لماذا كلَّ هذا التشدُّد الذي بدرَ من الحُسين السِّبط (ع) بشأن البَيعة للطَّاغية يزيد بن مُعاوية؟!.

لماذا لم يُبدِ بعضَ المرُونةِ ليكسبِ الوقت ومن ثُمَّ يرى رأيهُ فلا يستعجل في اتِّخاذ القرار؟!.

لماذا لم يُبايع مثلاً ثمَّ ينقلبُ كما يفعلُ كثيرُون؟!.

لماذا لم يُبايع ليستفيدَ من عطاءاتِ السُّلطة كما فعلَ غيرهُ!.

أَو يشترط على البَيعة ثمَّ يجدُ الأَعذار التي تمكِّنهُ من الإِفلاتِ من الإِلتزام؟!.

على الرَّغمِ من أَنَّ هذهِ الأَسئلة ومثيلاتها هي أَسئِلةٌ ساذِجةٌ جداً وغبيَّة إِلَّا أَنَّها وللأَسفِ تتكرَّر مفاهيمها وفحواها في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، ليسَ بالضَّرورة فيما يخصُّ الحُسين السِّبط (ع) بشَكلٍ مُباشرٍ وإِنَّما فيما يخصُّ حالاتٍ مُشابهة نعيشها دائماً ونمرُّ بها بشَكلٍ مُستمرٍّ!.

فيقولُ بعضهُم؛ لماذا لا يجوزُ لي أَن أَبيعَ صَوتي في الإِنتخابات إِذا كانَ الثَّمن يسدُّ دَيني أَو يُساعدني في الإِنطلاقِ بمشرُوعي الإِقتصادي الذي حلمتُ بتنفيذهِ كُلَّ حياتي؟!.

لماذا لا يجوزُ لي أَن أُصوِّت لأَيِّ كانَ [عِجلٌ سمينٌ مثلاً] إِذا كان صوتي يمنَحني فُرصةَ وظيفةٍ أَو مَوقعاً ما في الدَّولة؟!.

لماذا لا يجوزُ لي أَن أُصوِّتَ لفاسدٍ أَستفيدَ منهُ حتَّى إِذا تمكَّنتُ انقلبتُ عليهِ؟!.

إِنَّ النَّاسَ ينقسِمُونَ إِلى قِسمَينِ:

- فمِنهُم مَن يتعامَل مع الصَّوت الإِنتخابي [البَيعة] كمسؤُوليَّة، فهو كلمةُ شرفٍ، يُدقِّقُ كثيراً قبلَ أَن يمنحهُ لأَحدٍ.

وهو إِلتزامٌ أَخلاقيٌّ الهدفُ منهُ تحقيقِ الصَّالحِ العامِّ وحمايةِ المصالحِ العُليا للأُمَّة.

- ومنهم مَن يتعاملَ معهُ كتجارةٍ يوظِّفها لتحقيقِ مصالحهِ الخاصَّة ولا عليهِ بالصَّالحِ العامِّ مثلاً أَو مصالحِ المُجتمعِ.

هؤلاء لا يُدقِّقُونَ كثيراً عندما يريدُونَ ان يُبايعُوا أَو يُصوِّتوا!.

بالنِّسبةِ للحُسينِ السِّبطِ (ع) ومَن يسيرُ على نهجهِ في إِطارِ القاعدةِ {مِثلي لا يُبايِعُ مِثلَهُ} فإِنَّ البَيعةَ [الصَّوت الإِنتخابي] كلمةُ شرفٍ لا يُفرِّطُ بها أَبداً ومهما كانَ الثَّمنُ.

شرفُ الحُسينِ السِّبطِ (ع) يتجلَّى في البَيعة، فهل يُعقلُ أَن يُمكِّنَ بشرفهِ طاغيةً أَرعن كيزيدٍ من السُّلطةِ ويُضفي بهِا عليهِ الشَّرعيَّة؟!.

وهكذا يجب أَن يُفكِّر أَنصارهُ، فلا يهبُوا شرفهُم [صَوتهُم الإِنتخابي] لأَيِّ كانَ، خاصَّةً ممَّن خبروهُم فوجدوهُم طِوال السَّنوات الـ [١٨] الماضِية فاسدُون فاشلُون همُّهم السُّلطةِ والنُّفوذِ وليس الدَّولةِ والشَّعب!.

بكُلِّ الأَحوالِ يلزم الإِنتباهِ إِلى ما يلي:

أ/ إِنَّ الصَّوت الإِنتخابي أَداة المُرشَّح لحجزِ مقعدهِ تحت قُبَّة البرلمان، فإِذا فاز في مقعدٍ فسيكونُ الصَّوت الإِنتخابي الذي حملهُ إِلى مجلس النوَّاب أَداتهُ في التَّشريع، فلَو شرَّع قانوناً ما فإِمَّا أَن ينتفِعَ منهُ البلد والشَّعب أَو يضُرَّهم رُبما أَشد الضَّرر.

إِذا نفعَ النَّاس فنِعمت وبِها، فيكُون الصَّوت الإِنتخابي شريكهُ في هذا الإِنجاز السَّليم والصَّحيح، وهوَ المطلُوب.

أَمَّا إِذا أَضرَّ النَّاس فإِنَّ الصَّوت الإِنتخابي سيكونُ كذلكَ شريكهُ في هذا الفعلِ القبيح، إِذ سيتحمَّل صاحبهُ وِزر الأَضرار التي تلحق بالشَّعب مازال النَّائب جالِساً تحتَ قُبَّة البرلمان!.

فهل عرفتَ الآن قيمة صوتكَ الإِنتخابي؟!.

هل عرفتَ لماذا تشدَّد الحُسين السِّبط (ع) في البَيعة؟!.

لأَنَّها تعني في قاموسهِ (ع) الشَّراكة في كلِّ جريمةٍ ومُوبقةٍ يرتكبها الحاكِم الظَّالم.

والصَّوتُ الإِنتخابي كذلكَ شراكةٌ في كلِّ فشلٍ ولهذا يلزمك أَن تتشدَّد في اختيارِ الأَفضل قبلَ أَن تمنحهُ صوتكَ [الشَّراكة].

ب/ في قانون الإِنتخابات الجديد الذي ستجري على أَساسهِ الإِنتخابات القادِمة فإِنَّ للصَّوت الإِنتخابي الواحد القُدرة على حملِ المُرشَّح إِلى البرلمان أَو إِسقاطهِ.

فالقانُون حدَّد الصَّوت الإِنتخابي كمعيارٍ للفَوزِ والخسارةِ، فالفائز هو الذي يحصل على أَعلى الأَصوات في دائرتهِ الإِنتخابيَّة، ما يعني أَنَّ صَوتا إِنتخابيّاً واحداً قد يُساعد مُرشَّح على الفوز أَو لا يُساعدهُ على ذلك.

فهل عرفتَ الآن قيمة صوتكَ الإِنتخابي؟!.

هذه المرَّة لا يتمُّ نقلَ الأَصوات من مُرشَّحٍ لآخر أَو من قائِمةٍ لأُخرى، وإِنَّما سيحتفظُ كُلَّ مُرشَّحٍ بالأَصوات التي يحصدها، فإِمَّا أَن تُؤَهِّلهُ للفَوزِ بمقعدٍ أَو الخرُوج من الحلبةِ نهائيّاً.

فلا تمنح صوتكَ على أَساسِ القائِمة أَو الكُتلة وإِنَّما للمُرشَّح الذي تطمئِنَّ لهُ حصراً لتتحمَّل مسؤُوليَّتك في نجاحهِ أَو فشلهِ!.

شارك شرفكَ مَن تثقُ بنزاهتهِ ووطنيَّتهِ وكفاءتهِ وقُدرتهِ على الإِنجاز، الشُّجاع الذي ينتزع حقوقكَ ويحمي مصالحكَ!.

اضف تعليق