بعد الجهود التي يبذلها الرئيس الامريكي من اجل تحقيق السلام (التطبيع) في الشرق الأوسط ربما يكون مؤهل لحصد جائزة نوبل للسلام، فكيف لا وهو لم يتوانى يوما عن الوقوف الى جانب إسرائيل في اتمام صفقة التطبيع مع الدول العربية التي قصت شريطها الإمارات العربية المتحدة قبل شهر من الآن.

ويستمر قطار التطبيع في المسير متخذا من البحرين محطته الثانية، اذ أعلن ترامب عن توصل الطرفين لاتفاق من اجل احلال السلام في المنطقة العربية، فيما اعتبر الجانب الفلسطيني هذه الخطوة طعنة بالخاصرة وتخلي عن اهم القضايا المحورية للامة العربية.

في هذه المرة قررت الحديث بواقعية غير معتادة وصراحة غير معهودة، فلو اردنا ان نضع حدود لكيان الأمة العربية المتبقي بعد التهشم الذي اصابها نتيجة التقرب من الدول الأوربية، وهنا سنقع بأشكالية يصعب الخروج منها بصورة بسيطة.

هذه الإشكالية تمكن في غياب أقوى ممثلين في المنطقة العربية عن خارطة الموقف العربي الرافض للنفوذ الاسرائيلي، والتواجد على الأراضي الفلسطينية، اذ حضي التطبيع بترحيب اغلب رؤساء الدول العربية، على غير ما تتوقعه شعوب تلك الدول، فمن المؤكد انها لا تزال غارقة في صدمة التطبيق الإماراتي جاءتها الصدمة الثانية على يد النظام البحريني.

الجماهير العربية تُشكل على هذه الاتفاقات كونها لم تطلع على خفاياها وكيف تم التحضير لها، فالطاهي الرئيس هنا هو الرئيس ترامب، ومن يضع المكونات مساعده او شريكه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لم يبذل جهود كثيرة مقارنة بما يقوم به رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

وتعود خطوة التطبيع بالفائدة على الجانبين العربي والغربي، فالدول العربية بينت عدم اكتراثها للقضية الفلسطينية التي كانت ولا تزال نقطة التماس مع الجانب الاسرائيلي وكذلك نقطة الضعف العربي امام السيد ترامب، فالجميع لا يريد ان يكون في الواجهة الرافضة لهذا الانتهاك والاعتداء على حقوق المدنيين واغتصاب أراضيهم.

وكذلك من الأرباح التي سيجنيها الغرب من هذا التطبيع هي إسناد جهوده لوقف التمدد الإيراني في بعض الدول العربية التي اصبحت موطأ قدم للنظام الإيراني الذي استخدمها قاعدة له لتهديد أعداءه من العرب الذين يتخذون من المحور الغربي بوصلتهم في جميع تحركاتهم والضامن لتحقيق رغباتهم.

وبذلك تكون حاجة الدول العربية لان تكون تابعة غربية اكثر منها حاجة الدول الغربية، والسبب بذلك يعود الى مركز القرار وقوته الذي يأتي من الجهات العلوية، وهذه القرارات تتسم بجديتها وضرورة تطبيقها من قبل الدول المنضوية تحت خيمة الرعاية الأوربية، فكيف لدول الخليج العربي او غيرها من الدول العربية ان ترفض تنفيذ الخطة المعدة من قبل رؤساء الدول العظمى.

في ذات الوقت من الضروري الإشارة الى مكسب جدا مهم لصالح الرئيس الامريكي ترامب، اذ يحاول من هذه الخطوات الظفر بالانتخابات القادمة وتحقيق الأفضلية على منافسيه من الحزب الديمقراطي، فقد تكون مبادرة السلام التي اطلقها في منطقة الشرق الأوسط، ودشنها بإعلان صفقة القرن لصالح إسرائيل.

ولإعطاء شرعية بسيطة لهذه التصرفات حثت حكومة البيت الأبيض الدول العربية الصديقة على الترويج لخطوة التطبيع بانها تصب بمصلحة الشعب الفلسطيني بصورة خاصة ومصالح الدول العربية بصورة عامة، الا انها على العكس من ذلك تماما لا تحتوي اي نسبة فائدة لسكان المنطقة الأصليين، والشعوب الداعمة لهم.

ولم يعرف الجميع مصير هذا التطبيع اذا كان مجرد اتفاقات هشة تتلاشى في قادم الأيام مع انتهاء حكم ترامب مثلما فعل الأخير بإلغاء الكثير من الاتفاقيات التي أبرمها الرئيس السابق براك اوباما، او سيستمر ليطال جميع الدول العربية التي تريد توطيد العلاقة مع المعسكر الغربي.

وتبقى هنالك احتمالية ان يقوم الفائز الجديد بالانتخابات الرئاسية القادمة بإلغاء جميع هذه التعاقدات والنظر الى الأمة العربية بغير ما يُنظر اليها في الوقت الحالي، على انها منجم اقتصادي وبيئة خصبة للاستغلال والاستثمار معا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

20