بداية لابد من الانطلاق من ثلاثة زوايا هي: القانون، الإدارة الانتخابية، وسلوك الناخبين والمرشحين.

فيما يخص القانون فهو يتعلق بمسألتين الاولى بتفعيل احترام الدستور وتطبيق المبادئ والمعايير الدستورية في الانتخابات ولابد من تشريع قانون يحدد فيه معايير دستورية لقانون الانتخابات، اذ لا يجوز أن يتعارض القانون مع الدستور وهنا يتم الاتفاق على تشريع هذا القانون وارساله للمحكمة الاتحادية للنظر بدستوريته لحل الاشكال الدستوري في القانون.

‎لا ينطلق العراق من الصفر في قوانينه الانتخابية، لكن ثمة حاجة إلى الاستفادة من التجارب الانتخابية الماضية لا تجاهلها لتجاوز الاخفاقات وهذا يتعلق بمناقشة اي نظام انتخابي يتم اعتماده وكيفية توزيع الدوائر الانتخابية بشكل يضمن التمثيل العادل للجميع.

‎ ولا بد أن يبدأ أي بحث إصلاحي في انتاج قانون حديث للانتخابات يخرج جميع القوى من الاصطفافات الطائفية والمذهبية والمناطقية وتجديد الـحـيـاة الـسـيـاسـيـة وبــنــائهــا عـلـى أسس وقـواعد صلبة تـخـرج البلد مـن الأزمـــات المتلاحقة التي تـعـصـف بـمـؤسـسـاتـه الـسـيـاسـيـة والــدســتــوريــة، وليس إعادة تموضع القوى الحالية في السلطة. بالمقابل فان القوى السياسية خارج السلطة لا تـعـمـل بـشـكـل جــدي لـطـرح مـشـروع قانون انتخابات عصري مـكـتـفـيـة بــطــرح الانتقادات للمفوضية وأفضل المقترحات للقانون هو اعتماد النسبية والقوائم المفتوحة ودائرة انتخابية واحدة لكل ١٠٠ الف صوت.

ثانيا- الادارة الانتخابية، وهذا يستلزم:

١- تشريع قانون جديد لمجلس المفوضين يجب ان لا يتعدى في الظروف الحاضرة الرأي القانوني اي القاعدة العامة للقانون وان لايدخل ضمن السياسة.

‎٢- يتم انتخاب مجلس المفوضين بعد تشريع قانون يلزم البرلمان تحديد ولاية اعضاء المجلس من تاريخ صدور قرار انتخابهم، وتنتهي بعد ستة اشهر من تاريخ اتمام الانتخابات النيابية العامة غير قابلة للتجديد او التمديد، ولا يجوز اختصار ولاية اي منهم.

ويعين رئيس واعضاء مجلس المفوضين الجديد قبل انقضاء مدة الستة أشهر.

كما ويفضل ان تكون الاستحقاقات الانتخابية في سنة واحدة وضمن اشراف هذا المجلس اي توحيد انتخابات مجلس النواب ومجلس المحافظة في يوم واحد او اسبوع واحد حسما لهذا الموضوع وتقليص النفقات والجهد.

‎ ٣- منح مجلس المفوضين صلاحيات واسعة في يخص تقديم الاقتراحات الى السلطة التنفيذية وابداء الرأي في مشاريع، واقتراحات القوانين المتعلقة بالانتخابات والعمل على تطوير الثقافة الديمقراطية وتعزيز الوعي الانتخابي ووضع خطة عامة للعملية الانتخابية بمختلف مراحلها قبل موعد الانتخابات والسهر على حسن تطبيق هذه الخطة من جميع الاجهزة المعنية، اضافة الى تشكيل هيئة مشرفة بمعزل عن مجلس المفوضين داخل المفوضية للإشراف على تفاصيل سيتم تناولها بالمحور الثالث.

‎٤- التأكيد في قانون المفوضية البديل ان المفوضية العليا للانتخابات هيئة ادارية ذات صفة قضائية تتمتع بالاستقلال الاداري والمالي، ويكون لها مركز قانوني خاص بها.

٥- يتم تحديد معايير انتخاب رئيس واعضاء مجلس المفوضين وفق الاشتراطات التالية وعبر فتح باب الترشيح:

١- قاض في محكمة التمييز يختار من بين ثلاثة يرشحهم مجلس القضاء الأعلى (رئيسا) للمجلس.

٢ـ قانوني بدرجة قاضي في مجلس شورى الدولة يختار من بين ثلاثة يرشحهم مجلس شورى الدولة (نائبا للرئيس).

٣ـ مدير بخبرة طويلة في ديوان الرقابة المالية يختار من بين ثلاثة يرشحهم مجلس ديوان الرقابة المالية (عضوا).

٤ـ نقيبان سابقان للمحامين او محاميان ذوا خبرة يختارون من بين ١٨ نقيب سابق او ثمان عشر محام ذوات خبرة يرشحهم مجلس نقابة محامين كل محافظة في العراق ويتم الاختيار من نقابة المحامين المركزية في العراق (عضوان).

٥ـ عضو ذو خبرة من هيئة الاعلام والاتصالات يختار من بين ثلاثة أسماء يرشحهم مجلس الهيئة (عضوا).

٦ـ عضو ذو خبرة من نقابة الصحفيين يختار من بين ثلاثة أسماء ترشحهم نقابة الصحفيين (عضوا).

٧ـ ثلاثة أعضاء من الباحثين في الشأن الانتخابي من حاملي شهادة دكتوراه في اختصاصات مرتبطة بالانتخابات كالعلوم السياسية أو القانون الدستوري عن طريق الترشيح المباشر.

القضية الثالثة: تتعلق بسلوك الناخبين والمرشحين والكيانات السياسية وهذا يمكن ان نسمي هذه المقتضيات تحت عنوان تنظيم المنافسة الانتخابية وتتعلق بقضايا تخص المفوضية واليات عملها والاعلام والاعلان والانفاق الانتخابي وقضايا أخرى.

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد وباحث مشارك في ملتقى النبأ للحوار

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3