بعد الاجتياح السوفييتي لأفغانستان، نشرت مجلة «الوطن العربي» تقريرا قصيرا مطلع العام 1979، اعتقد انه كان مترجما، تحت عنوان «بريجنيف.. رحلة صيد مزعجة في افغانستان» مع رسم كاريكاتيري، يظهر فيه بريجنيف وقد وضع الرئيس الافغاني حفيظ الله امين في شبكة صيد وعلقها على كتفه!. لا أدري لماذا كلما تذكرت ذلك الرسم تخيلت افغانستان وقد علقت بشبكة صياد، نساها ورحل!

مأزق افغانستان بدأ مع بداية اللعبة الصفرية التي مرت بها دول عديدة مثلها، أي وجود قوى محلية متنافسة ترى كلّ منها ان لها الحق وحدها في قيادة البلاد. لكن الاهمية الجيوسياسية لهذه الدولة كانت وراء مشكلاتها اثناء الحرب الباردة، كونها محاددة للاتحاد السوفييتي، وفيها نخبه ثقافية تشبعت بالفكر اليساري واسست في العام 1965 «الحزب الديمقراطي الشعبي الافغاني»، بدعم من السوفييت.

في العام 1973 تعاون محمد داود، وهو قريب الملك ظاهر شاه، مع هذا الحزب، وقاموا بانقلاب اطاح الملكية واسس الجمهورية، لكن انقساما حادا شطر الحزب الى جناحين «خلق» و«البارشيم»، والأخير يتهم غريمه الذي امسك بالسلطة على حسابه، بقتل نحو خمسة الآف من كوادره المثقفة مع اتهام اكثر خطورة، هو العمالة لأميركا!

انتهت تداعيات هذا الخلاف الذي استمر لخمس سنوات قلقة الى تدخل السوفييت نهاية العام 1978 لصالح «البارشيم» وتنصيب بابراك كارمل رئيسا، لتبدأ التراجيديا الافغانية. اميركا ردت بفتح باب «الجهاد» وبدعم من دول عربية واسلامية، ليغدو مصطلح «المجاهدين الافغان» الاكثر شهرة وقتذاك.

سقط النظام اليساري في العام 1992 بسقوط نظام نجيب الله الذي خلف كارمل، وفقدانه الحليف السوفييتي، ليبدأ الفصل الاشد قسوة والمتمثل بحرب «المجاهدين» ضد بعضهم ليفتحوا الطريق لتنظيم ناشئ درس اغلب قيادييه في المدارس الدينية المتشددة الباكستانية، هو تنظيم طالبان، الذي فاجأ الجميع في العام 1996 واكتسح الساحة عسكريا وفرض نفسه ممثلا للبلاد وبعقيدته الاصولية التي تحاكي القاعدة، وسيسقط هذا بعد غزو اميركا لأفغانستان على خلفية هجمات ايلول 2001 واتهامه بانه كان وراءها.

رأى كثيرون ان افغانستان باتت امام فرصة حقيقية، فلا عقيدة شيوعية شمولية مختلف عليها محليا ولا اسلام اصوليا منبوذا خارجيا! وعليهم ان يتدبروا امرهم، لكن عشرين عاما مرت والنخب الافغانية لم تنجح حتى في بناء عماد الدولة المتمثل بالجيش على الرغم من الدعم الاميركي، وكان هذا أحد سببين وراء الانهيار السريع وعودة طالبان للحكم.

اما الثاني والذي ما زال مسكوتا عنه، هو من اين تأتت لطالبان كل هذه القوة والقدرة على الاستمرار بعد هزيمتها في العام 2001؟ ومن يدعمها ويقف وراءها وهي المنبوذة؟ وهل اميركا بأدواتها الجبارة والدقيقة فشلت فعلا في ايقاف هذا الدعم؟ ويبقى السؤال الاهم أين الشعب الافغاني، بعد ان عاش اقسى الظروف، وكان عليه ان يترجمها لأبلغ الدروس!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق