يستدعي الحديث عن كركوك، في هذه المرحلة، إطلالة ولو سريعة على المشهد السياسي العراقي، عند تأسيس الدولة العراقية الحديثة، عام 1921 على خلفية الاحتلال البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولى.. فعلى الرغم من أن حدود العراق الحالية، تمثل وحدته الجغرافية والديمغرافية المعروفة تاريخياً إلى حد كبير، إذا ما استثنينا بعض المناطق التي تم استقطاعها منه، الا أن هذه الحدود جاءت نتيجة لجهد بريطاني، عندما كان العراق تحت الاحتلال، ومن ثم الانتداب والوصاية الضمنية لاحقاً حتى ثورة 14 تموز 1958، وعندما نتحدث عن حدود العراق مع تركيا، وكيفية إقرارها نهائياً، نكون قد وضعنا مسألة كركوك إمام حقائق موضوعية تغنينا عن الكثير من الجدال.

فمن المعروف أن (ولاية الموصل) التي تشكل كركوك أحدى أهم مدنها في العهد العثماني، احتلت من قبل بريطانيا عام 1918 وفي ظروف ملتبسة بعض الشيء، لان احتلالها حصل بعد هدنه (مودروس) التي وقّعت بين طرفي النزاع، بريطانيا والدولة العثمانية، في 30 أكتوبر 1918، وانهت العمليات القتالية في الشرق الاوسط بين الدولة العثمانية والحلفاء خلال الحرب العالمية الاولى، وقد وقعها وزير الشؤون البحرية العثماني رؤوف اوربادي بك، والاميرال البريطاني )سومرست آرثر غوف)، على متن السفينة (إتش إم إس أغاممنون) في ميناء (مودروس) في جزيرة (ليمونس) اليونانية. وان والي الموصل غادر بمهمة رسمية إلى استانبول، وترك المدينة في تلك الفترة تحت إدارة عثمانية، لكنه لن يعود أليها واليا، لان الجيش البريطاني احتلها وزحف لما بعدها ليصل إلى مكان الحدود الحالية التي توقف عندها جيشاً الطرفين عن القتال بعد صدور قرار الهدنة الدولية، التي سمي على آثرها الخط الفاصل بين الجيشين بـ (خط بروكسل)، نسبة لمدينة بروكسل عاصمة بلجيكا التي صدر منها قرار وقف العمليات العسكرية بشكل شامل، اذ نص القرار على ان تكون خطوط القتال هي الحدود المؤقتة، لحين حسم الامور لاحقا ..

بعد انتهاء الحرب تماماً، جرت مفاوضات بين وزيري خارجية الدولتين (بريطانيا والسلطنة العثمانية) فرضت خلالها بريطانيا (خط بروكسل) حداً دولياً بين العراق والدولة العثمانية، لكن الأخيرة، عدّت ذلك من ضمن املاءات المنتصرين، وان ولاية الموصل من حقها، وينبغي أن تعود لسيادتها ليظل هذا الأمر سجالاً، لحين عام 1926 الذي قدمت فيه عصبة الامم مقترحا، وافقت عليه (تركيا) التي أصبحت جمهورية بقيادة الزعيم اتاتورك، يقضي باجراء استفتاء لسكان ولاية الموصل، شرط أن يخيّر السكان بين الانضمام لتركيا أو العراق، إذ لا خيار ثالثاً، كاستقلال الولاية أو جعلها دولة، وهكذا كان موعد الاستفتاء في عام 1926 فاصلاً ، عندما اختار سكان (ولاية الموصل) البقاء ضمن الدولة العراقية، وكان تصويت الأكراد حاسماً، لتطوى صفحة الخلاف العراقي التركي، الذي لم يعكر صفوه أي شيء مهم، لحين احتلال العراق من قبل أمريكا عام 2003 والذي كان من أجندته (السرية) تأسيس دولة كردية، ولو مستقبلاً، بعد أن تهيأ لها مقومات الدولة، وفي مقدمتها الاقتصاد، الذي ستكون كركوك الغنية بالنفط مصدره الاساس طبعا..

لعل المتابع لتطور الحركة الكردية، يتوقف عند مرحلة فاصلة في تاريخها، والتي نقلتها من مرحلة الكفاح شبه العشوائي، وغير المنظم، إلى مرحلة الرؤية الستراتيجية التي ستحدد الهدف أمام الاكراد في المنطقة، وتعطي لكفاحهم بعداً إقليمياً وعالمياً، وهي مرحلة ظهور( الحزب الديمقراطي الكردستاني)، الذي أسسه (قاضي محمد) في كردستان إيران عام 1946، فقد انبثق هذا الحزب عن (جمعية بعث الكرد) التي أقامها قاضي محمد نفسه(1)، بعد سلسلة النكبات التي تعرض لها الشعب الكردي في ظل الإمبراطوريات الفارسية المتعاقبة، لاسيما بعد انهيار حركة (اسماعيل آغا ـ سمكو) مطلع القرن العشرين، الذي شهد أيضاً حدثاً كونياً، كبيراً تمثل بانتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا عام 1917 وانبثاق دول (قومية) عديدة، قامت على أنقاض روسيا القيصرية، والتي جمعتها عقيدة اشتراكية واسم كبير هو (الاتحاد السوفيتي) وهكذا كانت أخبار تلك الدول المجاورة لإيران، تلهب حماس الشباب المتطلع للحرية والحياة، لاسيما من ابناء القوميات المضطهدة في إيران.

في تلك المرحلة وما بعدها أو مرحلة الثلاثينات والأربعينات، كان الملا مصطفى البارزاني يقاتل البريطانيين في كردستان العراق، تحت ضاغط عقائدي هو مزيج من الشعور القومي بالديني، من دون أن تتبلور لديه عقيدة واضحة، وفي عام 1945 وبعد أن أزعج البريطانيين في العراق، قام الطيران الحربي البريطاني المتمركز في قاعدة الموصل بقصف مقراته، ومن ثم ملاحقته(2)، ليلجأ مع عدد كبير من انصاره إلى كردستان إيران التي كانت تنضج فيها ملامح الوجه العقائدي الجديد (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، المتطلع لاقامة دولة كردية، لاسيما ان (أذربيجان إيران) المجاورة، قد عقدت العزم على اعلان نفسها (جمهورية ذات حكم ذاتي) بزعامة جعفر بيشوري ..

بعد وصول البارزاني، رأت قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في نزعته العسكرية وخبرته، مكسباً لها، ليكون بعد قيام (جمهورية مهاباد) التي أعلنها قاضي محمد، بالتزامن مع (جمهورية اذربيجان)، عام 1946 رئيساً لأركان جيشها، لكن الذي لم يعرفه الاذربيجانيون والاكراد، أن إيران التي احتلتها جيوش الحلفاء عام 1941 أثناء الحرب العالمية الثانية، ونفت إمبراطورها (رضا شاه) إلى الخارج ونصبت ابنه (محمد) على عرش ايران، هو ان هذه البلاد باتت من (حصة اميركا) او المعسكر الراسمالي بعد انتهاء الحرب، او بعد ان وزع الكبار الثلاثة ( روزفلت وستالين وتشرشل) في مؤتمرهم الشهير في القرم عام 1945 النفوذ بينهم، وان الاتحاد السوفيتي الذي احتلها من الشمال والبريطانيين الذين احتلوها من الجنوب، كانوا وقتذاك حلفاء ضد دول المحور التي خسرت الحرب، وان حربا جديدة تسمى (الحرب الباردة)، قد بدات وان قادة المعسكرين الكبيرين يعرفون حدودهما عند التعامل مع القضايا الحساسة، وتجربة (اذربيجان ومهاباد )، هما تجربتان (اشتراكيتان) او ترعرعتا في ظل الوجود السوفيتي او الشيوعي، ولا يمكن ابقائهما على ارض دولة هي من حصة المعسكر الرأسمالي، وهكذا انتهت قصة هاتين (الدولتين) بفجيعة لا مجال هنا لذكر تفاصيلها..

وباختصار، تمثلت كرديا، بتدمير (جمهورية مهاباد) واعدام الزعيم قاضي محمد، مطلع عام 1947 شنقا، وهروب البارزاني الى الاتحاد السوفيتي الذي سيبقى فيه حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 في العراق، حيث ستتم دعوته من قبل (حكومة الثورة) لبناء الدولة الجديدة التي اصبح اسمها ( الجمهورية العراقية)، وهكذا عاد البارزاني في ايلول من عام 1958 واستقبلته جماهير البصرة ومن ثم بغداد، استقبالا حافلا، بصفته احد رموز الرفض لحقبة (الاستعمار البريطاني).

يتوقف التاريخ (الدموي) العراقي عند محطة مهمة من محطاته الكثيرة، وينقلنا عام 1959 الى مدينة كركوك، التي وصلها البارزاني في ذلك العام، وقد تشبع رأسه بالحلم القومي الكردي، وباتت تطلعاته تتجاوز النيات الطيبة، لرئيس الوزراء العراقي، وقتذاك، عبدالكريم قاسم الذي كان يأمل بقيام جمهورية يكون فيها العرب والاكراد شركاء في الحكم، وحين نتصفح اوراق تلك الايام نجد ان الاحداث الدموية او ماتعرف بـ (مجزرة كركوك) كان سببها الصراع العرقي بين التركمان الذين يشكلون الغالبية في المدينة وبين الأكراد الذين يقولون بان كركوك مدينة كردية او (كردستانية).

ليذهب العشرات ضحايا عنف، تجلّى خلاله الصراع الخفي الذي سيجعل مسألة اعطائها هوية معينة امرا صعبا، مثلما سيجعل من هذا الصراع مشكلة مستمرة للعراق، وبسبب من عدم تمكن قيادة ثورة 14 تموز 1958 من تقعيد البلاد على اسس دستورية رصينة، اضافة الى اشتداد الصراع بين القوى السياسية، وهيمنة الشيوعيين على الدولة، وعدم اعلان البارزاني عن (مشروعه) داخل العراق، بعد عودته واكتفائه بطرح نفسه (خادما للجمهورية) جعل (المسألة الكردية) في العراق (على الرف) حتى عام 1961 او ايلول / سبتمبر من ذلك العام. أي بعد ثلاثة اعوام من عودة البارزاني ، وبفعل تحرك بريطاني سري، لزعزعة الاوضاع في العراق بعد مطالبة عبد الكريم قاسم بضم الكويت التي انسحبت منها القوات البريطانية في تلك الفترة، اندلعت الاعمال المسلحة في كردستان، والتي يسميها الاكراد بـ (ثورة ايلول) التي كانت بداية محنة الجمهورية العراقية الوليدة، ليدخل العراق مرحلة (دموية) جديدة، ستبقى مفتوحة، على الرغم من المحاولات العديدة لانهائها، والتي كان ابرزها اتفاقية 29 حزيران1966 التي وقعت بين الحكومة المركزية برئاسة عبدالرحمن عارف من جهة والبارزاني من جهة اخرى والتي لم تأت بثمار تذكر على المستوى الستراتيجي .

في عام 1970 وبعد وصول حزب البعث العربي الاشتراكي الى السلطة عام 1968 تم اصدار بيان 11 آذار / مارس الذي يعد نقطة تحول في تاريخ الحركة الكردية، لانه ولأول مرة في المنطقة، يعترف للأكراد بحقوقهم (القومية) واقامة اقليم للحكم الذاتي، لكن هذه التجربة لم يكتب لها النجاح، بعد اصرار البارزاني على الحاق كركوك بالاقليم، ورفض الحكومة المركزية هذا المطلب الذي قد يتسبب بفتح جبهة مع تركيا، للاسباب التي ذكرناها انفا، ولكون المدينة ذات غالبية سكانية تركمانية، اضافة الى الأكراد والعرب واقليات اخرى، لاسيما ان المجازر التي شهدتها المدينة عام 1959 بعد عودة البارزاني المشار اليها، ظلت ماثلة في الوجدان الشعبي والسياسي معا، فضلا على ان التركمان ومعهم العرب يرفضون أي شكل من اشكال الهيمنة الكردية عليها.. انهارت مباحثات الحكم الذاتي الذي اقره بيان 11 آذار، واندلعت من جديد الاعمال المسلحة في شمالي العراق عام 1974، بين الأكراد المدعومين من قبل شاه ايران الذي تحالف معهم ضمن خطة وضعتها الولايات المتحدة، واشرف عليها مستشار الامن القومي الاميركي، وقتذاك، هنري كيسنجر، للقضاء على هذا المشروع الذي احرج حلفاءها في المنطقة،(ايران وتركيا)، بسبب وجود اكراد فيهما، كما هو معروف، ولمقتضيات الحرب الباردة التي تتطلب الحفاظ على المناطق ذات القيمة الستراتيجية في ذلك الصراع، وبين الحكومة المركزية واستمرت حتى آذار 1975 اثر توقيع نائب الرئيس العراقي السابق، حينذاك، صدام حسين مع شاه ايران ما يعرف بـ (اتفاقية الجزائر) في 6 أذار، ما ابقى الجرح مفتوحا مثلما ابقى باب التدخلات الاجنبية مفتوحا ايضا.

تركيا التي ترفض ضم كركوك الى اقليم كردستان وتعده خطأ احمر، لها اكثر من هدف، فهي (تتعاطف) قوميا مع التركمان، لكن هدفها السياسي يتجاوز هذا البعد العاطفي بكثير، اذ انها ترى في ضم كركوك للاقليم الكردي العراقي، يعني اقامة نواة الدولة الكردية التي ستهدد وحدتها الوطنية، بسبب التلاحم الجغرافي بين اكراد العراق وتركيا الذين لهم طموحاتهم القومية المعلنة، لذا ظلت تقف على الحياد وتراقب بحذر تطورات (الحرب العراقية الايرانية) التي كان احد اهم اسباب اندلاعها عام 1980 هو دعم الحكومة الايرانية الجديدة بعد اطاحة الشاه في ثورة عام 1979 لاكراد العراق واندلاع العمليات المسلحة شمالي البلاد مرة اخرى، وكانت حرب الخليج الثانية عام 1990 بعد دخول الجيش العراقي الكويت وتداعياتها التراجيدية، فرصة لا يمكن ان تعوض للاكراد الذين تحالفوا مجددا مع الولايات المتحدة، من اجل تحقيق هدفهم الجديد القديم، لكن هذه الفرصة، باتت كما يرى الاكراد في اليد بعد احتلال العراق عام 2003 من قبل الولايات المتحدة.

وطرح مبدأ الفيدرالية، كحل للوضع العراقي، وفق تصور الادارة الاميركية، وهي ـ الفيدرالية ـ وان تتجاوز دستوريا الاكراد الى عموم العراق، لكنها في الحقيقة كرست المكاسب الكردية التي تحققت بعد عام 1991، وتحقيق الحلم القديم، المتمثل بضم كركوك للاقليم، الذي اعلن من جانب واحد بعد انسحاب الدولة العراقية من المدن الشمالية/ الكردية الثلاث عام 1992 التي باتت تحت سيطرة الاحزاب الكردية بشكل كامل، بالتعاون مع الولايات المتحدة التي اقامت ما كان يعرف بـ (الملاذ الامن).

أخذت المسالة منحى اكثر جدية، بعد صدور (قانون ادارة الدولة المؤقت) عام 2003 والذي وضع برنامجا لحل مسالة كركوك، بما يتناسب مع رغبات القادة الاكراد، وكانت الفقرة (58) من القانون الخاصة بذلك، والتي اصبحت واقعا مفروضا بعد توقيع (مجلس الحكم) على القانون المذكور، بداية لمرحلة جديدة، اذ رحّلت هذه الفقرة الى الدستور الدائم الذي تم الاستفتاء عليه في 15 تشرين أول/ اكتوبر عام 2005 بعد ان فرضتها ارادة الاحتلال على قانون ادارة الدولة التي هي أقوى من ارادة (العراقيين) المشتركين في مجلس الحكم، وفي ظروف معروفة، وتؤكد الفقرة (140) من الدستور، على تحديد سقف زمني لحل مسألة كركوك، تتضمن ثلاث مراحل، التطبيع وينتهي في 29/ 3/ 2007 ثم الإحصاء يوم 31/3/2007 ثم الاستفتاء ويجري يوم 15/ 11 / 2007 الآ أن المواعيد مرت من دون ان يتحقق شيء، لان أهم فقرة في برنامج التطبيع هي حسم دعاوى الملكية العقارية التي بلغ عددها (35) ألف دعوى، يرى التركمان ان حلها بطريقة قانونية منصفة، يؤكد ويحسم تركمانية المدينة، لان التركمان يقولون، انهم أيضاً تعرضوا للحيف من خلال تهجيرهم أو الاستيلاء على عقاراتهم خلال المراحل السابقة، وقد تم حسم (6) ألاف قضية فقط ، الأمر الذي يجعل أمر الانتقال للمرحلة القادمة، أي الاحصاء، غير عملي قبل التطبيع، فضلا على ان الاحزاب الكردية التي دخلت المدينة بعد احتلالها، استولت على الوثائق ودوائر الجنسية والتسجيل العقاري، وفرضت وضعاً جديدا كما يتهمهم بذلك العرب والتركمان في المدينة، فضلاً على جلب مئات الآلاف من الاكراد، واسكانهم في الدوائر الحكومية والملاعب وبعض المؤسسات، ويناء مساكن لآخرين، ما غيّر الواقع الديموغرافي ورجح كفة الاكراد بشكل كبير، كون الوافدين الاكراد للمدينة كما يؤكد التركمان والعرب هم من غير أهلها المرحلين سابقاً، أو ان الأعداد مبالغ فيها الى حد كبير من اجل حسم موضوعة الاستفتاء لصالحهم..

الواقع السياسي له دوره الحاسم هنا، فتركيا التي هي حليف فاعل للولايات المتحدة، ترى في ضم كركوك تحت أية ذريعة، أمر لا يمكن قبوله، وهددت بالتدخل العسكري، والعرب من السنة والشيعة معاً، الذين ثبتوا أقدامهم جيداً بعد سنوات من الاحتلال وتسلموا السلطة، أو أصبح وضعهم الحالي يختلف تماماً عن وضعهم عام 2003 مازالوا يماطلون، أو انهم لا يقبلون بالحاق كركوك باقليم كردستان، لان ذلك يعني بداية تقسيم العراق، ودخوله متاهات التدخل الدولي والاقليمي الذي سيزيد الوضع الحالي تردياً، بل سيدخل العراق حرباً أهلية يصعب على الدولة السيطرة عليها، أضف الى ذلك ان الوضع الاقتصادي والامني الصعب، يجعل إعادة العرب الوافدين لكركوك خلال الثمانينات، خلال حكم الرئيس السابق صدام حسين، غير ممكن، لان هذا يتطلب ميزانية ضخمة، فضلاً عن ان هؤلاء العرب، يرون في اخراجهم من مدينة عراقية اصلاً، يخالف ابسط حقوق الانسان وحقه في العيش بأي مدينة في بلده، لا سيما انهم جاءوا للعمل والاستقرار منذ نحو ربع قرن أو اكثر .. اللافت للنظر هو عدم اندلاع مواجهات بين سكان كركوك برغم حدة التجاذبات السياسية من حولهم، والجواب، كون التنوع العرقي، يعد الطابع الذي اعتاده سكان هذه المدينة منذ القدم، فضلا على ان الاطراف السياسية المختلفة، تدرك ان هذه الشرارة اذا ما اندلعت، فأن الجميع سيكونون خاسرين، لا سيما الأكراد، وسيصبح الامر قضية انسانية، تستدعي معالجة دولية بالممكن الذي يؤدي الى ايقاف الحرب بما يرضي الجميع، وهو ما سيكون بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة على المادة (140) من الدستور الذي تم اقراره والاستفتاء عليه في ظروف غير طبيعية، يعرفها العالم أجمع..

والحل كما يرى معظم العراقيين لمسألة كركوك، هو جعلها أقليماً خاصاً، تابعاً للحكومة المركزية بما يضمن لجميع القوميات المتآخية فيه حقوقها السياسية والثقافية والقومية، ولعل هذا ما بدأ يتبلور، بعد ما أدرك الجميع استحالة تحقيق ما كتب على الورق وفرضه على واقع لا يحتمله.. وأخيراً، نقول، هل سياتي حل قضية كركوك من خلال توافق الاطراف العراقية الداخلية، أم ان هذا التوافق تبقى لا قيمة له، من دون حصول توافق دولي وإقليمي، لا نستبعد فيه لي الاذرع وفرض ما يريده الاقوى على الواقع، سواء وافق اهل هذا الواقع أم لا يوافقون.. ؟

.......................................................................................................................
المراجع
(1) ينظر كتاب (دراسات في تاريخ إيران الحديث والمعاصر) للبروفسور كمال مظهر أحمد
(2) ينظر كتاب (المسألة الكردية) د. عزيز الحاج
(3) موسوعة ويكيبديا الحرة
ملاحظة: المادة كتبت في العام 2007، بطلب من موقع نقاش الالكتروني في المانيا .. وقد جرت عليها بعض التعديلات والاضافات الضرورية.
........................................................................................................................
* الاراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق