لقد فشلت القيادات السياسية في إدارة العراق ووضعت البلد وشعبه في حالة يرثى لها في جميع مجالات الحياة من أمن واقتصاد ودفاع وحريات شخصية وعدالة اجتماعية، حتى أصبح العراق يدار من قبل مجاميع إن كانت سياسية أو غير سياسية لا تفكر إلا في مصالحها الشخصية والحزبية ولا تكترث بحياة المواطنين ولا العراق كبلد له سيادته وحدوده، فأصبح العراق بلد يدار بقدرة قادر لا يمتلك قوة حقيقية تحميه (نعم لولا الغيارى من ابنائه).

كل شيء فيه شكلي ظاهره من أجل سلامة المواطن ولكنه غير حقيقي من سيطرات تفتيش وسونار لأنها فارغة من المهنية إن كانت بالخبرات الشخصية أو التكنولوجية بالإضافة الى الوطنية ويتحمل أعباء هذه السيطرات من وقت وازدحام وخطورة المواطن العادي، وما تنقل المفخخات والعبوات ما بين المحافظات والسيطرات إلا أكبر دليل على ذلك، وسوء الخدمات وكثرت المشاريع الوهمية حتى أصبح المسؤول الحكومي علامة من علامات الفساد المسجلة لدى المواطن العراقي بل العالم، وما الإرهاب وداعش وفقدان السيادة على الأرض العراقية والوضع الاقتصادي المنهار جميعها من نتاجات السياسات الفاشلة للقيادات السياسية بجميع مكوناتها (الشيعية السنية الكردية).

وأنا أخص بالذكر القيادات الشيعية (لأن القيادات الكردية والسنية كل منها عنده مشروعه الخاص به) لأنها أم الولد التي يجب عليها أن تحتوي الجميع من أجل بناء وطن ديمقراطي يحترم جميع أبناءه بشكل متساوي وعادل، هذه القيادات التي تناست تضحيات قواعدها الشعبية وانغمست بالفساد الى حد التخمة وأصبحت رائحتهم من الاشمئزاز ما لم يتحملها كل مواطن بسيط، حتى اصبح ذكر اسم من اسماء هذه القيادات يتعقبه البصاق والسب والشتم نتيجة ما يتحمله هذا المواطن من أعباء كبيرة لا تطاق مع الآمال التي كانت مرجوا من تغير الدكتاتور صدام وزمرته البعثية.

وبالرغم من هذه الأجواء المتشنجة التي يعيشها المواطن العراقي مع قيادته يمكن لهذه القيادة أن تدير الدفة الى الطريق الصحيح والفرصة ذهبية الآن أمامهم نتيجة أجواء الإصلاح المطروحة في الساحة العراقية، واليوم يقف بجنبهم الشعب جميعه من كرده وسنته وشيعته (الجميع فقد الثقة بقيادته) والمرجعية الدينية، وأول خطوة في الإصلاح الحقيقي التي تنقذ العراق وشعبه مما هو فيه تقوية ودعم القانون ثم القانون ثم القانون لأنه مفتاح النجاح في جميع التجارب الديمقراطية في العالم لولا القانون لما كانت هناك تجارب ناجحة بل ستتواجد بدونه أنظمة دكتاتورية أو بلاد منفلتة تعبث به العصابات كيفما تشاء كما هو العراق، والقفز على التوافقية واختيار الأفضل لإدارة الوزارة أو المؤسسة مع ملاحقة كل من اشترك بالفساد وسرق أموال العراق.

ورفع ايديهم من لعب دور المسؤولين على مستقبل العراق وشعبه بل الدستور والقانون هما المسئولان عن هذا الدور والمؤسسات الحكومية والتشريعية عبارة عن وسطاء لتسهيل هذا الدور أما فهم عبارة عن موظفين يقومون بواجبهم مقابل رواتب شهرية معقولة خلال فترة محددة يحددها الدستور وتراقبها المؤسسات التشريعية المدعومة من القانون.

بهذه الطريقة سوف تنقذ القيادات السياسية نفسها وتاريخها من المحرقة السلطوية التي يجمع حطبها الشعب لكل من خانه سياسياً واقتصاديا وإدارياً، ولا ترحم هذه المحرقة أي إنسان الوضيع منهم والشريف، فهذا هو أبو لهب أصبح مثالاً للكفر والفساد بالرغم من قربه لسيد الأكوان صلى الله عليه وآله، وهذا عبيد الله بن زياد اللقيط الذي لا يذكر إلا ويلحق باسمه اللعن.

هذه هي محكمة التاريخ التي يكتب سجلاتها وقضاياها المتهمون أنفسهم بأيديهم فإن عملوا خيرا جازتهم خيرا وإن فعلوا شرا جازتهم شرا، أي كل إنسان يكتب تاريخه بيده فمن يريد المجد والعلا فعليه أن يعمل لهذا المجد، وما دام الإنسان في هذه الحياة يمكن له أن يكتب من خلال عمله فإن مات سوف يجف قلمه ويبقى ما كُتب من عمله اليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل كما يقول الحديث الشريف.

فهذه الفرصة الأخيرة لهذه القيادات أما أن تكتب تاريخها بحروف من ذهب أم تكتبه بحروف من قاذورات مزابل التاريخ ويكونون هدف للعنات شعبهم المظلوم قال الله سبحانه وتعالى (يا ايها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور).

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0