التطورات الجارية في البحرين (وحسب مصادر بحرانية مطلعة) تتجه نحو اتجاهات خطيرة قد تحوّل البحرين الى مأساة اخرى تضاف الى بقية المآسي في سوريا واليمن وليبيا والعراق.

فالقرار الذي اتخذ في البحرين مؤخرا والقاضي بسحب الجنسية من احد اهم علماء البحرين اية الله الشيخ عيسى القاسم وقبل ذلك سحب ترخيص جمعية الوفاق وجمعيات اخرى وزيادة سنوات الحكم على رئيس جمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، وغير ذلك من احداث قد ادى الى صدور ردود فعل قاسية سياسية وشعبية واعلامية سواء من داخل البحرين او خارجه، ولعل الردود الاكثر حدة جاءت من المسؤولين الايرانيين وخصوصا مسؤول فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني وغيره من مسؤولي الحرس الذين اشاروا الى ان التطورات الجارية في البحرين قد تؤدي الى " اشتعال ثورة اسلامية في البحرين"، وهذا يعني تحول الاعتراضات الشعبية السلمية الى اعمال عنف وتحول البحرين الى بلد جديد يشهد صراعات عسكرية وامنية ذات بعد طائفي ومذهبي، وقد يؤدي ذلك الى تدخلات دولية واقليمية في هذه المأساة الجديدة.

وقد يعترض الكثيرون على التدخل الايراني في الشؤون البحرانية، كما حصل ايضا خلال الاعتراض على اعدام الشيخ السعودي نمر النمر والذي فجّر ازمة كبيرة بين ايران من جهة والسعودية وعدد كبير من الدول العربية والاسلامية ولاسيما بعد احراق سفارة وقنصلية السعودية في طهران ومشهد.

المصادر البحرانية المطلعة تحذر من خطورة التطورات في البحرين ولاسيما اسقاط الجنسية عن الشيخ قاسم وردود الفعل التي جرت وما يجري داخل البحرين، وقد دعت هذه المصادر للتحرك السريع من قبل علماء الامة والقيادات العربية والاسلامية لوقف اجواء التصعيد والعمل من اجل معالجة هذه الازمة الجديدة قبل ان تتفاقم الاوضاع ولا يعد بالامكان السيطرة على الاوضاع، مما قد يشعل النار في كل منطقة الخليج ولا يقتصر الامر على الوضع في البحرين، وهذا يذكرنا بما جرى خلال الحرب العراقية – الايرانية ما بين العام 1981 والعام 1988 والتي ادت الى سقوط ملايين الضحايا وخسارة مئات مليارات الدولارات وتدمير العراق وايران والتمهيد لمجيء الاميركيين الى المنطقة ولا سيما بعد قيام صدام حسين باحتلال الكويت بعد انتهاء حرب الخليج الاولى.

اذن التطورات خطيرة وقد يكون القرار بالعودة عن قرار سحب الجنسية عن الشيخ عيسى القاسم هو الحل السريع ولو انه سيعتبر تراجعا للسلطات البحرانية امام الضغوط الداخلية والخارجية، وان كان الحل الشامل للازمة البحرانية بعقد تسوية بين السلطة والمعارضة واعادة الاوضاع الى طبيعتها كما كانت قبل احداث فبراير عام 2011 هو الافضل.

والوصول الى تسوية شاملة للازمة البحرانية يتطلب تدخلا سريعا من العقلاء في الامة ومن كافة المرجعيات العربية والاسلامية، وان كان هذا التوجه ليس سهلا وهو سيواجه بعقبات عديدة ان من داخل البحرين او من خارجه، وان التحرك من اجل ذلك يحتاج لجرأة وشجاعة من العقلاء، وفي الوقت نفسه ينبغي العمل لمنع تصاعد ردود الفعل وتحويل الصراع الى صراع عربي- ايراني او صراع مذهبي سني – شيعي والسعي لإبقاء الامور في اطار الصراع السياسي والحقوقي والانساني.

وازمة البحرين هي الوجه الاخر لكل ازمات المنطقة وخصوصا في سوريا والعراق واليمن وليبيا ومصر ولبنان، فكل هذه الازمات تحتاج الى حلول ومعالجات سريعة وتسويات وتنازلات ووقف الصراعات والحروب والعنف، لكن قد يكون هناك امكانية اليوم للتدخل لحل الازمة في البحرين قبل اندلاعها وتطورها وبذلك نقطع الطريق امام اندلاع مأساة جديدة تضاف الى بقية المآسي في المنطقة.

فهل من رجل رشيد يبادر الى الحل السريع قبل اندلاع النيران.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0