على الرغم مان ان دستور جمهورية العراق حدد نوع الحكم وعلاقة المركز بالإدارات المحلية ومنح صلاحيات واسعة للمحافظين لإدارة محافظاتهم، إلا ان السياسة العامة للدولة في المجالات كافة ما زالت ترسم في العاصمة بغداد، ومن قبل مؤسسات الحكومة الاتحادية ما يعني ضرورة متابعة الإدارات المحلية بشكل مستمر، وإصدار التوجيهات والوقوف على المنجز من المشاريع وتنفيذ السياسات المختلفة.

فقد نظم الدستور العراقي العلاقة بين الحكومة الاتحادية والادارات المحلية بموجب الباب الخامس/الفصل الثاني/المواد (122-123) حيث جاء في المادة 122- اولا: "تمنح المحافظات التي لم تنتظم في اقليم الصلاحيات الادارية والمالية الواسعة بما يمكنها من ادارة شؤونها على وفق مبدأ اللامركزية , وينظم ذلك بقانون ".

هو مجلس شبيه بمجلس الوزراء يضم محافظي المحافظات العراقية إضافة إلى محافظات إقليم كردستان، الغاية منه تنسيق الجهود وعقد الاجتماعات الدورية وتقديم التقارير الدورية عن منجز المحافظة وأية أمور أخرى تخص القطاعات.. وهو المجلس الذي يحقق تواصلاً مع المحافظين لتبادل الخبرات وعرض المهام والمقترحات لإدارات المحافظات.

مع ان رئيس الوزراء يجتمع بين فترة واخرى بالمحافظين الا انه بات من الضروري عقد اجتماعات دورية لمجلس المحافظين إسوة بمجلس الوزراء.. ويترأس الاجتماعات عادة رئيس الوزراء او احد نوابه، وبحضور وزير الدولة لشؤون المحافظات والامين العام لمجلس الوزراء ومعاون الامين لشؤون الوزارات والمحافظات.

ويمكن أن يكون الاجتماع كل 15 يوما أي 24 إجتماعاً سنوياً.. أو كل شهر بمعدل 12 إجتماعاً سنوياً يحضره اضافة الى ما ذكرنا الوزراء المعنيون وحسب الموضوع الذي يحدده جدول الأعمال..

إن من شأن هذه الإجتماعات أن توحد الرؤى وتسهيل أداء المهام للمحافظين وإزالة العوائق التي تؤخر سير الأعمال إضافة إلى مناقشة وإقرار الخطط الاستراتيجية للمحافظات.. وإقرار موازناتها والموافقة على مشاريع قرارات خاصة بها ورفعها الى مجلس الوزراء للمصادقة عليها.

لا يمكن إغفال أهمية اللقاءات الدورية للمسؤولين في المجالات كافة، فمثلا اجتماع مجلس الوزراء يحقق مجموعة من الإجراءات المهمة منها إصدار القرارات والموافقة على الضوابط والتعليمات ومنح الصلاحيات وإقرار الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إضافة إلى المصادقة على الخطط وتقارير اللجان وإقرار التوصيات.. ومجلس المحافظين يمكن أن يقوم بكل هذه الأعمال فيما يتعلق بمحافظاتهم ما يجعل عملهم مؤسسياً منتظماً إضافة إلى توفير فرصة المتابعة والرقابة والتقويم.

إن من شأن إنعقاد مجلس المحافظين بشكل دوري أن يعزز الإدارة المحلية ويوفر فرصة مناسبة لمتابعة الإدارات من قبل السلطات المركزية.. كما أن من شأن تقارير المتابعة وخلاصات تنفيذ الخطط والأعمال أن تُظهر مدى توافق التنفيذ مع الرؤية الشاملة وانسجامها مع السياسات العامة للدولة وهو ما يحقق تواصلاً ومتابعة للمشاريع الاستراتيجية المختلفة.

إن انتظام اجتماعات مجلس المحافظين يمكن ان يحقق زيارات ميدانية للمحافظات من قبل رئيس الوزراء ونوابه لشؤون الطاقة والاقتصاد والخدمات، من خلال انعقاد المجلس في مقر المحافظة وبشكل دوري كما حصل لمجلس الوزراء في وقت سابق حيث عقد بعض جلساته في نينوى والبصرة إضافة إلى القيام بجولات ميدانية تتخللها فرصة الاطلاع على المرافق الخدمية وإفتتاح المشاريع الجديدة والوقوف على واقع الخدمات والاحتياجات.

إن تشكيل مجلس المحافظين وإنتظام جلساته يمكن أن يحقق كثيرا من المخرجات الإيجابية منها: اتخاذ القرارات المتعلقة بشأن المحافظات، تنسيق السياسات ووضع الآليات المتاحة لتنفيذها، تعزيز ارتباط الإدارات المحلية بالإدارة المركزية للدولة، توحيد الرؤى لبناء عراق موحد متطور، إتاحة الفرصة للإطلاع على تقارير المتابعة ونسب الإنجاز في مختلف المشاريع، تبادل الخبرات وتنسيق الجهود خاصة بالنسبة للمحافظات المتجاورة بشكل يقلل من الإعتماد على الادارة المركزية، تعزيز دور الإدارة المؤسسية للدولة والتقليل من تأثير سلطات الكتل والأحزاب على المحافظين.

فهل يسعى مجلس الوزراء الى مثل هكذا خطوة..؟ ويشرع لها قانونا ونظاما داخليا. انه تساؤل ينتظر الاجابة.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1