أصبح مناخ الاستثمار في الوقت الحالي يحتل مكانة متقدمة في الدراسات الاقتصادية سواء كانت تهتم بالبلدان النامية او المتقدمة، إذ ان مناخ الاستثمار يمثل واجهة البلد التي ينظر اليها المستثمر لاستقبال استثماراته من عدمها، وعلى الرغم من اعتبار مناخ الاستثمار أحد مواضيع الدراسات الاقتصادية إلا انه يتناول كل ما يؤثر سلباً او ايجاباً على رغبة المستثمر، فالمستثمر يهتم بالأوضاع الامنية والسياسية والتشريعية والاقتصادية والبنى التحتية ومدى انتشار الفساد من عدمه …إلخ في البلد الذي يرغب الاستثمار فيه.

يُعد مناخ الاستثمار العنصر الرئيس والمؤشر الاساس في تشجيع او عدم تشجيع المستثمر سواء كان تابع للقطاع العام ام للقطاع الخاص واجنبي أم وطني، للاستثمار في بلد ما، ويمكن تقييم مناخ الاستثمار من خلال عدة مؤشرات سنتناولها فيما بعد، فان كانت نتيجة تقييم مناخ الاستثمار ايجابية فهذا يعني ان البلد مشجع وجاذب للاستثمارات، وان كانت نتيجة تقييم مناخ الاستثمار سلبية فهذا يعني ان البلد ذي مخاطر وغير مجدي اقتصادياً، أي انه بلد لا يُرحب بالاستثمارات فحسب بل طارد لها.

الاوضاع الامنية والسياسية والتشريعية

من المعروف ان الاوضاع الامنية في العراق متذبذبة ما بين الاستقرار النسبي في الوسط والجنوب والانهيار المفاجئ لبعض الاحيان في العاصمة بغداد في حين ان بعض المحافظات الشمالية والغربية تقع تحت سيطرة تنظيم داعش وهذا ما يؤثر بشكل سلبي على مناخ الاستثمار في العراق، لأنه معروف ان رأس المال يوصف بالجبان فهو دائماً ما يبحث عن المناطق ذات الاستقرار الامني.

كما يعاني العراق في الوقت الحاضر من ازمة سياسية خانقة تمثلت بتعطيل السلطة التشريعية بعد اقتحام الجماهير الغاضبة للمنطقة الخضراء (الغبراء) وخصوصاً مبنى البرلمان كنتيجة لعدم اداء وظيفته بالشكل المطلوب التي تتمثل في تشريع القوانين التي تمس حياة المواطن العراقي ومتابعة تنفيذ تلك القوانين من الحكومة ومراقبة ادائها، وعدم استجابة الحكومة لمطالب الجماهير المتمثلة بالإصلاحات السياسية كإلغاء المحاصصة والاصلاحات الاقتصادية كتقليل البطالة وتحقيق التوزيع العادل للدخول وتقديم الخدمات وانهاء حالة الفساد -بكافة انواعه واشكاله- المستشري في كافة الوزارات والقطاعات.

البنى التحتية

وفيما يخص البنى التحتية كالطرق والجسور والمطارات وسكك الحديد وشبكات توزيع الكهرباء والمصانع وغيرها، فان حرب الخليج الاولى والثانية والثالثة ادت الى تحطيم وانهيار شبه كامل لتلك البنى هذا من ناحية، بالإضافة الى الحصار الاقتصادي خلال مدة التسعينات الذي تسبب في انخفاض الموارد المالية للدولة وبالتالي انخفاض ما يخصص للبنى التحتية من اموال يمكن ان تُعيدُها كما كانت قبل الحروب على اقل تقدير من ناحية اخرى، وفي 2003 وما بعدها رُفع الحصار الاقتصادي وتزامن معه ارتفاع اسعار النفط الذي ادى الى زيادة الموارد المالية بشكل كبير إلا ان ضعف الادارة السياسية، عدم وجود منهج موحد تسير عليه كافة الحكومات المتعاقبة، اشتداد حدة الصراعات الداخلية، وشيوع الفساد، كل هذا ادى الى مزيد من الاهمال لتلك البنى من ناحية ثالثة. وعدم توفر البنى التحتية يزيد من تكاليف الانتاج وهذا ما لا يرغبه المستثمر وبالتالي يصبح مناخ الاستثمار غير جاذب للاستثمارات وهذا ما يؤثر على الاقتصاد العراقي.

الاوضاع الاقتصادية في العراق

على الرغم من اهمية الاوضاع الامنية والسياسية والتشريعية وغيرها التي لا يُمكن تجاهلها في تقييم مناخ الاستثمار لأي بلد، إلا ان الاوضاع الاقتصادية تُعد احدى المؤشرات الرئيسة في تقييم مناخ الاستثمار من ناحية، كما يُمكن ان تُعبر وبشكل كبير عن تلك الاوضاع (الامنية والسياسية والتشريعية وغيرها) ولكن بشكل غير مباشر من ناحية اخرى، فإذا لاحظنا على سبيل المثال لا الحصر، ان النمو الاقتصادي يزداد وبشكل مستمر، يمكن القول ان الاوضاع الامنية تتسم بالاستقرار لأنه في حالة عدم الاستقرار الامني لا يمكن ان يزداد النمو الاقتصادي بشكل مستمر، وعليه سنقيّم مناخ الاستثمار في العراق بناءً على الاوضاع الاقتصادية التي تتمثل اهم المؤشرات الآتية:

- مؤشر النمو الاقتصادي:

يعرف النمو الاقتصادي على انه مقدار الزيادة في الناتج المحلي الاجمالي، أي مقدار الزيادة في انتاج السلع والخدمات التي ينتجها افراد مجتمع ما في سنة معينة. هنالك علاقة طردية ما بين النمو الاقتصادي ومناخ الاستثمار، إذ كلما يزداد النمو الاقتصادي كلما يشير ذلك الى مدى تحسن مناخ الاستثمار والعكس صحيح، وما يُثبت ذلك هو معدلات النمو المرتفعة للصين وجنوب شرق اسيا التي تسببت بارتفاع حجم الاستثمارات الاجنبية فيها كنتيجة لتحسن مناخها الاستثماري. إذ ذكر تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية الذي تصدره المؤسسة العربية لضمان الاستثمار واتمان الصادرات انه "قد حلت 5 دول نامية هي: الصين، هونغ كونغ(الصين)، البرازيل، الهند وسنغافورة ضمن الدول العشر الاكثر استقطاباً للتدفقات الاستثمارية العالمية" وإذا كان مناخها الاستثماري طارد للاستثمار، فلماذا تزداد الاستثمارات الاجنبية فيها ؟‼

نلاحظ من خلال التقرير الاقتصادي للبنك المركزي العراقي، ان قيمة الناتج المحلي الاجمالي مع النفط بالأسعار الجارية بلغت 171957.0 مليار دينار في عام 2010 ثم ارتفعت الى 211309.9مليار دينار وبنسبة نمو 22.88% في عام 2011، وارتفعت(قيمة الناتج) الى 245186.4مليار دينار في عام 2012 ولكن بنسبة نمو 16.3% وهي اقل من نسبة نمو عام 2011، ثم انخفضت(قيمة الناتج) من 271.1تريليون دينار عراقي في عام 2013 إلى 206.6 تريليون دينار عراقي في عام 2014، وهذا ما تسبب بانخفاض نسبة النمو الاقتصادي إلى -3.87 % في عام 2014 بعد ان كانت تشكل 6.15% في عام 2013 التي تتسم بالانخفاض اصلاً عند مقارنتها بنسبة نمو عام 2012. وهذا الانخفاض الكبير يُعزى الى انخفاض اسعار النفط، اذ بلغ متوسط سعر النفط 96.8 دولار للبرميل الواحد في عام 2014 بعد ان كان 103 دولار للبرميل الواحد في عام 2011.

فارتفاع قيمة الناتج المحلي الاجمالي في العراق ومن ثم ارتفاع النمو الاقتصادي يعتمد بالدرجة الاساس على اسعار النفط، وعلى هذا الاساس فان النمو الاقتصادي لا يتسم بالاستقرار بل مُعرض للتقلبات التي تصيب نمو القطاع النفطي كنتيجة لتقلبات اسعار النفط المحكومة بعوامل اقتصادية وسياسية وطبيعية وغيرها. ان النمو الاقتصادي المتذبذب نتيجة اعتماده على اسعار النفط المتذبذبة، يجعل مناخ الاستثمار غير مرغوب به من قبل المستثمر لأنه يجعل المستثمر هو الاخر غير متسم بالاستقرار وهذا ما لا يرغب به المستثمر.

- مؤشر التضخم

التضخم هو الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار، وهذا له آثار سلبية على الاقتصاد من خلال تأثيره على تكاليف الانتاج، اذ ان ارتفاع اسعار المواد الاولية واجور الايدي العاملة والنقل وايجارات الارض…إلخ بصرف النظر عن اسباب الارتفاع، يؤدي الى ارتفاع اسعار السلع التي ينتجها المستثمر ومن ثم انخفاض الطلب عليها، فيضطر المستثمر الى تخفيض اسعاره لتصريف منتجاته فتنخفض ارباحه ولربما يبيع منتجاته بأسعار التكلفة وتصبح ارباحه صفراً، وهذا ما لا يرغبه المستثمر، كما تؤدي معدلات التضخم المرتفعة الى تدمير الثقة بالعملة الوطنية ومن ثم هروب المدخرات المحلية الى الخارج وهذا يرفع تكاليف التمويل للاستثمار، وبالتالي فالتضخم يؤثر سلباً على مناخ الاستثمار.

يُعد الرقم القياسي العام من اكثر المؤشرات استخداماً لقياس مستوى التضخم في العراق، حيثُ يعكس التغير في اسعار السلع والخدمات للمستهلكين، وتشير النشرات السنوية للبنك المركزي العراق الى تذبذب معدل التضخم السنوي في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك، وكان مرتفعاً، اذ بلغت نسبته 33.6% في عام 2003 و 53.2 % في عام 2006، ثم انخفضت نسبته الى 2.7% في عام 2008 وارتفعت إلى 6.1% في عام 2012 واخيراً انخفضت الى 2.2% في عام 2014، وهذا التذبذب في معدل التضخم السنوي يرجع الى تذبذب اسعار بعض السلع التي يتكون منها الرقم القياسي لأسعار المستهلك. والحق يُقال ان البنك المركزي استطاع السيطرة على التضخم في العراق، إذ اشار تقرير آفاق الاقتصاد العالمي ان العراق احتل المرتبة الاولى من حيث الانخفاض في معدل التضخم بين مجموعة دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا، مما يشير الى تمكن السياسة النقدية لهذا البنك من المحافظة على معدلات متدنية لمستوى التضخم ضمن حدود مقبولة، في ظل اوضاع مضطربة وغير مستقرة سواء داخل البلاد او في دول الجوار والتي انعكست بشكل مباشر وغير مباشر على اقتصاد العراق، ومن العوامل الداخلية التي اسهمت في الحد من الضغوط التضخمية هي استمرار الدعم الذي تقدمه الحكومة لأسعار مواد البطاقة التموينية وخدمات الكهرباء واسعار شراء المحاصيل الزراعية الستراتيجية.

أما اسباب ارتفاع معدل التضخم السنوي للرقم القياسي لأسعار المستهلك يرجع الى عوامل خارجية يصعب السيطرة عليها كارتفاع اسعار النفط او السلع ذات الاسعار المرتفعة، واخرى داخلية تمثلت بارتفاع التكاليف بما فيها الاجور وكلف المستلزمات السلعية والخدمية الداخلة في استيراد وتصنيع المواد المعروضة في السوق المحلية، فضلاً عن صعوبة الحصول عليها بسبب الاوضاع الامنية المتردية الامر الذي انعكس على ارتفاع الاسعار في بعض السنوات. وعلى الرغم من السيطرة على التضخم في العراق إلا ان المستثمر يرى ان التضخم في العراق سيرتفع بمجرد ارتفاع اسعار النفط -التي يصعب التحكم فيها- لان الاقتصاد العراقي يعتمد بالدرجة الاساس على النفط. وعليه فالتضخم يؤدي إلى تراجع الرغبة في دخول الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخاصة في المشاريع الطويلة الأجل.

- مؤشر المديونية الخارجية

تعد المديونية الخارجية احد المؤشرات المهمة التي يُنظر اليها لتقييم مناخ الاستثمار لبلد ما، إذ كلما يرتفع حجم المديونية الخارجية كلما يدل ذلك على سوء مناخ الاستثمار لهذا البلد، إذ ان زيادة حجم المديونية الخارجية يعني ضعف ادارة الاقتصاد بالشكل المطلوب وبالتالي يمكن ان تلجأ الدولة من اجل سداد ديونها للحفاظ على تصنيفها الائتماني بفرض القروض الاجبارية او الضراب او التأميم، وهذا ما ينعكس بشكل سلبي على مناخ الاستثمار للبلد المثقل بالديون. ودائماً ما يقاس حجم الديون بالناتج المحلي الاجمالي، فكلما تنخفض نسبة الديون الى الناتج المحلي الاجمالي كلما ينعكس ذلك بشكل ايجابي على مناخ الاستثمار والعكس صحيح.

اشار صندوق النقد الدولي في تقرير الخبراء الخاص بالعراق، ان نسبة الدين الخارجي شكلت 45.0% و33.8% من اجمالي الناتج المحلي في عام 2010 و 2011، واظهر التقرير الاقتصادي السنوي ان قيمة الدين العام الخارجي بلغت 57025.80مليون دولار و61266.5مليون دولار في عام 2010 و2011 على التوالي أي ارتفعت بنسبة نمو 7.43%. لكن انخفضت قيمته (الدين العام الخارجي) لتبلغ 57706.6 مليون دولار في عام 2012 لتشكل 26.80% من الناتج المحلي الاجمالي. ثم ارتفعت الى 58718.6 مليون دولار في عام 2013 لتشكل 25.26% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي لكن نسبتها (نسبة قيمة الدين العام الخارجي) انخفضت عن نسبة عام 2012، ثم انخفضت قيمة الدين إلى 57347.2 مليون دولار في عام 2014 لكن نسبتها ارتفعت الى 25.71% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي وذلك بسبب انخفاض قيمة الناتج المحلي الاجمالي نتيجة انخفاض اسعار النفط.

نلاحظ من خلال ما تقدم ان الدين العام الخارجي يمثل ما بين رُبع الى ثُلث الناتج المحلي الاجمالي العراقي، أي ان العراق يكون مُطالب بأن يتخلى عن رُبع او ثلث الناتج المحلي الاجمالي من اجل سداد قيمة الدين العام الخارجي.

- مؤشر الموازنة العامة

تعرف الموازنة العامة بشكل مختصر على انها بيان مستقبلي لإيرادات الدولة ومصروفاتها لمدة سنة واحدة، وعندما تزداد الايرادات العامة للدولة على نفقاتها يحصل ما يُعرف بفائض الموازنة، والعكس صحيح عندما تزداد النفقات العامة للدولة على ايراداتها يحصل ما يُعرف بعجز الموازنة. المستثمر ينظر الى الموازنة العامة هل تُعاني من اختلال ؟ واذا كانت تعاني من اختلال هل هو فائض ام عجز الموازنة ؟ وهل هو اختلال مزمن أم مؤقت ؟ هذه الاسئلة لها آثار مهمة على الاقتصاد بشكل عام والاستثمار بشكل خاص، كما تمارس آثار ذات اهمية كبيرة على الوضع الاجتماعي من خلال فقرة النفقات التحويلية التي تنفقها الدولة دون مقابل، الهدف منها رفع المستوى المعيشي لبعض فئات المجتمع.

تُعاني الموازنة العراقية من اختلال مزمن مادامت تعتمد على الايرادات النفطية بشكل رئيس، فعند ارتفاع اسعار النفط ترتفع الايرادات النفطية مع بقاء الايرادات الاخرى على ما هي عليه بل وربما تنخفض عن مستواها السابق كنتيجة لزيادة الاعتماد على الايرادات النفطية، وبالتالي حصول الفائض، وفي ظل انخفاض الكفاءة الاقتصادية للإدارة السياسية واهتمامها بالجانب السياسي على حساب الجانب الاقتصادي، فان الفائض سيؤثر بشكل سلبي على مناخ الاستثمار اذ ان زيادة الفائض يؤدي الى زيادة النفقات الاستهلاكية وهذا ما يؤدي التضخم وارتفاع اسعار الصرف للدينار العراقي …إلخ، والعكس صحيح في حال انخفاض اسعار النفط تنخفض الايرادات النفطية مع تحسن نسبي في الايرادات الاخرى بل وربما تحافظ على مستواها السابق لمعارضة المواطنين لرفع نسبة الضرائب عليهم، وبالتالي حصول العجز، وفي ظل نفس الافتراض السابق، فان العجز يؤثر بشكل سلبي على مناخ الاستثمار، لأنه يؤدي الى التضخم أو الى زيادة الاقتراض …إلخ.

بلغ حجم الايرادات العامة 61736 مليار دينار في عام 2010 في حين بلغ حجم النفقات العامة 84659مليار دينار، هذا يعني ان الموازنة تعاني من عجز قدره 22923مليار دينار، لكن في عام 2011 حصل فائض في الموازنة بقيمة 30049مليار دينار كنتيجة لزيادة الايرادات العامة اذ بلغت 108807مليار دينار من ناحية بسبب زيادة الايرادات النفطية بفعل ارتفاع اسعار النفط من 75 دولار للبرميل الى 103دولار للبرميل، وانخفاض النفقات العامة من ناحية اخرى التي بلغت 78758مليار دينار مقارنة بالعام السابق وذلك بفعل انخفاض حجم الانخفاض الجاري والانفاق الاستثماري. وكذا الحال بالنسبة لموازنة عام 2012، اذ حققت فائض مقداره 14677مليار دينار لكنه اقل من فائض عام 2011 بنسبة 51.15%، هذا الفائض يعود لارتفاع الايرادات العامة الى 119817مليار دينار مقارنة بالعام السابق كنتيجة لارتفاع الايرادات الضريبية والمساهمات الاجتماعية والمنح الاخرى والايرادات الاخرى بضمنها النفطية وبيع الموجودات غير المالية، وتجاوز الايرادات العامة ارتفاع النفقات العامة التي ارتفعت الى 105140مليار دينار كنتيجة لارتفاع الانفاق الجاري بنسبة 143% والانفاق الاستثماري بنسبة 16.4%.

كما ذكر قانون الموازنة العامة لعام 2013 بان الموازنة العامة تعاني من عجز بأكثر من 19 تريليون دينار، وذكر القانون ان اساليب المعالجة لهذا العجز، تتم عن طريق الاقتراض من صندوق النقد الدولي بمقدار 4.5مليار دولار و2مليار دولار من البنك الدولي بالإضافة الى اللجوء للاقتراض الداخلي من خلال حوالات الخزنة. اما موازنة عام 2014 فهي لم تُقر اصلاً من قبل البرلمان وهذا ما يؤشر سلباً على مناخ الاستثمار العراقي.

- مؤشر ميزان المدفوعات

يُعرف ميزان المدفوعات على انه سجل محاسبي تُقيد فيه جميع المبادلات الاقتصادية التي تحدث بين الدولة والعالم الخارجي خلال مدة زمنية معينة وهي سنة بالعادة.

اشار التقرير الاقتصادي السنوي الصادر عن البنك المركزي العراقي، ان ميزان المدفوعات سجل فائضاً مقداره 6286.3مليون دولار و 10393.7مليون دولار و 7986.8 مليون دولار و7860.9مليون دولار في عام 2010 و2011 و2012 و2013 على التوالي، في سجل ميزان المدفوعات عجزاً مقداره 11871.1مليون دولار في عام 2014، وذلك بسبب انخفاض اسعار النفط الى 96.8 دولار للبرميل الواحد بعد ان كانت 103 دولار للبرميل الواحد في عام 2013، هذا ما يعني ان اسعار النفط تُعد العامل الرئيس المؤثر على ميزان المدفوعات فائضاً وعجزاً وبالتالي فانه دائماً ما يُعاني من اختلال مُزمن بسبب تذبذُب اسعار النفط وتقلباتها لأسباب اقتصادية وسياسية ومناخية وتكنلوجية، هذا الاختلال يؤثر سلباً على نظرة المستثمر لمناخ الاستثمار العراقي.

والخلاصة، ان كل مؤشرات تقييم مناخ الاستثمار في العراق من امنية وسياسية وتشريعية واقتصادية باستثناء مؤشر التضخم، تشير الى عدم كفاءة المناخ الاستثماري في العراق على جذب الاستثمارات المحلية و الاجنبية. لذا ينبغي على اصحاب القرار اتخاذ جميع الوسائل والاجراءات الكفيلة بتحسين مؤشرات المناخ الاستثماري التي تشجع على جذب تلك الاستثمارات (المحلية والاجنبية)؛ لتؤدي في حال جذبها الى دور اقتصادي مهم خصوصاً في الوقت الحالي وذلك لما يمر به العراق من ازمة اقتصادية ومالية في ظل انخفاض اسعار النفط العالمية.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2016
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
3