عقد نشطاء من الأحواز (خوزستان) الإيرانية لأول مرة، منذ احتلال العراق عام 2003، مؤتمرا لهم بالكويت حول ما يسمونه بقضية الأحواز وما يعانونه من القمع والاضطهاد، إذ كان العراق قبل العام 2003 مقرا لما يسمى بالمعارضة الاحوازية وكانت لهم إذاعة خاصة تبث من العراق، وجاء المؤتمر تحت عنوان (أحواز العرب في كويت العرب)، وشارك فيه وفد من الأحواز وعدد من السياسيين والحقوقيين من عدة دولة خليجية وعربية، ويعد المؤتمر انطلاقة أحوازية أولى في دول الخليج العربية بهدف إطلاق مشروع خليجي عربي لدعم ما يسمى القضية الأحوازية ولمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة وتحقيق مطالبهم في الانفصال عن إيران.

نبذة عن الاحواز:

تتمتع الاحواز (خوزستان) بأهمية خاصة في إيران، فاقتصاديا يعد الإقليم اكبر منتج للنفط في إيران 80% من نفط إيران، كما إن سكانه من العرب فهم يتميزون عن سكان إيران الآخرين كون العرب من العرق السامي وليس الآري.

ويعيش العرب في إيران في عدة مناطق منها إقليم الاحواز المسماة خوزستان أيضا، وعلى طول الساحل الشرقي للخليج، وفي مناطق من محافظة خراسان، وعرب الاحواز غرب إيران هم من المسلمون الشيعة، بينما عرب الساحل الشرقي للخليج، والعرب في خراسان هم من المسلمون السنة، ويشكل العرب حوالي 3% من مجموع سكان إيران حسب تقديرات عام 2007، وإن تبعية الاحواز أو عربستان إلى إيران تمت بموجب معاهدة ارضروم الثانية عام 1847، التي نصت على أن تعطي الحكومة العثمانية لدولة فارس الأراضي المنخفضة إلى الغرب من زهاب وهي عربستان (خوزستان)، وان تعطي دولة فارس للدولة العثمانية مدينة السليمانية وما دونها، وتبلغ مساحة إقليم عربستان حوالي (185 ألف) كم2، وتم تقسيم الإقليم إلى عدة أجزاء في عهد الشاه (رضا بهلوي) عام 1939، وإضافتها إلي الأقاليم المجاورة بقصد تقليص مساحة الإقليم وتشتيت هوية سكانه، فضلا عن زيادة الهجرة من باقي أقسام إيران إلى الإقليم وخاصة في المناطق النفطية منه مثل عبادان، ومسجد سليمان، فقد انخفضت نسبة العرب في الإقليم من 99% قبل عام 1925 إلى نحو 73% من السكان في سبعينيات القرن الماضي، وقد شارك العرب في الثورة الإيرانية عام 1978 ضد الحكم الملكي، أملا في الحصول على حقوقهم القومية، وشاركوا في إضراب عمال النفط في عبادان ضد الحكم الملكي لإسقاطه. (تعد بعض المصادر إن نسبة العرب في إيران هو 16% من مجموع السكان، على اعتبار إن العرب حسب تعداد 1974 هم(8،3 مليون) نسمة وهذا يشمل عرب الاحواز فقط فإذا تم إضافة المناطق الأخرى من الإقليم وعرب خراسان والساحل الشرقي للخليج يصبح العدد (6،5 مليون) وهذا عام 1974، مع الزيادة السكانية إلى عام 2007، يصبح العدد (12 مليون) نسمة).

وبعد نجاح الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية قدم العرب مطالبهم المتضمنة توحيد الإقليم، واستخدام اللغة العربية كلغة رسمية للإقليم ومشاركتهم في إدارة الإقليم، إلا ان الحكومة الإيرانية عينت (احمد مدني) حاكما للإقليم، ورفضت كل المطالب باعتبارها مناهضة للإسلام، ولم تظهر معارضة قوية في الاحواز (خوزستان) بسبب ظروف الحرب مع العراق، ووقوف بعض رجال الدين وشيوخ العشائر مع الحكومة الإيرانية، إذ كان للعامل الديني المذهبي سبب رئيس في هذا الاتجاه، فقد صرح احد رجال الدين في الاحواز وهو (طاهر الخاقاني): " إن إيران دولة دينية... وان نضال الإمام الخميني يجب أن يكون المعيار الأول، ولن نسمح لأحد بالتنازل عن أي شبر من إيران سواء في الاحواز، أو أي جزء من البلاد".

وهناك عدة تيارات واتجاهات سياسية في الاحواز، ويمكن تقسيمها إلى الآتي:-

1- التيار القومي العربي، وهو يطرح فكرة الاستقلال التام عن إيران، وان إقليم عربستان جزء من الوطن العربي بحدوده الطبيعية، على اعتبار إن العرب شعب منفصل عن إيران.

2- التيار اليساري: وهو تيار يركز على القضايا الاجتماعية بصورة رئيسة، ولا يمانع من العيش مع الإيرانيين في إطار دولة اتحادية وحكم ذاتي للقوميات، وهذا التيار مرتبط مع الأحزاب الشيوعية ومنها حزب (تودة) الإيراني.

3- التيار الديني الشيعي: وهو أكثر قربا من السلطة السياسية ومطالبه تتمثل في فتح مجال للعرب في المشاركة في السلطة ومؤسسات صنع القرار بوصفهم مواطنين إيرانيين، وهذا التيار يؤيد ويقدم الهوية الدينية على الهوية القومية، ويضم رجال الدين وبعض شيوخ العشائر، وله تأثير في الإقليم.

4- التيار الديني السلفي: وهو لا يدعو إلى أي ارتباط مع إيران لا قوميا ولا دينيا، إذ يطالب بالحقوق الدينية والقومية معا، ويستخدم أساليب القوة مع الحكومة للوصول إلى أهدافه.

أسباب انعقاد المؤتمر:

ان انعقاد المؤتمر جاء لعدة اسباب منها:

1- عملية إرباك للنظام السياسي في إيران في الداخل، فقد نجح ولأول مرة الأحوازيين، ذي الأكثرية العربية، عبر مؤتمرهم الأول الذي أقيم بدولة الكويت في أيار الجاري، الذي شارك فيه عدد الشخصيات السياسية والحقوقية من الدول الخليجية والعربية، في إرباك طهران، مما جعل وزارة الخارجية الإيرانية تقوم باستدعاء القائم بالأعمال الكويتي في طهران، وسلمته مذكرة احتجاج على قيام هذا المؤتمر في الكويت، واعتبر بعض المحللين إن المؤتمر ضربةً ضد النظام الإيراني في الداخل، ما جعله يظهر انزعاجه من هذا التحرك.

2- محاولة ما يسمى بالمعارضة الاحوازية ايجاد موطئ قدم لها في الدول العربية، خاصة وان الدول العربية ليس لها أي علاقة او اهتمام بالأحواز، باستثناء العراق قبل 2003، للعداء الذي كان يكنه النظام العراقي للنظام الايراني، ومحاولة ايجاد معارضة في العراق تقابل معارضة العراق في ايران، وعلى الرغم من ان المشاركين في المؤتمر لا يحملون الجنسية الايرانية، الا انهم يحاولون ان يجدوا نوع من التعاطف العربي المفقود معهم.

3- محاولة من دول الخليج فرض واقع جديد على إيران من خلال جس نبضها ورد فعلها على أهم قضية وهي سيادتها، خاصة بعد إن تم إحراجها عدة مرات قبل ذلك من خلال ضرب مصالحها في اليمن وسوريا والعراق، وإعدام الشيخ النمر، وحادثة تدافع الحجاج في منى والتي راح ضحيتها عدد كبير من الحجاج الإيرانيين، فهذا المؤتمر هو ضربة أخرى تحاول دول الخليج توجيهها لإيران.

4- إعطاء دور معنوي لدول الخليج، وإنها هي من ترفع راية الدفاع عن حقوق العرب داخل وخارج الوطن العربي’ خاصة وان قضية الاحواز قد تم تناسيها بشكل كامل بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، إذ كان العراق قبل ذلك التاريخ مقرا لحركة ما تسمى بالمقاومة الاحوازية، ومكاتبهم وإذاعتهم التي كانت تبث من العراق، لهذا يحاول دول الخليج اخذ ذلك الدور وركوب موجة القومية العربية بعد إن تعرض مشروعهم المذهبي إلى انتكاسة بسبب جرائم الإرهابيين من داعش والقاعدة وما قامت به من قتل وتهجير وسبي اثأر استهجان شعوب العالم كافة،.

5- إثارة القوميات الإيرانية ضد النظام السياسي المتمثل بولاية الفقيه، إذ إن محاولات أمريكا وإسرائيل في هذا المجال واضحة للعيان، من خلال دعم المجموعات المسلحة المناهضة للنظام الإيراني لزعزعته والقضاء عليه، لهذا لا يمكن استبعاد فرضية الدور المخابراتي الأمريكي في عقد هذا المؤتمر.

6- محاولة تشتيت الجهد الإيراني في المنطقة، وانحرافه إلى الداخل فقط، وإبعاد إيران عن قضايا المنطقة وخاصة في سورية واليمن، فدول الخليج تحاول إن تكسب رهان الحرب في سوريا واليمن بأي ثمن كان، لهذا تحاول في كل مرة جر إيران إلى قضايا تمس السياسة الإيرانية مباشرة من اجل سحب اهتمامها من سوريا واليمن، وترك الساحة للخليجيين فقط.

7- لقد جرت محاولات عديدة لجر إيران إلى المواجهة المباشرة في الخليج وعبر مختلف الوسائل، فقد قامت أمريكا بعدة ضربات لمنصات النفط الإيرانية وإسقاط طائرة ركاب إيرانية في الخليج عام 1988، وحادثة إعدام الشيخ النمر، ومقتل الآلاف الحجاج الإيرانيين في منى، وغيرها، لهذا فان عقد المؤتمر هو الأخر قد يكون محاولة من دول الخليج لجر إيران إلى حرب مباشرة في الخليج، وهو ماتسعى إليه أمريكا وإسرائيل.

نتائج المؤتمر:

على الرغم من انعقاد هذا المؤتمر يعد تحدي واضح لإيران من قبل دول كانت بالأمس القريب لا تجرؤ على أي مساس بمصالح ايران في المنطقة، كذلك التدخل في اهم قضية لإيران وهي السيادة الوطنية ووحدة البلاد، الا ان المتابع للأحداث في المنطقة ان المؤتمر لن يحقق أي نتيجة مؤثرة وملموسة على ايران، وللأسباب الاتية:

1- المؤتمر لا يعدو إن يكون عبارة عن ضجة إعلامية هدفها التأثير على تدخلات إيران في المنطقة، إذ إن دول الخليج لا تستطيع مجاراة إيران في سياسة لوي الأذرع في المنطقة، فلإيران وسائلها الكثيرة والواسعة والمؤثرة والتي لا يمكن لأي دولة خليجية تجاهلها، فقد رأينا انه بعد المؤتمر استدعت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الاثنين 9 أيار 2016، القائم بالأعمال الكويتي في طهران، للاحتجاج على اجتماع عقد في العاصمة الكويتية، وسلمت القائم بالأعمال مذكرة احتجاجاً "شديدة اللهجة"، حول انعقاد اجتماع في الكويت لمن أسمتهم عناصر "مناوئة للثورة الإسلامية، والعملاء الأجانب"، واعتبرت إيران إن استضافة الكويت لمثل هذا الاجتماع، مثال بارز لخرق المبادئ والأعراف الدولية المعتمدة، وتتعارض ومسألة حسن الجوار.

2- تاريخيا لم يكن لعرب الإقليم تأثير على النظام السياس الإيراني ؛ لأن تاريخ ضم الاقليم بصورة فعلية تم عام 1925، وكون اغلب مطالبهم كانت ثقافية، وفي أفضل الأحوال وقف سكان الإقليم خلف الزعامات العشائرية والدينية، وهذه الزعامات اغلبها موالية للسلطة السياسية في إيران، ويتم كسبهم عن طريق ضمهم للأحزاب السياسية الدينية الإيرانية، وتبنيهم مشروع الدولة الإيرانية، وتأييد نظامها السياسي، وتبني أطروحاتها المذهبية، ووقوف عدد من عرب الاحواز ضد قضيتهم ومناصرة النظام السياسي ومنهم (علي شمخاني) وزير الدفاع السابق، والأخير الذي اضعف من التيار العربي الاحوازي هو عدم وجود مناصرين للقضية من جانب الدول العربية، إما خوفا من رد فعل إيران، أو بسبب من الاختلاف في المواقف بين الدول العربية نفسها.

3- ان الأحزاب الاحوازية ليس لديها مشكلة بخصوص نوعية الحكم في إيران، ولكن تسعى إلى تحقيق مطالبها القومية في استخدام اللغة العربية في التعليم، والاستفادة من ثروات الإقليم في تطوير الحالة الاقتصادية لسكانه.

4- اقليميا، يرى الكثير من المتابعين لشان الاقليمي ان دول الاقليم تعاني من اضطرابات سياسية وامنية حادة وتدهور اقتصادي وتفكك اجتماعي، وخاصة في الدول المجاورة لايران من افغانستان الى العراق وسوريا واليمن وغيرها، وفي الوقت التي تعد هذه الاوضاع عامل ضغط ضد ايران، الا انها في نفس الوقت عامل قوة، لان اهالي الاحواز مثلهم مثل غيرهم يدركون مخاطر القدوم على خطوات غير محسوبة العواقب قد تقود الى فوضى واضطرابات في الاقليم وايران بدلا من تحقيق اهدافهم.

5- كما ان لا يمكن الاعتماد على دول الخليج في قضايا سياسية ذات ابعاد استراتيجية مهمة، فالكل يعرف ان سياسات هذه الدول هي عبارة عن نزوات ومحاولة تحقيق اهداف مستعجلة بدون دراسة نتائجها ومستقبلها، مثلا في سوريا نرى ان هدف دول الخليج هو الاطاحة بنظام الرئيس بشار الاسد، ولكن ما هو مستقبل سوريا بعد ذلك؟ وكيف تحكم؟ ومن يحكمها؟ هذه اسئلة قد لا تجد لها اجابات لدى صانع القرار الخليجي، مثلها ليبيا التي ساهم الخليجيين بشكل فعال في اسقاط حكم الرئيس معمر القذافي وفي النهاية تركوا ليبيا تحتضر وتتقاذفها الفوضى والاقتتال، لهذا فان الحركات الاحوازية الرئيسية تدرك هذا الامر، ولن تقدم على امر قد يكون وبالا عليها، كذلك كما ذكرنا عدم ثقة العرب بسياسات حكام الخليج.

6- إضافة إلى إن قضية الاحواز ليس لها دعم دولي مؤثر، فبريطانيا كانت السبب المباشر في ضم الاحواز فعليا إلى إيران عام 1925، من خلال مساعدة الشاه (رضا بهلوي) في القضاء على الشيخ خزعل من خلال وساطتهم في القضية، كما إن المتابع للقضية لم يرى أي اهتمام أمريكي جدي وفعلي بقضية الاحواز، أو أي دعم أمريكي لهم، كذلك عدم وجود أي دعم دولي واضح وملموس بهذا الشأن لما يسمى بقضية الاحواز.

تأثير المؤتمر على العراق:

1- تحاول دول الخليج سحب هذا الدور من العراق الذي كان مقرا للعديد من حركات التحرر العربي ومنها الحركات الاريترية والفلسطينية والاحوازية وغيرها، فانشغال العراق بمقارعة الإرهاب من القاعدة وداعش المعوم خليجيا جعله ينسحب من الساحة العربية، كما إن بعض الدول العربية مثل مصر والجزائر هي الأخرى انكفأت على نفسها تقاوم الإرهاب من القاعدة وداعش، لهذا فدول الخليج تحاول إظهار نفسها بأنها المدافع الوحيد عن العرب.

2- فصل ارتباط العراق وخاصة المنطقة الجنوبية، مع إيران لقطع الإمداد عن العراق وسوريا، فقد نجحت دول الخليج وأمريكا بفصل إيران عن سوريا عبر العراق من خلال دخول إرهابيي داعش إلى غرب العراق وسيطرته على المنطقة مما أعاق وصول الامدادات والمساعدات المباشرة من إيران إلى سوريا عبر العراق، لهذا فهناك محاولات للعب نفس الشيء من خلال دعم وفصل الاحواز عن إيران، ومن ثم قطع أي تواصل بين إيران وجنوب العراق.

3- إفشال أي محاولة لإقامة إقليم شيعي في العراق مستقبلا قابل للحياة، قد يكون موالي للسياسة الإيرانية في المنطقة، إذ إن محاولات فصل الاحواز عن إيران وربطها بالسياسات الطائفية لدول الخليج سيجعل منها عدوا مباشرا للعراق وإيران، ومن ثم محاولة السيطرة على حكم العراق لطائفة واحدة كما كان قبل عام 2003، وهو ما تسعى إليه دول الخليج العربية.

4- إن تحريك أي اضطرابات في إيران سيكون لها تأثير مباشر على العراق، خاصة وان هناك ترابط عشائري وقومي وديني بين جنوب العراق والاحواز الإيرانية، وان أي تحرك عسكري ضد أهالي الاحواز في حالة اضطراب الأمور فيها، سيقود إلى تدخل عشائري من العراق إلى جانب أقاربهم في الاحواز، مما قد يدخل العراق في الفوضى الأمنية والسياسية، وهو ما تسعى إليه دول الخليج.

5- إحداث توتر بين المكونات في العراق، حيث تتباين الآراء والمواقف في العراق حول الأوضاع في المنطقة بين المؤيد والمعارض لها كما في سوريا واليمن، وعقد المؤتمر هذا وغيره سيقود إلى انقسام السياسيين في البلد بين مؤيد وعارض له، فعلى الرغم من إن أغلبية الاحوازيين من الشيعة، إلا إن الاهتمام بهم وبحركتهم هو من قبل دول الخليج وحركات سياسية في العراق تختلف معهم مذهبيا، وهو من اجل إثارة الفتنة في العراق، ومحاولة هذه الجهات إعطاء نفسها طابعا قوميا ووطنيا، بينما يكون الانطباع عن الكتل المعارضة لها بأنها عميلة لإيران وضد مصالح العرب في الاحواز، مما يضع العراق في دائرة صراع جديد يزيد الأوضاع سوء.

6- إن أي دعم لأهالي الاحواز لا يكون ناجحا إلا عن طريق البر من العراق، لوجود حدود برية وهي مناسبة جدا للتسلل إلى داخل إيران عن طريق الاهوار، لان التواصل البحري لن يكون ناجحا ومؤثرا بسبب المراقبة الإيرانية القوية في الخليج، وعدم قدرة الدول الخليجية على المجازفة بتقديم الدعم المباشر لهم، لهذا سيكون الدعم المقدم بريا، وهذا ما يزيد سوء الأوضاع الأمنية في العراق، فإيران سوف تتهم العراق بأنه أصبح ممرا لدعم المعارضة فيها، وسيكون هناك حجج لإيران للتدخل بصورة مباشرة في العراق، مما قد يؤثر على العلاقات بين ايران والعراق.

خلاصة القول:

يعتقد اغلب المحللين إن انعقاد المؤتمر وان كان ليس ذا تأثير مباشر على إيران إلا إن عليها أيضا التعامل بجدية مع مثل هذه القضايا وان تعمل على تعديل سياساتها في المنطقة بما يتلاءم مع وضعها الداخلي، إذ إن سياسات الغرب وإتباعهم في المنطقة واضحة وهي محاولة تفتيت المنطقة إلى دويلات طائفية، وان محاولة إثارة الوضع في الاحواز ليس بعيدة عنهم، خاصة وان مشروع تقسيم العراق إلى ثلاث إقليم (كردي وسني وشيعي) لا زالت قائمة، كما إن على دول الخليج إن تدرك أيضا إن محاولات إثارة إيران من خلال التدخل المباشر فيها سيكون له عواقب وخيمة على المنطقة لن ينجوا منه احد، وان أمريكا والغرب سوف لن يتدخل بل هو من يحاول إثارة الفوضى في المنطقة.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2016
www.fcdrs.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1