أسس مجموعة من الإعلاميين العراقيين وبعض السياسيين المعارضين للحكومة الحالية وائتلاف إدارة الدولة، أسسوا "جماعة رفض"، للوقوف بوجه الحكومة وداعميها من الأحزاب الكبيرة من التمدد بما تشاء على حساب القانون والدستور من خلال ترسيخ مبدأ المحاصصة على حساب الكفاءة وبناء الدولة العميقة على حساب النظام الرسمي في العراق.

‏شارك رئيس حركة وعي الدكتور صلاح العرباوي في الحملة الإعلامية التي بدأتها الجماعة وكتب على حسابه في تويتر "نعلن نحن ‎جماعة رفض معارضتنا ورفضنا لما ينتج عن إئتلاف ادارة الدولة من ترسيخ للمحاصصة وتعميق الدولة العميقة عبر النهج الحكومي القائم، وسنسعى بجد وجهد لتوسيع دائرة الرفض لاحياء المسار الدستوري والمبادئ الديمقراطية التي ذوبتها سلطوية الأحزاب الحاكمة".

وختم التغريدة بالقول: الرافضون اغلبية، الحاكمون اقلية.

من يقف مع العرباوي، أو مع من يقف العرباوي؟

من خلال رصد المشاركين في الحملة الإعلامية لجماعة رفض نشم منها رائحة المناصرين للتيار الصدري، فأغلب المتفاعلين مع الحملة هم من مشاهير التحليل السياسي المناصرين للتيار والمعروفين بمعارضتهم الشديدة لقوى الإطار التنسيقي الشيعي.

كما لم يبخل بعض مقدمي البرامج التلفزيونية من التبرع بصوتهم وتغريداتهم لصالح الجماعة التي تبدو لحد الآن جماعة إلكترونية بلا تنظيم، إلا أننا لا يمكننا التقليل من شأنها لهذا السبب، فمواقع التواصل الاجتماعي لا تقل أهمية عن النشاط السياسي الواقعي، وقد لا نبالغ إذا قلنا إن بعض الأنشطة الإلكترونية أشد قوة وخطورة ولنا في تظاهرات تشرين عام 2019 إنموذجاً، وقبلها ثورات الربيع العربي عام 2011.

لنعود إلى أصل قصة جماعة رفض، فهل يعني تفاعل بعض المقربين من التيار الصدري أنها مدعومة من التيار؟

التفاعل الصدري لا يعني أن الجماعة تنتمي للتيار، فالتجميد الذي أقره السيد مقتدى الصدر ربما يكون التجميد الأقوى والأشد لأنصاره، لذلك يعتقد أن التفاعل الإيجابي مع جماعة رفض يأتي في إطار التنفيس عن الغضب المتولد لدى أنصار التيار الصدري تجاه الممارسات السياسية لائتلاف إدارة الدولة، وعلى رأسه قوى الإطار التنسيقي الشيعي التي ينظر لها على أنها جماعة أقلية فشلت في الانتخابات وأعادت سطوتها على السلطة مستفيدة من انسحاب التيار الصدري.

والعبرة ليست لمن تنتمي جماعة رفض، ولا بالطريقة التي ترفض فيها أساليب إدارة الدولة العراقية من قبل ائتلاف إدارة الدولة، بل باستمرار حالة عدم الثقة بهذا النظام الذي أكد رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة أن واجب حكومته هو تكسير الحواجز بينه وبين الفئات الاجتماعية التي فقدت ثقتها بالمنظومة السياسية المهيمنة على حكم العراق.

ومن المؤسف أن المناصرين البارزين لقوى الإطار التنسيقي يتعاملون مع هذه الجماعات باستهزاء، ولا يدركون أن ما يخرج من رفض ضد سياساتهم ليس إلا الجزء الصغير من جبل الجليد القابع أسفل مياه بحر الأزمات المزمن في العراق، وإذا استمروا على نهجهم اللامبالي فسيواجهون نفس مصير عام 2019 وتبقى أحزابهم تتوسل بهذا وذاك من أجل إعادة الامور إلى نصابها.

كنا نتوقع أن أزمة عام 2019 وانطلاق تظاهرات تشرين واستقالة حكومة عادل عبد المهدي ستعطي درساً للإطار التنسيقي يجعله يتعامل بجدية مع الرفض السياسي المتصاعد في الاوساط الشعبية، لكنهم ما زالوا على نفس التفكير ولم يفهموا الدرس.

ومن الضروري تذكيرهم بأن قسوة درس انتخابات عام 2021 وما تبعها من انسداد سياسي تحتم على الجميع عدم استصغار أي تحرك شعبي له مطالب سياسية معينة، لأن إهمالها يعني زراعة أزمة جديدة في بلد يسبح على بحيرة من الأزمات، استجيبوا ولا تستهزئوا بالحقوق الشعبية.

اضف تعليق