منذ إعلان أنقرة حول وجود حوار سوري - سوري في العاصمة الكازاخستانية برعاية روسية - تركية للوصول إلى حل سياسي للأزمة السورية، ازدادت تباشير الحل السياسي للأزمة السورية.. لأن استمرار القتل المتبادل بين السوريين بدون أفق للحل السياسي سيساهم في تدمير سورية الإنسان والتاريخ..

ولا ريب أن اتفاق روسيا وتركيا حول مؤتمر الآستانة، يزيد من فرص وإمكانية الوصول إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف.. وكلنا أمل أن يتم الاتفاق وجدولة المؤتمر بما يرضي جميع الأطراف، حتى تتأكد إمكانية الوصول إلى حل سياسي..

وكل دول العالم أصبحت معنية بدعم هذا المؤتمر، وتهيئة المناخ والظروف لنجاحه لإنهاء الأزمة السورية بما يرضي جميع السوريين، لأن قراءة الأزمة السورية بشكل موضوعي يجعلنا نعتقد أنه لا حلول عسكرية لهذه الأزمة، ولا يمكن أن ينتصر طرف على آخر عسكرياً.. وهذا يعني حينما تغيب الحلول العسكرية الموصلة إلى إنهاء الأزمة وظاهرة الاقتتال المتبادل، أن الحلول السياسية التي يقدمها مؤتمر الآستانة برعاية روسية وتركية قادرة على الوصول إلى حل نهائي لهذه الأزمة يرضي هذا الحل جميع الأطراف المحلية التي تشترك في القتل والاقتتال السوري..

لذلك ارتفعت مع الإعلان عن مؤتمر الآستانة إمكانية الحل السياسي.. وأن هذا المؤتمر بحاجة إلى توفر الدعم من جميع دول العالم المعنية بالأزمة السورية للوصول إلى حل سياسي نهائي للأزمة السورية.. والذي يؤكد إمكانية النجاح في الحل السياسي مع مؤتمر الآستانة هو المعطيات الميدانية، التي تدفع باتجاه المزيد من المصالحات بين جميع الأطراف المحلية في مناطق الاقتتال، كما يجري حالياً في منطقة بردى والقرى المحيطة والقريبة من دمشق العاصمة..

بمعنى أن نجاح خيار المصالحات السياسية، سيساهم في إنجاح الحلول السياسية للأزمة السورية..

ولا ريب أن روسيا وإمكاناتها الميدانية والسياسية في سورية، ستدفع بخيار الحلول السياسية، كما أن تركيا تمتلك القدرة على التأثير في العديد من الملفات، ولديها قدرة على التأثير على الكثير من الجماعات التي تقاتل ضد النظام السوري..

ومن المؤكد أن التقاء وتفاهم روسيا مع تركيا في الملف السوري، سيدفعان الأمور بقوة باتجاه إنضاج الحل السياسي للأزمة السورية..

ومن الطبيعي القول: إن دخول روسيا على خط المصالحات السياسية سيساهم في إنضاج الحلول السياسية وسيجعل هناك إمكانية فعلية لنجاح الحلول السياسية.. لذلك فإن اللحظة الراهنة في الأزمة السورية، كل المعطيات تدفع باتجاه القول إن هناك إمكانية فعلية لنجاح الحلول السياسية.. وإن كل المعطيات الميدانية والسياسية المتوفرة في المشهد تدفع باتجاه القبول بالحلول السياسية مع صعوبة الحلول العسكرية..

ومن المؤكد أن تغيير المشهد السياسي في حلب، سيكون إضافة ميدانية وسياسية للحلول السياسية.. وعليه فإن جميع المعطيات تدفع بهذا الاتجاه..

وهذا ما نأمله ويتمناه الشعب السوري لإيقاف نزيف الدم الذي أرهق جميع السوريين.. وعليه ثمة إمكانية فعلية لنجاح روسيا وتركيا في إمكانية النجاح في الحل السياسي للأزمة السورية.. والذي يؤكد إمكانية النجاح هي العناصر التالية:

لا توجد إمكانية واقعية لنجاح الحلول العسكرية للأزمة السورية.. وإن استمرار الاقتتال يعني استمرار إراقة الدم السوري دون القدرة على حل للأزمة السورية..

بعد معطى حلب، ثمة قناعة عند جميع الأطراف أن الحلول السياسية المرضية لجميع الأطراف ستكون قادرة على إيقاف إراقة الدم السوري لفترة زمنية طويلة..

كل الأطراف الإقليمية والدولية بدأت بالقبول بالحلول السياسية بعد المتغيرات الميدانية وعدم إمكانية فعلية لحسم الأمور عسكرياً..

فجميع الأطراف أضحت أقرب للقبول بالحل السياسي، إذا كان هذا الحل يقدم لها بعض النجاح السياسي والميداني..

لذلك ثمة إمكانية فعلية للنجاح في مؤتمر الآستانة، والأطراف الراعية لمؤتمر الآستانة قادرة على إنضاج الحل السياسي، وإقناع جميع الأطراف به..

ودول الجوار العربي لسورية، تتحمل مسؤولية أساسية في العمل على إنجاح الحل السياسي في سورية، والعمل على إقناع جميع الأطراف بهذا الخيار.. لأن استمرار الأزمة يعني استمرار إراقة الدماء وتدمير أسباب العيش الكريم لكل الشعب السوري..

ومن المؤكد أن الشعب السوري، ارتفعت مؤشرات القدرة لديه على نجاح الحل السياسي.. وسيبقى مؤتمر الآستانة هو الضرورة التي يحتاجها كل الشعب السوري، ونحن نتطلع إلى ذلك اليوم الذي يوقف فيه اقتتال الشعب السوري مع بعضه..

وبكلمة واحدة: الحل السياسي، هو الحل الذي يمكن أن يحافظ على دماء كل السوريين.. ونتطلع إلى ذلك اليوم الذي يصل فيه جميع السوريين إلى هذا الحل الممكن والمتاح في آن واحد..

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1