أسباب عديدة تدفع للاعتقاد بأن الانتخابات المقبلة ستكون أفضل من سابقاتها، رغم ظروف مقدمات كانت الأسوأ منذ 2003، وتتجاوز عزوف المرات السابقة.

شكلت نسبة العزوف مؤشراً خطيراً، وبناءً تراكمياً يشير الى تراجع ديمقراطي، وابتعاد الشعب عن المشاركة في صناعة القرار، رغم أوج التفاعل والتقارب الشعبي والسياسي، بعد خروج العراق في وقتها منتصراً على الجماعات الإرهابية، وتوحد على أكثر القضايا مصيرية، إلاّ أن ذلك لم يمنع السخط الشعبي من التصاعد، وفقدان كثير من الثقة بالعملية السياسية ومعظم القائمين عليها.

رغم الأحاديث الإعلامية كلها التي أرغمتنا على تصديق أن نسبة مشاركة انتخابات 2018 بحدود 40 %، إلاّ أن المصادر الرسمية الموثوقة تقول 44.75 %، ولكن أحداث احتراق الصناديق شكلت نكسة في مصداقية الانتخابات، وغاية بعض القوى السياسية، التي لا تبالي بإحراق العراق، ودفعت الشكوك الى تنامي الاحتجاجات، التي أصرت على إصلاح العملية السياسية.

يأتي تأثير التظاهر مكملاً للاعتراض الشعبي على الأداء السياسي، وإشارة الى وجود خلل، ولكن كل تناوله من جانب لم تكتمل أركان الرؤية المعبرة عن آليات الإصلاح وسبل نجاحها، وغياب الأهداف المشتركة والقيادة والتناقض والتنافس بالوقت نفسه، ولكن جملة ذلك شكل ضغطاً على القوى السياسية، ودفع كثيراً منها لمراجعة أدائها السياسي، والإقرار بحاجة النظام السياسي للإصلاح.

أقرت كل القوى المتفقة والمختلفة، بأن النظام السياسي لا يقوَّم إلاّ بالانتخابات، ولا يتيح المجال فرصة من خلال حسن الممارسة، ولاعتبارات وصفها بالمصيرية، كونها من المفترض أن تكون تعبيراً شعبياً وترجمة لفعل انتخابي، يحاكي طبيعة التطلعات، وينتج مخرجات مناسبة، وعلى الأقل تمثل شروعاً بالعملية الإصلاحية.

إن دعوة المرجعية لانتخابات مبكرة، كانت داعمة لمطالب المتظاهرين، مولدة بذلك ضغطاً وإحراجاً على بعض القوى السياسية، التي بدأت تشعر بتراجع جمهورها، وتعرضها لهجمات إعلامية، ما دعاها هي الأخرى لتحشيد جمهورها للتصويت، مع تولد مخاوف من جمهور بانزلاق العملية السياسية بغياب المشاركة، ناهيك عن ضيق الدوائر الانتخابية، الذي فسح المجال للمرشحين للوصول الى أكبر عدد، لحثهم على الإنتخابات، إضافة الى وجود المنطقية والعشائرية والمال، ما يولد هو الآخر دفعاً للمشاركة، بينما لم يستطع المقاطعون إقناع الشارع بأفكارهم، ولا توجد لديهم حملات تؤثر في الرأي العام.

سقطت كل المراهنات بالتشويش لتأجيل الانتخابات، وذهبت أدراج الريح، توقعات الفوضى وزيادة الاحتقان الشعبي في حال التأجيل، ورغم وجود جمهور لا يثق ببعض القوى السياسية ويرغب بالإصلاح والتغيير، ولكن طبيعة الانتخابات ستتيح وتحفز على المشاركة، التي ستكون أكبر من سابقتها، وبذلك تبقى أمنيات التغيير والإصلاح بحاجة الى فعل جدي بالمشاركة النوعية، واختيار قوى سياسية قادرة على تحمل المسؤولية، وبما إن المرحلة مصيرية، فلا بد من الشعب أن يشارك بأغلبيته في تقرير مصيره.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق