من أجل الوصول إلى انتخابات نزيهة لابد من مراجعة التجارب السابقة للانتخابات على مدى ما بعد 2005 حيث أول تجربة للانتخابات في العراق، حيث كان عدم ثبات واستقرار القانون الانتخابي وتعديل قانون الانتخابات عدة مرات والمؤشر هنا كل دورة لمجلس النواب العراقي تعدل فيها قانون الانتخابات وفق ما يلائم رؤى المجلس الموقر دون الالتفات إلى معايير الديمقراطية والانتخابات كأول مدخل للممارسة الديمقراطية وإنتاج منظومة إدارة حكم وانتقلنا من القائمة المغلقة إلى الدوائر المتعددة وصولا لاعتماد سانت ليغو، كما لا يخفى الطعن بالنتائج وبروز شبهات تزوير وأخيرا معضلة تصويت النازحين وحرق صناديق الاقتراع والتحقيقات اللاحقة والتي لم تعلن نتائجها.

وهنا لابد التعريج على منظومة الانتخابات والتي تتشكل من:

1. إطار قانوني ينظم عملية الاقتراع والأهلية وشروط الترشيح والتقيود وشروط أهلية الناخب وآليات الاقتراع وعدد الدوائر الانتخابية.

2. إطار مؤسساتي وهو المفوضية العليا المستقلة للانتخابات, وتتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية والأداء ولها حق إصدار الأنظمة والتعليمات لتنظيم حملات التثقيف والتوعية والتدريب والتأهيل والدعاية الانتخابية وتنظيم المراقبة للأحزاب والمرشحين ومؤسسات المجتمع المدني المحلي والدولي وتسجيلها مع اعتماد جدول عملياتي لتسجيل الناخبين والمرشحين والكيانات السياسية للوصول الى يوم الاقتراع وفرز النتائج واستلام الطعون وإعلان النتائج النهائية ولها هيكلية واضحة لتنفيذ مهامها بانسيابية وأن تكون قابلة للرصد والمراقبة مع اعتماد سياسة إبلاغ الجمهور والإفصاح عن المعلومات أولا بأول للجمهور.

3. مصادقة نتائج الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية.

4. إطار قانوني لتنظيم العمل سياسي للأحزاب، لتنظيم عمل الأحزاب والحركات السياسية.

الدستور العراقي والتعهدات الدولية والاعلان العالمي لحقوق الإنسان أوجب حق المشاركة في الانتخابات والترشح بحرية وإتاحتها لجميع الأفراد والأحزاب لتمثيل الشعب حيث ذكر الدستور العراقي أن الشعب مصدر السلطات وحرية الممارسة السياسية كحق دستوري مكتسب.

كما المشاركة في الشؤون العامة بشكل مباشر وغير مباشر عن طريق ممثلين يتم اختيارهم بحرية وشفافية وبالاقتراع السري والترشيح او اختيار من يمثله بطريقة حرة ونزيهة على قدم المساواة بين جميع المواطنين بحيث تضمن التعبير الحر عن ارادة المواطن وأن تتاح على قدم المساواة مع الجميع فرصة لتقلد الوظائف العامة على اساس المنافسة والكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة البدنية حسب نوع الوظيفة.

ووفق مبادئ الحكم الرشيد حق المشاركة والمساءلة والمحاسبة للجميع على قدم المساواة، كل ما سبق تعتبر معايير لنزاهة الانتخابات ومن خلالها نستخلص مؤشرات واقعية في دقة التنفيذ وتلبية المعايير أعلاها من خلال:

أولا، تحليل القانون اللإنتخابي والتي يجب أن تتضمن الحرية في المشاركة دون قيد أو شرط عدا القيود الدستورية واجبة التنفيذ وضمان تمثيل جميع فئات وشرائح الشعب على قدم المساواة إضافة إلى نظام الكوتا للمرأة والأقليات كما تحديد السن لضمان مشاركة الشباب.

ثانيا، رصد الأداء لمفوضية الانتخابات من خلال هيكلية إدارية تلبي متطلبات تنظيم إجراء انتخابات عادلة و تضمن حرية المشاركة لجميع المواطنين في الترشيح والانتخاب ومراقبة العمليات الانتخابية ابتداء من تسجيل الناخبين في سجل الناخبين وتسجيل المرشحين والكيانات السياسية وفق أنظمة واضحة تضمن عدالة الانتخابات ونزاهتها ومنع والتضييق على فرص التزوير والعدالة في استخدام الموارد المالية دون استخدام الموارد العامة للدولة وإتاحة المراقبة في جميع مراحل العمليات الانتخابية وغيرها من مهام تضمن نزاهة الانتخابات وصولاً لإعلان النتائج ومصادقتها.

ثالثا، وضع خارطة جغرافية واضحة وإعلانها لمراكز تسجيل الناخبين واعتماد آليات واضحة للتسجيل للوصول إلى الناخبين وتجهيزهم بالبطاقة الانتخابية.

رابعا، آليات واضحة في تسجيل المرشحين.

خامسا، وضع جدول زمني ثابت للعمليات الانتخابية.

سادسا، إصدار نظام الدعاية الانتخابية والإعلان وتحديد سقف الأموال في الدعاية والإعلان، مع ضمان عدم استخدام الموارد العامة والنفوذ الإداري والسياسي في استخدام الموارد العامة مع إعلان مصادر التمويل.

سابعا، إصدار نظام المحاسبة وعقوبات في حال تجاوز التعليمات في الدعاية الانتخابية.

ثامنا، وضع خارطة واضحة لمراكز الاقتراع تضمن سهولة وصول الناخبين.

تاسعا، إصدار نظام المراقبة المستقلة ومراقبة الكيانات للعمليات الانتخابية.

عاشرا، إتاحة وسائل لإعلام لجميع المرشحين مع ضمان تجريم خطاب الكراهية إثارة النعرات الفئوية كما ضرورة رصد وسائل الإعلام.

حادي عشر، اعتماد المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الشفافية في الأداء من خلال اعتماد سياسة إبلاغ الجمهور والإفصاح عن المعلومات.

إثنى عشر، ضمان السلطة التنفيذية لأمن الانتخابات وسلامة المرشحين والناخبين وأمن مراكز التسجيل والإقتراع.

ثلاثة عشر، توفير حق الطعن بالنتائج الانتخابية والاعتراض للمرشحين.

اعتماد الشفافية في عملية الفرز العلني بتواجد المراقبين وغلق صناديق الاقتراع وكتابة المحضر الانتخابي مع المطابقة مع النتائج الإلكترونية لأجل حصر الطعون وتحديدها في محطات وصناديق محددة.

كل ما سبق من النقاط الثلاثة عشر بتطبيقها وتلبيتها تحقق الوصول إلى انتخابات نزيهة ذي شفافية عالية، أيضا من الممكن للراصد والمراقب وضع جدول للرصد وتأشير ما يتم تطبيقه وتنفيذه من معايير وحسب البيئة الانتخابية وتأشير الأوامر الإدارية وتأشير الخروقات والقيام باستبيان رأي الجمهور يوم الاقتراع خارج مراكز الاقتراع لقياس الرأي العام وإصدار تقارير عن النتائج كما أقترح على جميع الجهات التي تقوم بالمراقبة المستقلة والكيانات السياسية إصدار ونشر التقارير النهائية عن العمليات الانتخابية.

وهنا لي ملاحظة جوهرية وهي ضرورة مراجعة قانون الأحزاب السياسية وتضمينها إعلان والإفصاح عن مصادر التمويل والتعهد بعدم استخدام المال العام كما عدم ممارسة النشاط الاقتصادي الواجهي والمباشر من خلال النفوذ السياسي والإداري في الاستحواذ على العقود والمشاريع الحكومية بشكل غير قانوني كما منع استخدام الإجبار والتوسل بالتهديد بالسلاح لمنع وصول الناخبين الى مراكز الاقتراع أو الإجبار على التصويت خارج إرادة الناخب.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.
* سعيد ياسين موسى، خبير في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد/ مستشار بعثة نراقب
المصادر:
الدستور العراقي.
البرنامج الحكومي.
قانون الانتخابات النافذ.
أنظمة وتعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
تقارير مراقبة بعثة نراقب، مؤسسة النور الجامعة/تحالف من أجل النزاهة.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966/ م 25.

اضف تعليق