يختلف التحليل الصحفي عن تحليل تقدير الموقف ان الأول يعتمد رأي الكاتب، فيما ينتهي الثاني الى نتائج التحليل الرباعي (SWOT) لكي يتسنى لصناع السياسات التعرف على مختلف أوجه نقاط (القوة والضعف) فضلا عن نقاط (الفرص والتهديدات)، لذلك تعمد هذه الورقة على تقدير الموقف في تحليل وقائع مرحلة ما بعد الانتخابات المبكرة وتشكيل حكومة مقبلة على هذا النموذج، خلاصة القول، لن تكون هناك حكومة اغلبية وطنية كما يدعو لها التيار الصدري، كما لن يبقى نظام المحاصصة على حاله السابق، بل ستكون هناك نتائج لأواني مستطرقة، المقبل من الايام والاسابيع وما فيها من متغيرات اقليمية ودولية لاسيما مفاوضات الملف النووي الايراني، ستنعكس حتما على طاولة مفاوضات البيت الشيعي المتوقع ان تنعقد بشكل مباشر او غير مباشر بين كتلتي الفائزين والخاسرين في هذه الانتخابات.

تنسجم المعلومات المتوفرة عن وقائع الاحداث ما بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات عدم قوبل الأطراف الخاسرة وتداول رسائل متضادة لجس النبض سواء للشارع ام للقيادات السياسية لاسيما في الوسط الشيعي بعد ان حسم كل من الكرد والسنة موقفهم بانتظار الوسط الشيعي للانتهاء الى تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وهذا يؤكد ان أي متغيرات جوهرية منشودة في ظهور برلمان منقسم الى موالاة ومعارضة مسعى من الصعوبة بمكان تحقيقه!!

تتمثل المعضلة الحالية للوسط الشيعي ليس في تسمية رئيس الوزراء المقبل، اكثر من كونها البحث عن اليات تطابق مبدأ المحاصصة للحافظ على ما يعرف باللجان الاقتصادية للأحزاب الشيعية، ومحور جميع المداولات الحالية انما تبحث في تلك الاليات الكفيلة بتسمية أي مرشح يحقق الحفاظ على مصالح الطرفين، الفائزون والخاسرون من خلال إيجاد تشكيلات إضافية، وهذا ما ظهر جليا في اعمال مؤتمر الامن والسلام في دهوك حيث نقلت وسائل الاعلام الكردستانية عن السيد عمار الحكيم الدعوة إلى مبادرة وطنية سياسية وموسعة تجمع جميع القوى الفائزة (على مستوى المقاعد او الأصوات) وعلى مستوى (المتقبل للنتائج أو المعترض عليها) وعلى مستوى (القوى الكبيرة او القوى الناشئة الشبابية والمستقلة)، لوضع صيغة تفاهم تفضي الى إعادة التوازن للعملية السياسية.

هناك شبة اتفاق على ان أي مسمى لرئيس الوزراء المقبل لا بد وان يخضع لأليات مطروحة تحافظ على نظام المحاصصة المشار اليه أعلاه، تتجسد ابرز الحلول في تشكيل مجالس متخصصة، امنية، سياسية، اقتصادية، إعادة الاعمار، تكون للأطراف الخاسرة شراكة فيها بعناوين مختلفة ربما تتمثل بمناصب وكلاء الوزراء وحتى المدراء العاميين، وقرارات هذه المجالس ستكون ملزمة امام مجلس الوزراء باعتبارها مجالس وزارية متخصصة، يراسها وزير او نائب رئيس للوزراء في الحكومة المقبلة، هذا يعني ان رئيس الوزراء المقبل سيكون امام مجلس وزراء لا يديره مباشرة بل عبر مجلس وزراي مصغر، يطابق مصالح جميع القوى الفائزة والخاسرة في الانتخابات السابقة.

من الحلول الأخرى المطروحة ان يشكل مجلسا بقانون يشرعه مجلس النواب لادارة السياسات الاستراتيجية العليا، وهي فكرة سبق وان طرحت من قبل الدكتور اياد علاوي ورفضت من قبل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي عام 2011، واعيد طرحها بقوة من قبل الدكتور حيدر العبادي والسيد عمار الحكيم.

الحل الثالث، ان تمنح صلاحيات أوسع لأمين عام مجلس الوزراء، ويكون مرشحا من الأطراف الخاسرة في الانتخابات، يضمن لهم عدم المساس بالمناصب الخاصة بهم في تشكيلات الجهاز الحكومي.

وفي أي تحليل لنقاط (القوة والضعف) فضلا عن نقاط (الفرص والتهديدات)، سيكون أي اسم مرشح مجرد رئيس وزراء اداري بذات مواصفات الكاظمي، ما يمكن ان يحصل في تشكيل الحكومة المقبلة، ظهور اسماء مثل عبد الغني الاسدي وعبد الوهاب الساعدي، واسماء جنرالات متقاعدين او في الخدمة لمنصبي وزير الدفاع والداخلية، وتشكيل مجلسا للامن الوطني يضم جميع الاجهزة الامنية بما فيها الحشد الشعبي، مع امكانية كبيرة لاحالة الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي الى التقاعد وتكليف ضابط رفيع يعيد صياغة نظام السيطرة فيه، كونه مطلب واشنطن ولندن الاول لبرنامج الحكومة المقبلة... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق