مع اقتراب موعد الانتخابات العامة (المبكرة) لابد من الاشهار التام بالحقيقة المعروفة المؤلمة وهي ان القوى السياسية التقليدية قد استنفدت اغراضها، ولم يعد لديها ما تقدمه، وان القوى الجديدة ليس عندها أكثر من الاحتجاج الرافض للقوى التقليدية بدون التوفر على رؤية حداثية جديدة. وأية ذلك، اننا لا نجد برنامجا انتخابيا/ حكوميا جادا مطروحا في المباراة الانتخابية الجارية. طبعا، لا يفوتني ان اقول ان المتنافسين كلهم ينادون بالإصلاح، لكن الاصلاح يتطلب برنامجا اصلاحيا في السياسة والاقتصاد والادارة والتربية وغير ذلك.

وهذا ما نفتقر الى وجوده الان. ثمة شعارات مثل الدولة واللادولة، واعادة هيبة الدولة، وطموحات معلنة بتولي منصب رئيس الوزراء، ومثلها غيرها، ولكنها كلمات يعوزها المحتوى والصدقية، لأن اللادولة هي نتاج ما اقترفته ايدي الذين ينادون بها اليوم، وكذا قل عن اللاهيبة، وعن الفساد، وعن هشاشة الدولة، وعن الانحراف عن الديمقراطية، وانهيار مرجعية الدستور، وغير ذلك.

في مثل هذه الظروف البائسة تتأكد الضرورة الى طرح رؤية جادة تتجاوز الحاضر بسلبياته ونقاط ضعفه، وترتبط بالمستقبل بكل ممكناته وطاقاته الخلاقة، لتكون هي الرؤية المستقبلية المفارقة للواقع الراهن المليء بالسلبيات ونقاط الضعف.

وتتمثل هذه الرؤية بأطروحة الدولة الحضارية الحديثة التي هي خلاصة وثمرة كل الجهد البشري في سعيه التاريخي الى التوصل الى نموذج دولة قادرة على اسعاد الناس وتحسين حياتهم وتوفير مستلزمات الكرامة من العدل والمساواة والحرية والانتاجية العالية والامن والرفاهية وغير ذلك.

ان فكرة الدولة الحضارية الحديثة ليست مشروعا انتخابيا سياسيا حزبيا، بقدر ماهي مشروع قيمي يضع المركب الحضاري بعناصره الخمسة على الطريق الصحيح المؤدي الى رضا الناس في أطار منظومة القيم الحضارية العليا الحافة بعناصر المركب الحضاري.

ان فكرة الدولة الحضارية الحديثة تفتح الباب الواسع لتمكين المجتمع العراقي الخروج من حالة الانسداد السياسي، والانفتاح على امكانية تحقيق الاصلاح الشامل واعادة هيكلة الدولة على اسس حضارية حديثة.

مهما كانت نتيجة الانتخابات، فسوف تكون اعلانا بانقضاء اجل القوى المتنافسة على لا شيء، وهي اللحظة التاريخية التي يتعين على الناس ان يلتقطوها للشروع بالأعداد للسير في الطريق المؤدي الى الدولة الحضارية الحديثة.

سيكون الطريق طويلا بعض الشيء، وصعبا بعض الشيء، لكنه أقصر وأسهل من الطريق الذي قاد الى الفشل والعوق والانسداد.

...........................................................................................
الآراء الواردة في المقال قد ل تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق