الفساد اصبح لعنة عالمية، كما النفط لعنة على اصحابه ونقمة في نفس الوقت، واقصد هنا الدول النفطية ومن ضمنها العراق.. فهو في صعوده لا نستفيد من ملياراته الانفجارية، وفي هبوطه تهبط معه احوال حياتنا الى القاع.. اذا اختلف اللصوص ظهر المسروق.

احد الامثال الذائعة والشهيرة، جسدته السينما كثيرا في افلامها، حيث يعترف اللص على اصحابه بعد اختلافهم على توزيع الحصص، او انه يعترف عليهم لتحسين موقفه امام المحقق للحصول على عقوبة مخففة.

ربما ماقام به النائب مشعان الجبوري يدخل ضمن تطبيقات هذا المثل عراقيا، او ربما هو صحوة ضمير "حتى اللصوص احيانا يكون لديهم ضمير" لكن تبعات ذلك تفيد من حيث لا يدري صاحب الاعتراف بعد الاختلاف.. وزارة المالية العراقية تعلن عن استرداد 510 مليارات دينار الى خزينة الدولة ، واموال اخرى في الطريق لاسترجاعها.. كما تلاحظون، الاجراء بسيط وسهل وليس كما ضنناه صعبا او مستحيلا، خاصة وان هذا الاسترجاع تم خلال العام الماضي، وتحديدا النصف الثاني منه، بعد رفع شعار "من اين لك هذا؟"..

لماذا صمت الجميع عن الفساد طيلة هذه السنوات؟، لان اللصوص كانوا متفقين على الحصص وتوزيعها، وبعد اختلافهم ظهر بعض ما سرقوه، وهو بعض قليل مقارنة بالارقام غير المعروفة بدقة، والتي تتراوح بين 320 – 700 دولار طيلة الاعوام الماضية.

الصحافة الاستقصائية تكشف الفساد مجانا.. المبالغ المسترجعة، وبعض ملفات الفساد كشفتها شركة (أرنست ويونغ) للتدقيق المالي، وهي من المؤكد تاخذ اجورا لاتعابها في الكشف من خزينة الحكومة التي تعاني ازمة مالية كبيرة، في الوقت الذي لاتلتفت تلك الحكومة الى الجهود المجانية التي تقوم بها بعض الصحف الرصينة في الكشف عن ملفات الفساد من خلال وثائق دامغة، بل على العكس من ذلك يقوم المسؤولون المتهمون برفع الدعاوى على تلك الصحف او التهديد بحجبها ومنعها من الصدور.

وهي صورة متناقضة، فمن جهة الحكومة تحارب الفساد عبر قنواتها الرسمية، وهي تحارب من يحارب الفساد في نفس الوقت اذا كان عبر الاعلام المسؤول والملتزم، وكأنها تضع حدا للطريق الذي يجب ان يسير به من يحارب الفساد، ولا يمكن تجاوز هذا الحد باي حال من الاحوال..

طبعا، هم يختلفون عنا في طريقة التفكير، كتب الكثير عن الفروق بين الشرق والغرب، سواء كان هذا الشرق او الغرب جغرافيا ام سياسيا ام ثقافيا ام اقتصاديا ام دينيا، ام اي شيء اخر..

الفروق موجودة ولا يمكن ردمها اذا بقينا نفكر بالطريقة نفسها، وهي الطريقة الدائرية، حيث ندور وندور ثم نعود الى النقطة التي انطلقنا منها.. وهم اي الغرب، يمتلكون الصبر والدأب على التفكير في اي قضية حتى لو استغرق ذلك منهم العمر كله، او ربما اعمار كثيرة، لانهم ايضا يمتلكون الشغف فيما يقومون به، على العكس منا..

في الاخبار، توصلت دراسة لباحثة من جامعة ستانفورد الى ان الطريقة التي يتصرف بها زعماء العالم لاسيما الكيفية التي يبتسمون بها تعتمد كثيرا على الثقافة السائدة في بلدانهم.

ففي الولايات المتحدة مثلا يميل السياسيون الى ان تكون ابتسامتهم عريضة في حين يميل نظراؤهم في دول آسيوية مثل الصين وتايوان الى استخدام ابتسامات متواضعة.

اما السبب فيعود الى الطريقة التي تنظر بها ثقافة معينة الى الابتسامة ومعانيها المختلفة، حسب الاستاذة المشاركة في قسم علم النفس في جامعة ستانفورد جين تساي التي اشرفت على الدراسة ونشرتها في مجلة "ايموشن".

الخبر يمكن ان يكون عاديا جدا، وهو عادي مقارنة بالكثير من الاخبار التي تزخر بها فضاءات الاعلام المرئي والمطبوع والالكتروني، لكن غير العادي في الخبر هو ان هذه الباحثة تدير مختبرا "للثقافة والمشاعر" في ستانفورد.. نعم مختبر للثقافة والمشاعر، فكل شيء قابل للرصد والدراسة، على العكس من طريقة تفكيرنا في الكثير من الامور التي نسلم بها كحقائق مطلقة لا يمكن الاقتراب منها او رصدها ودراستها..

والصبر على الرصد والمتابعة والدراسة تكشفه نتائج بحث توصل اليه جوناثان جونغ باحث بجامعة كوفينتري البريطانية، من خلال بحث عنوانه (لماذا يؤثر التأمل في الموت على طريقة تفكيرنا؟)، فحص خلاله علماء الاجتماع النفسي على مدى حوالي 30 عاماً الآثار الاجتماعية والنفسية الناتجة عن مواجهة الإنسان بموته الشخصي. من خلال أكثر من 200 تجربة، طُلب من أشخاص أن يتخيلوا أنفسهم يموتون.

ثلاثون عاما قضاها باحثون من مختلف التخصصات للاجابة على سؤال واحد، كم نستغرق نحن في الاجابة عن اسئلتنا، والاهم هل لدينا اسئلة مهمة يمكن ان نطرحها على انفسنا او الاخرين؟.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0