تتعدد التفسيرات والمواقف التي ظهرت ردا على دخول/تواجد القوات التركية في/على الأراضي العراقية.

مصادر عسكرية تابعة لهيئة الأركان التركية أعلنت مواصلة عناصرها، تدريب وتأهيل قوات البيشمركة في 4 مناطق مختلفة من إقليم شمال العراق وأوضحت مصادر أخرى أنّ القوات التركية تقوم منذ أكثر من عام، بتدريب عناصر البيشمركة، على قتال الشوارع في المناطق المأهولة بالسكان، وكيفية التعامل مع المتفجرات اليدوية، إضافة إلى استخدام الأسلحة الثقيلة، والإسعافات الأولية.

وربما هو التفسير الأقرب لحقيقة تواجد هذه القوات، من خلال ما كشف عنه نائب رئيس أركان البيشمركة لشؤون العمليات، اللواء قهرمان كمال عمر، حين تحدث عن مساهمة هذه القوات في  النتائج الإيجابية التي ظهرت خلال العمليات العسكرية، لتخليص منطقة سنجار من عناصر تنظيم الدولة.

الحكومة العراقية على لسان رئيس الحكومة حيدر العبادي دعت في بيان لها الى سحب تلك القوات فورا، معتبرة ذلك خرقًا خطيرًا للسيادة العراقية، ولا ينسجم مع علاقات حسن الجوار بين العراق وتركيا. ولن يتطرق البيان الى تفسير تواجد تلك القوات منذ اكثر من عام او حتى نفي ذلك او تبريره.

التيار الصدري وعلى لسان قيادي بارز فيه وصف تواجد قوات عسكرية تركية بأنه «يمثل خرقاً واضحاً لسيادة العراق كدولة».

لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، في تحذيرها من تدخل اي قوات اجنبية الى العراق بدون موافقة الحكومة العراقية، اعتبرت  ذلك انتهاكا وخرقا لسيادة الدولة والاراضي العراقية.

رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، اعتبر ان "تلك القوات اخترقت السيادة العراقية ".

جميع التناقضات في المواقف وعدم المعرفة بحقيقة التدخل هو نوع من النكتة التي اعتاد ساسة العراق على اطلاقها دفاعا عن سيادة وطنية مثلومة منذ سنوات طويلة.

في تفسير وتحليل هذا الحدث، اعتبر مراقبون ان دخول القوات التركية إلى اراض في أطراف محافظة نينوى، أن "الجيش التركي يحاول أن يخوض معركة مع حزب العمال الكردستاني على الاراضي العراقية، بعد تسجيل الأخير حضورا واضحا في سنجار"

ويؤكد هذا التوجه ما قاله مسؤولون في واشنطن إن الولايات المتحدة على دراية بنشر تركيا مئات من الجنود الأتراك في شمال العراق، ولكن الخطوة ليست جزءا من أنشطة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

اخرون رأوا ان التدخل التركي في شمال العراق جاء لكسر الطوق الذي فرض على طموحات أردوغان في سوريا. فمنذ اسقاط الطائرة الروسية، يواجه الاتراك ساعات عصيبة في التحرك داخل سوريا، خوفا من رد روسي، فضلا عن العقوبات الاقتصادية التي اتخذتها موسكو.

والتدخل في العراق عملياً محاولة للعب دور في مجال جغرافي آخر، لا يدخل ضمن النفوذ الروسي، ومنسق مع أربيل، اي يحظى ببعض الشرعية، وهو في الوقت نفسه يدور في الموصل التي يراها الاتراك جزءاً من مملكتهم. فضلا عن هذا هم متعطشون لمنافسة الغريم التقليدي، إيران، على تقاسم النفوذ في المنطقة.

ويعتقد بعض المراقبين ان "هناك مشكلة في التعامل مع الخرق التركي حتى على مستوى التصريحات الاعلامية، مما يدل على عدم وجود تنسيق مشترك بين رئاسات الجمهورية والحكومة واقليم كردستان، بالاضافة الى لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، حيث صرحت جميعها بتصريحات غير متناقضة".

ووفق تحليلات عديدة، فانّ تركيا تسعى إلى إبقاء فوضى عارمة في المناطق المحاذية لها في كل من العراق وسوريا، تمهيداً لتعزيز المبررات التي تجعل من بقاء القوات التركية في الأراضي العراقية والتركية أمراً مشروعا، وبالتالي تحرير الموصل، وإبقاءها بيد قوات تركية، أو قوات عراقية يقودها سياسيون مقربون لأنقرة، تمهيدا لضم الموصل إلى تركيا باعتبارها، ولاية تركية.

باتت تركيا اليوم، حليف من مخلّفات زمن مضى، انتهت صلاحيته، تقود تحالفا مع دول خليجية لإضعاف العراق وإبقاء فوضى عارمة في المناطق المحاذية لها، والسيطرة على أجزاء من العراق وسوريا وفرض معادلة جغرافية وسياسية جديدة، مستغلة داعش في تنفيذ هذا المخطط، مستعينة بأموال الخليج، وشراسة الجماعات الإرهابية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1