شاهدت ليلة امس برنامج وثائقي طوله ساعتين عن سيرة كل من ترامب وبايدن بثته شبكة بي بي اس وهي النظير الامريكي لل بي بي سي. وتحظى باحترام واسع لانها شبكة غير تجارية كما انها تبث برامجها مجانا في كل الولايات الامريكية.

هذه الشبكة كانت قناتي المفضلة في امريكا حتى اليوم الذي تولي فيه ترامب الرئاسة حيث تحولت الى قناة ترامب. فلا شغل لها سواه ولا قضية لها سوى الهجوم عليه. وبذلك فقدت حياديتها.

يستعرض برنامج يوم امس سيرتي ترامب وبايدن حتى وصولهما الى المنافسة الحالية. حيث صور ترامب على انه الشيطان في حين ظهر بايدن كملاك.

فترامب تأئر بترك امه له لهذا لا يستطيع ان يقيم اي علاقة باي امراءة وتأئر بابيه الذي علمه ان يكون متنمرا ثم بالمدرسة الحربية التي برز فيها.

ثم باحد زعماء الديموقراطيين في مانهاتن الذي علمه الهجوم الشخصي على الناس واخيرا بقس كان يحث الناس على التفكير الايجابي حتى لو كان ذلك يعني انكار الحقيقة.

وفي هذا فان ترامب يستغل ازمة نيويورك في السبعينات ويشتري فندق بمال ممول من البلدية (400 مليون دولار) ويبدأ مسيرته العقارية. ثم يبني كازينو هائل في نيو جيرسي ويفلس. ثم تفلس مشاريعه واحدا بعد الاخر. ويطلق زوجته لانها نافسته.

كما يدعو في اعلان ممول في الصحف الى اعادة عقوبة الاعدام لكي يعدم 5 شباب افارقة ادينوا باغتصاب امرأة بيضاء في نيويورك. ثم تظهر برائتهم بعد سنوات.

ثم يبدأ في الظهور في برنامجه الشهير (ذا ابرنتس) لسنوات طويلة. حتى يقرر الترشيح للرئاسة مستغلا ازمات امريكا ويهاجم منافسيه ويهزمهم رغم تعليقه المسجل عن لمس اجساد النساء. ثم تكون رئاسته سلسلة من الازمات ابتداءا من حظر دخول المسلمين لامريكا حتى الكورونا وجورج فلويد.

اما بايدن فقد بدأ حياته كطفل يعاني من التأتأة لكنه بارادته يهزمها. ثم يصبح صديقا للكثير من الافارقة ويقرر الترشح لمجلس الشيوخ وهو بعمر 29 سنة ويهزم منافسه الجمهوري بفضل الافارقة في دالاوير. لكن زوجته وطفله يموتان في حادث سيارة.

وفي مجلس الشيوخ يتعلم من اخطائه في ادارة الجلسات. ويرشح نفسه للرئاسة في 1987 لكنه ينسحب بعد استعارته لخطاب لسياسي بريطاني دون الاشارة اليه (ويعتذر عن ذلك).

وفي 2007 يرشح نفسه من جديد لكنه ينسحب مجددا بسبب تصريح قال فيه (بحسن نية) انها المرة الاولى التي نشهد فيها شخصية سوداء انيقة ولبقة (في اشارة لاوباما). ويعتذر من جديد ويقرر اوباما ضمه كنائب رئيس.

وخلال سنوات اوباما يحضر جنازة شرطيان قتلا في نيويورك ويذهب ليزور والد الشرطي. ثم يموت ابنه بالسرطان ويزوره والد الشرطي كرد للجميل.

وعندما قرر الترشح للرئاسة للمرة الثالثة تتعثر مسيرته حتى يناصره الافارقة في جنوب كارولينا ويقلبوا السباق لصالحه.

المحصلة فيلم من ساعتين له هدف واحد هو انتخاب بايدن لانه سيضمد جروح امريكا التي دمرها ترامب!

ورغم انني اكره ترامب فلا يمكن لي الا ان اذكر ان تصويره كشيطان ليس فقط امر غير عادل لكنه يجافي الحقيقة فلم يظهر في البرنامج شخص واحد يقول كلمة طيبة واحدة عنه. في حين ظهر العشرات ليقولوا ذلك عن بايدن.

لا افهم حقا كيف يمكن ان يكون ذلك اعلاما حياديا ومنصفا. فهذا البرنامج الذي شاهده ملايين الامريكيين ان لم يكن عشرات الملايين وفر خدمة دعاية لبايدن تغنيه عن انفاق الملايين من الدولارات ان لم يكن اكثر من ذلك بكثير.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4