الكتاب: تحت راية العقاب.. سلفيون جهاديون تونسيون
الكاتب: هادي يحمد
اصدار: الديوان للنشر
عدد الصفحات: 243 صفحة
عرض: رويترز

بأسلوب قصصي مشوق يوحي لك بأنك تتابع فيلما وثائقيا يبدأ الكاتب الصحفي التونسي هادي يحمد كتابه بسرد تفاصيل اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد قبل عامين على يد مسلحين إسلاميين مقتحما من هذه البوابة عالم الجماعات السلفية الجهادية التونسية في بلد كان ينظر إليه على أنه من أحد قلاع العلمانية في العالم العربي.

ويستعرض كتاب "تحت راية العقاب .. سلفيون جهاديون تونسيون" للكاتب الصحفي هادي يحمد تفاصيل مثيرة عن نشأة الجهاديين التونسيين ونموها محاولا تفسير أسباب انتشارها بسرعة جنونية حتى أصبحت تونس أول مصدر للمقاتلين الذين يشاركون في الحرب في سوريا والعراق.

الكتاب الذي جاء غلافه موشحا بالسواد وتوسطه دائرة بيضاء في إشارة لما يعرف "بعلم الجهاد" كان ثمرة تحقيقات صحفية للكاتب منذ ثلاثة عقود عن الجهاديين التونسيين وهو رسم لملامحهم ولعقائدهم ولمسالكهم التي اتبعوها للالتحاق بما يسمونه "أراضي الجهاد".

وجاء الكتاب في 243 صفحة وهو عبارة عن رحلة شيقة وخطيرة بين عدة مدن في العالم. ويحاول يحمد في كتابه الإجابة عن سؤال مؤرق: ما الذي يدفع الآلاف من التونسيين إلى الانخراط في القتل واختيار مسالك مثل هذه في بلد طالما عرف بنمط عيش متحرر يقترب أحيانا كثيرة من النمط الغربي.

وتظهر إحصائيات حكومية أن حوالي ثلاثة آلاف تونسي يقاتلون في صفوف جماعات متشددة ومن بينها تنظيم الدولة الإسلامية ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مسؤولون لرويترز في وقت سابق هذا العام إن قوات الأمن اعتقلت مئات من المتشددين الإسلاميين المتورطين في قتل جنود من الجيش أو الشرطة أو التحضير لهجمات. وقالوا إن عددا كبيرا منهم عادوا من ساحات القتال في سوريا والعراق وليبيا.

ومنذ الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل أربع سنوات برز نفوذ جماعات إسلامية من بينها أنصار الشريعة بعد عقود من القمع والسجن والنفي في حكم بن علي. وصنفت تونس أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا بعد اغتيال اثنين من زعماء اليسار التونسي وهجوم على سفارة الولايات المتحدة في 2013.

ولم يقتصر هادي يحمد في كتابه على دراسة الظاهرة الشائكة في السنوات الاربع الماضية بل كان كتابه عبارة عن رحلة زمنية بدأت من أواخر تسعينات القرن الماضي حتى هذا العام.

يحمد اختار أن يبدأ بسرد تفاصيل اغتيال بلعيد لأنها كانت زلزلا سياسيا حقيقيا في تونس أشعل الضوء الأحمر ونبه إلى جدية تهديدات الجهاديين للديمقراطية الناشئة في تونس بعد أن ظلوا قبل ذلك يرددون أن تونس أرض دعوة وليست أرض جهاد.

لكن الرحلة في عالم الجهاديين لم تكن مرتبة زمنيا فبعد أن بدأ باغتيال بلعيد في 2013 عاد الكاتب ليذكر بخروج الجهاديين للعلن بعد الانتفاضة في أول مؤتمر لهم بتونس في 2011 قبل أن يعود بعقارب الساعة لحكم بن علي ويصور كيف نما هذا الجنين الجهادي في سجون بن علي مستفيدا من امتلاء السجون بقيادات كبيرة رحلت من أفغانستان والعراق وجوانتانامو.

ويكشف يحمد أن هذه القيادات كانت تبث خطاباتها في السجون أين وجدت تربة خصبة لتفريخ مئات من مشاريع الجهاديين الجدد الذين باتوا ينتظرون خروجهم من السجون ليتحولوا إلى قنابل موقوتة قد تنفجر في تونس أو خارجها في أي لحظة.

ويعود الكاتب أكثر للوراء ليكشف كثيرا من أسرار جهاديين ضمن ما يعرف بخلايا أوروبا مستعينا بحوارات معهم ونبذات عن كثير منهم ممن سافروا للقتال في الصومال والعراق.

وتتالت في الكتاب الشهادات والقصص المؤثرة والقوية لمقاتلين تونسيين خرجوا من البلاد ولقي كل واحد منهم مصيرا مختلفا عن الآخر من القتل إلى الاغتيال والاعتقال أو الترحيل وأحيانا الضياع في غابات السافانا الكثيفة على الحدود الصومالية الكينية.

ويعتبر هذا أول كتاب في تونس يتطرق لهذا الموضوع الشائك. ولعل التحقيقات الصحفية للكاتب وعمله على مثل هذه المواضيع منذ نهاية تسعينات القرن الماضي قد ساعدته على اقتحام عالم ظل غامضا لعقود.

وهادي يحمد صحفي مختص في شؤون الحركات الإسلامية والأقليات عرف بتحقيقاته الصحفية ذات الطابع الاجتماعي والسياسي.

وقد أحرز يحمد -وهو مدير ورئيس تحرير مجلة حقائق أونلاين- العديد من الجوائز من بينها جائزة أفضل تحقيق صحفي أسندتها له جمعية الصحفيين التونسيين عن تحقيقه حول "المحكوم عليهم بالإعدام في تونس".

وتضمن الكتاب عديدا من الحوارات المهمة من بينها حوار مع زعيم تنظيم أنصار الشريعة سيف الله بن حسين المعروف باسم أبي عياض وهو المطلوب رقم واحد للسلطات التونسية ويعتقد أنه فر إلى ليبيا.

ويقول يحمد لرويترز إنه أراد إلقاء الضوء على ظاهرة مقلقة وخطيرة وإنه اختار تناولها بأسلوب قصصي مشوق سعيا لأن تكون الرحلة هادئة ومريحة وتمكن من فك بعض رموز ظاهرة معقدة للغاية اجتاحت بلدا متحررا.

ويري المؤلف أن كتابه قد يفتح نافذة لمعالجة الظاهرة لكنه يشدد على أن المعالجات الأمنية غير كافية مطالبا بأن يكون التعامل اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا أيضا لعله يساهم في دفع بعض المتشددين إلى مراجعة مواقفهم.

 

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0