يتفق اي تعريف لإدارة القوة في العلاقات الدولية مع مضمون مقولة الجنرال كلاتوفيتز لتعريف الحرب بكونها قرار ادارة السياسة الاخير باستخدام القوة بدلا من التفاوض.. هكذا كانت ادارة القوة بالوكالة بعد الحرب العالمية الثانية التي عرفت بالحرب الباردة، ولم تنجح حركة عدم الانحياز من الخروج كليا للحياد الايجابي نحو اي معسكر شرقيا كان ام غربيا.

حتى سقوط جدار برلين وظهور قوى اقليمية ناشئة منها من استطاع تفجير القنبلة النووية منهم من يسعى البها سبيلا!!

هكذا ظهرت ملامح ومن ثم تطبيقات الحرب بالوكالة، بدأت بالحرب الإيرانية العراقية بين نموذجي تصدير الثورة الإيرانية مقابل التيار القومي العربي.. وبعد تطبيق مبدا الاحتواء المزدوج الامريكي مقابل مساعي الرئيس الروسي بوتين تحقيق نموذج الشرق الكبير مقابل الشرق الأوسط الكبير وسياسات الاحتواء في شرق أوروبا للجمهوريات السوفيتية السابقة وصولا الى تفجير الموقف في الحرب الاوكرانية.

ما بين هذا وذاك كان الغزو الأمريكي للعراق لمسك متغيرات ادارة صفحات استراتيجية الشرق الأوسط الكبير والقرن الامريكي الحادي والعشرين.. هكذا واجهت المصالح المتضاربة بين اقطاب الواقع الإقليمي ممثلا في ثلاثة منظومات جغرافية.. إيران وملفها النووي ونفوذها في بعض دول الشرق الاوسط مقابل مجلس التعاون الخليجي وإسرائيل والدعم الامريكي والاوربي والشركات متعددة الجنسيات.. هكذا ظهرت منظومات ادارة الحرب بالوكالة.

وهكذا ما زالت وستبقى محاولات الولايات المتحدة الأمريكية كراعية لمصالح الشركات متعددة الجنسيات لتطبيق معايير الاحتواء لنفوذ الشرق المتصاعد بتحالف انتهى اليه فلاديمير لافروف وزير الخارجية الروسي وسفيرها السابق في بغداد مع إيران وفرض تواجد عسكري واقتصادي في سورية ناهيك عن تحالف مع الصين وطريق الحزام الحريري الجديد.

في خضم هذه المتغيرات من تطبيقات الحرب بالوكالة.. تبرز حالة مصالح الدول وأهمية مواجهة مافيات اللادولة وامارات النفوذ الاجنبي.. فيما يواجه العراق استحقاقات كبرى بعد عشرين عاما واكثر من خوض جميع أشكال الحرب بالوكالة.. بتطبيقات الفساد والطائفية والانفصالية.

سبق وان نشرت مقالات عن احتمالات مفتوحة لحدوث ما يجبر اطراف الحرب بالوكالة الى القبول بالنتائج التي ينتهي لها أسياد الحرب كما حصل في سقوط جدار برلين ولكن ربما بالاتجاه المعاكس لنموذج الاحتواء المزدوج الامريكي.. وهذا ما حصل في تطورات (طوفان الاقصى) اقليميا وفي الحرب الاوكرانية دوليا.. كل منهما لابد وان ينتهي الى العودة لطاولة المفاوضات كما حصل في الاتفاق الإيراني السعودي برعاية صينية.. وما يمكن ان نطلق عليه (وتيسفاليا) للشرق الأوسط الجديد... كما حصل بين امارات أوروبا المتحاربة... في القرن السابع عشر.. فما يحصل اليوم من شيوع الطاقة النظيفة وحروب البيئة والذكاء الصناعي.. مقابل النموذج السعودي لعام ٢٠٣٠.. ومشروع الشام الجديد.. مقابل المشروع النووي الإيراني... كل ذلك سيحدد من يجلس على طاولة المفاوضات المقبلة.. ومن هم الخاسرين ومن هم المنتصرين... ولله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق