير جديرة بالقيادة وتحدي جمع تمويل كاف للحملات الانتخابية ومكافحة الفساد وشراء الأصوات والدعم غير الملائم من الأحزاب السياسية والإعلام."

وخلصت الدراسة إلى ان النساء يشغلن 17.1 بالمئة من المناصب الوزارية في الحكومات مقارنة مع 16.1 بالمئة في عام 2008 . وقالت الدراسة إنه توجد وزيرة واحدة على الأقل في كل دولة في افريقيا والأمريكتين إلا ان الحكومات التنفيذية في لبنان والمملكة السعودية وباكستان وبروناي وسان مارينو والبوسنة وجزر سليمان وفانواتو لا تضم أي امرأة.

وتوجد أعلى نسبة للنساء في البرلمان في الأمريكتين حيث تصل إلى 25.2 بالمئة بينما شهد العالم العربي أكبر ارتفاع في العام الماضي من 13.2 بالمئة إلى 16 بالمئة. وارتفعت النسبة في افريقيا وأوروبا قليلا إلى 22.5 بالمئة و24.6 بالمئة بينما بلغت في آسيا 18.4 بالمئة وفي المحيط الهادي 16.2 بالمئة. وانخفض عدد النساء اللاتي يشغلن منصب الرئاسة أو رئاسة الحكومة بواقع واحدة ليصبح 18 فقط بحسب رويترز.

‬النبوغ يستبعد النساء!!

على صعيد آخر، بالنسبة الى الحقول الأكاديمية التي يؤثر أعضاؤها توافر "مسحة من العبقرية" فوق كل الاعتبارات الأخرى فان ثمة رسالة مزعجة موجهة للكليات والجامعات الامريكية: لا حاجة لان يتقدم أفراد الجنس الآخر بطلبات..

هذه هي النتيجة التي توصلت اليها دراسة -أوردتها دورية (ساينس)- وحاول خلالها الباحثون التعمق في فهم الأسباب التي تحد من تمثيل المرأة في طائفة من المجالات الاكاديمية منها بعض تخصصات العلوم والرياضيات بل أيضا في ميادين أخرى مثل الفلسفة. وأجرى الباحثون دراسة مسحية شملت 1820 من خريجي الجامعات وطلبة الدراسات العليا وأعضاء هيئات التدريس في مؤسسات تعليمية عامة وخاصة في شتى أرجاء الولايات المتحدة. وطلب من المشاركين في الدراسة تحديد المقومات الأساسية اللازمة للنجاح في تخصصاتهم الأكاديمية التي تباينت من مجالات العلوم الطبيعية والدراسات الاجتماعية والانسانية وحتى الهندسة والعلوم الأخرى. وتوصلت الدراسة الى ان المجالات التي قال أعضاؤها إنهم يحبذون فيها بشدة النبوغ العقلي الحاد كالفلسفة والفيزياء والرياضيات كانت تفتقر على الأرجح الى النساء بين دارسيها. أما المجالات الأكاديمية التي تتراجع فيها "مسحة العبقرية" ومنها التدريس وعلم النفس وعلم السلالات البشرية فكانت تزخر بأعداد أكبر من الجنس الآخر.

وقالت سارة-جين ليزلي استاذة الفلسفة بجامعة برنستون التي أشرفت على هذه الدراسة ومعها اندريه سيمبيان استاذ علم النفس بجامعة ايلينوي "المشكلة لا تكمن في قدرات المرأة بل في الموقف من درجة النبوغ المطلوبة". وأضافت ليزلي إنه عندما يبعث الباحثون في مجالات بعينها برسالة مفادها ان الذكاء الفطري الموروث هو أساس النجاح فان مثل هذه الآراء تتحد بالأفكار الثقافية الشائعة الموجودة لتضيق الخناق على مشاركة المرأة في هذه المجالات.

وقال سيمبيان إن الباحثين لا يقولون بان المرأة دون الرجل في الذكاء أو ان النبوغ غير ذي أهمية. وأضاف "السبب وراء هذا النمط من النتائج هو ان مجتمعنا يربط بين الرجل -وليس المرأة- والنبوغ. وجدنا ان المرأة أقل حظا في واقع الامر في نيل درجات الدكتوراه في مجالات تعلي من قيمة النبوغ والعبقرية".

وقال الباحثون إن هذه النتائج يبدو انها تكشف زيف ثلاث فرضيات بشأن الفجوة القائمة بين الجنسين في المجالات الأكاديمية: الأولى هي ان المرأة أقل نبوغا من الرجل في واقع الامر.. والثانية هي ان المرأة عازفة عن أو عاجزة عن تمضية الساعات الطوال التي تقتضيها الدراسة في بعض المجالات.. والثالثة والاخيرة هي ان الرجل أكثر ملائمة للمجالات التي تتطلب التفكير المجرد والمنهجي في حين ان المرأة تتلاءم بدرجة أكبر مع المجالات التي تتطلب المشاركة الوجدانية والادراك العاطفي بحسب رويترز.

وركزت الدراسة على الهوة التي تفصل بين الجنسين لكنها كشفت النقاب في الوقت ذاته عن قضايا تتعلق باللون إذ توصلت ايضا الى ان المجالات التي تتطلب النبوغ يقل فيها عدد المشاركين من السود.. لكن الباحثين قالوا إنهم يعتزمون البحث في هذا الموضوع في الدراسات القادمة .

الأمومة.. سبب للتمييز ضد المرأة العاملة

من جهة اخرى تم إجبار نحو ربع مليون امرأة على ترك وظائفهن لأنهن حوامل أو في إجازة رعاية طفل. أرشيفية وذكر تقرير إخباري في بريطانيا مؤخرا، أن أعداد النساء اللائي يجبرن على ترك عملهن لأنهن حوامل، أو في إجازة رعاية طفل، قد تضاعف خلال العقد الماضي، ما يشير إلى تمييز واضح ضد المرأة التي لديها أطفال في البلاد.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» عن تقرير لمنظمة معنية بحقوق الأمومة، أن ما يقدر بنحو 60 ألف امرأة يعانين هذا التمييز سنوياً، مضيفة أن فرض رسوم في وقت سابق هذا العام، قدرها 1200 جنيه استرليني على إقامة دعوى قضائية، قد فاقم من المشكلة بردع عشرات الآلاف من إقامة دعاوى قضائية ضد أرباب العمل. وذكر تقرير منظمة «ماترنيتي أكشن» (العمل من أجل الأمومة) الخيرية أن نحو ثلث اللائي يخسرن عملهن بشكل مجحف، ثم يفزن في نزاع قضائي لا يحصلن على أي تعويض أبداً، وأن أربعة فقط من بين كل 10 تعويضات قضائية تدفع بشكل كامل. وأشارت المنظمة أنه منذ عام 2008، تم إجبار نحو ربع مليون امرأة على ترك وظائفهن، لأنهن ببساطة إما حوامل أو في إجازة رعاية طفل، وفقا للتقرير الذي نشرته أمس. وخلص التقرير إلى أن «هذا العدد يتزايد بصورة متنامية منذ الركود (الاقتصادي) في 2008 والزيادة الهائلة المرتبطة بالأشكال غير المستقرة من التوظيف». وأضاف «لم تكتف الحكومة بإهمال معالجة الانتشار المروع للتمييز ضد الأمومة في السنوات الأخيرة، لكنها جعلت من السهل للغاية لأرباب العمل المخالفين الإفلات من العقاب بازدراء القانون» بحسب لندن ــ د.ب.أ.

امرأة تتولى الرئاسة في موريشيوس

وقد أصبحت أمينة فردوس غريب فقيم مؤخرا أول امرأة تتقلد منصب الرئاسة في موريشيوس وذلك بعد استقالة سلفها من المنصب الشرفي. وقال سانتي باي هانومانجي رئيس البرلمان بعد موافقة المشرعين على اقتراح رئيس الوزراء انيرود جوجنوث بترشيح غريب فقيم "إنها المرة الأولى في تاريخ موريشيوس التي تصل فيها امرأة إلى هذا المنصب." وقال الائتلاف الحاكم بقيادة جوجنوث خلال الحملة الانتخابية في ديسمبر كانون الأول الماضي إنه سيرشح استاذة الكيمياء غريب فقيم (55 عاما) للمنصب. ونقلت صحيفة لاكسبريس اليومية عن الرئيسة الجديدة قولها "اتشرف بقبول المنصب. اشعر ان هناك توافقا بين اعضاء البرلمان وأيضا بين المواطنين." وتنحى راجكيسور بورياج عن المنصب في 29 مايو ايار قائلا إنه اتفق مع جوجنوث على الاستقالة بحسب رويترز.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0