إلى متى يستمر وضع البحرين وهي تغرق في بحر القمع والاعتقالات التعسفية والتعذيب والدماء نتيجة سياسة السلطة الحاكمة القائمة على الاستبداد والقمع للشعب الأصيل الثائر العاشق للعدالة والحرية والديمقراطية، الرافض للاستبداد والفساد؟.

شعب البحرين من خلال ثورة فبراير استطاع أن يوصل قضيته إلى أصقاع الأرض، فالعالم يعلم بوجود ثورة شعب مسالم يعشق العدالة والحرية والتعددية ضد حكومة مستبدة مفسدة؛ وهذا حدث بفضل التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب البحراني.

نريد التأكيد على ضرورة حل أزمة البحرين.. يكفي مرور عقد من التوتر والاعتقالات التعسفية والتعذيب والتحرش والقتل والإعدام والقلق إلى غاية اليوم، البلد يعيش وضع غير طبيعي والسلطة الحاكمة في أزمة وورطة كبيرة... فهي رغم استخدام أبشع الأساليب القمعية والانتهاكات الجسيمة لم تستطع من السيطرة على الوضع ومنع التظاهرات والاحتجاجات.

البحرين بحاجة إلى حل والحل ينبغي أن يكون عبر المصالحة الوطنية كما يراها شعب البحرين، وافضل "حلّ لأزمة البحرين يكمن بالرجوع إلى الشعب الذي هو مصدر الدستور، وما دام الشعب هو المصدر فالحلّ في احترام إرادته، وتحقيق مطالبه التي من أجلها خرج وتظاهر منذ عام 2011م خلال ثورة فبراير، وإلى غاية اليوم يواصل الحراك بالشكل السلميّ، وقدّم المئات من الشهداء والمصابين، وآلاف المعتقلين.

ما هي خيارات الشعب والقادة والرموز بعد عقد من الزمن والتضحيات العظيمة التي قدمت خلال تلك الفترة وما زال لغاية اليوم يسطر أروع مواقف البطولة والصمود؟.

ما الحلول لبناء دولة حضارية تلبي رغبة شعب البحرين؟.

هل حقا أن العائلة الحاكمة في البحرين في ورطة كبيرة لا تملك أي قرار لحل الأزمة الوطنية، وأن القرار أصبح يتجاوز العائلة الحاكمة في البحرين حيث الدول الكبرى ك السعودية تشعر بالقلق والخوف الشديد من الوصول لحل في البحرين يضمن حصول شعب البحرين على بعض حقوقه، لأنها تخاف أن ينتقل الوضع والحراك والثورة الشعبية على أراضيها ليحقق شعوب دول الخليج والجزيرة العربية على حقوقهم؟.

عموما هناك ضغوط كبيرة على العائلة الحاكمة في البحرين من قبل المجتمع الدولي وخاصة الدول الغربية، ومن قبل المؤسسات والهيئات الحقوقية في العالم، حيث إن العائلة الحاكمة في البحرين سجلها أسود في المجال الحقوقي والاستبداد والقمع والقتل للنشطاء والمعارضين، وأصبح أي دعم لحكومة البحرين يشكل عارا على تلك الانظمة الداعمة له في العالم، وهناك ضغوط من إدارة بايدن على حكومة البحرين وبقية الحكومات في الخليج لإنهاء ملف المعتقلين والمعتقلات بسبب التعبير عن الرأي والمشاركة في المظاهرات للمطالبة بالتغيير؛ وضرورة الإفراج عنهم ومعالجة ملف حقوق الإنسان؛ لأن هذا الملف يمثل فضيحة لـ امريكا.

الإدارة الأمريكية الجديدة تحاول معالجة ذلك فهي تحمل اسم الديمقراطية وترفع شعار دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم. لذا على الشعب أن يدرس الظروف والمتغيرات والتعامل بما يحقق أهداف وطموحاته، بما يستحق ويقدر قيمة التضحيات الكبيرة: اعتقالات وتعذيب وتهجير وتحرش وقتل. وعدم تكرار ما حدث ويحدث خلال كل ثورة وما بعدها.

الاستفادة من التجارب السابقة

ثورة فبراير شعب البحرين تجربة تستحق التوقف عندها لدراستها و بالخصوص من قبل شعوب الخليج اولا، ومن قبل كل الشعوب العاشقة للعدالة والحرية والسلام في العالم؛ إنها ثورة تعري بعض الحكومات الحاكمة في الخليج ومدى وحشيتها وقمعها واستبدادها ودمويتها ضد المواطنين الأصليين عند التحرك للمطالبة بالإصلاح والحقوق؛.. وحتما في التجارب فوائد. شعب البحرين يقوم بحراك وثورة كل عشر سنوات تقريبا.. وبالتالي هناك تجارب ينبغي الاستفادة منها وعدم تكرار نفس الأساليب.

ومن الضروري الاستفادة من التجارب السابقة في التعامل مع العائلة الحاكمة بعدم تكرار ما يحدث بعد الثورات وتقديم تضحيات كبرى من قبل الشعب، وبعدما يقع الجميع في أزمة، وتشعر السلطة بالضغط والاختناق بسبب المشاكل والأزمات؛ تقوم الحكومة بعرض مبادرات للحل والاتفاق على حل الملفات مع المعارضة منها الإفراج عن المعتقلين والمعتقلات وفتح البلاد للعمل السياسي والحقوقي عبر أجواء تسودها إحترام الحريات، ولكن العائلة الحاكمة تريد البلاد والعباد ملك خاص لها وتريد كل شيء يسير حسب ما هي تريد، وعندما يسعى الشعب لتحقيق ما يريد عبر المؤسسات التشريعية والمظاهرات، تنقلب السلطة على الشعب وتعود إلى عادتها وطباعها في الاستبداد والفساد والانتهاكات بشكل أعظم.

من أهم أسباب المشاكل والازمات في البحرين التي تفجر الغضب والثورات وجود القوة بيد الحاكم أمير أو ملك، والحل أن تنتقل القوة للشعب عبر مجلس النواب المنتخب بدون تعيين من قبل العائلة الحاكمة في المجلس الذي ينبغي أن يدافع عن حقوق الشعب حسب الدستور الذي يمثل إرادة الأمة، مجلس ينتخب بشكل عادل بحيث يكون لكل مواطن صوت وإلغاء قانون الدوائر الانتخابية الحالي البعيد عن العدالة، مجلس يستطيع محاسبة السلطة التنفيذية ويسقطها. إلغاء تعيين اي فرد في المجلس التشريعي، فهو مجلس لمن ينتخب من قبل الشعب فقط.

التفاوض

التفاوض محاولة لإيجاد حل للمشكلة والأزمة، ونجاحها يتوقف على التنازل بين أطراف الأزمة، ولهذا على من يوافق بالدخول في تفاوض ما أن يكون واقعيا وأن يدرك ذلك اي التنازل، هناك أمور تحتاج إلى تضحية وتنازل؛ ولكن ما هو حجم التنازل؟.

لابد من الاستفادة من التجارب السابقة في عمليات التفاوض مع العائلة الحاكمة وعدم تكرارها.. كي لا تتكرر الأزمات وتندلع الثورات والاحتجاجات ويقدم الشعب المزيد من التضحيات. لابد من الاتفاق بين التيارات والأحزاب على سقف محدد.. يمنع تكرار الأزمة.

أزمة الميثاق

لقد تحول الميثاق إلى أزمة في البحرين بسبب تمسك العائلة الحاكمة به وكأنه ميثاق مقدس بديل عن الدستور فيما الشعب يرفض ذلك، ويريد تفعيل الدستور الذي تم الاتفاق عليه سنة 1973 أو التصويت على دستور جديد يكتب من قبل جميع التيارات ويصوت عليه الشعب، لا كما حدث مع الميثاق الذي كتب حسب رؤية ومزاج الحاكم الامير للبلاد للسيطرة كل البلاد والعباد بطريقة جديدة اسمها الميثاق !.

تحية إكبار للأبطال

تحية إكبار لشعب ‎البحرين الثابت الصامد الصابر المستمر بثورته التي انطلقت قبل 10 سنوات والمطالبة بحقوقه رغم ما تقوم به السلطة الحاكمة باستخدام أبشع الوسائل القمعية الاستبدادية وانتهاك حقوق الإنسان.

كل الشكر لكل الشعوب والهيئات والجمعيات الحقوقية في العالم والدول التي وقفت ولا تزال تقف مع حق شعب البحرين في ثورته السلمية ونيل حقوقها وتحقيق مطالبه وفضح ومحاسبة العائلة الحاكمة المستبدة والمفسدة والقاتلة.

تحية وتقدير لنساء البحرين (حرائر ‎البحرين) اللاتي لهن دور في ‎فبراير الثورة كالرجل والشاب والطفل، وقدمت تضحيات كبيرة، فهناك معتقلات تعرضن للتعذيب الجسدي والنفسي والتحرش والقتل، وقدمت المرأة البحرينية أفضل مواقف الصبر والصمود رغم اعتقال الأب أو الزوج أو الابن أو الأخ او الجميع.

ساعد الله أمهات الشهداء والمعتقلين والمعتقلات الأبرياء. النصر قادم مع الثبات والصمود والصبر. الله معكم أيها الأحرار الشرفاء الأبطال يا شعب البحرين الغالي العزيز... نتطلع ان يحصل الشعب على حقوقه لينعم الجميع بالكرامة والعزة والسلام. حفظ الله جزيرة السلام والتعددية.

اضف تعليق