لقد شغلت الدولة السعودية مواقع المنتصف وهي مواقع اللاحرب واللاسلم وهي لاتنتهج الحرب المباشرة ولاتنتهج السلم الا إستثناء اليمن.

وتتحرك في المواقع المتلابسة بين القوى المتنافسة دولياً واقليمياً وكانت من خلال هذه المواقع تمارس الدور المنافس والخصم لهذه القوى.

كلنا يدرك انها مع السياسات الامريكية في المنطقة، او غير المعترضة على هذه السياسات ومثال ذلك العراق، فأنها لم تعترض على الاحتلال الامريكي للعراق، لكنها وقفت مع المعارضة السنية المسلحة وخصوصاً حركاتها الاصولية ضد الولايات المتحدة الامريكية، ويظهر ذلك من خلال فتاوى الجهاد التي وقع عليها واطلقها 20 عالماً سنياً محسوبين على الدولة السعودية، إضافة الى مشاركة الآلاف من السعوديين في هذه الحركات الاصولية في العراق ومشاركتهم في العمليات الارهابية التي جرت في العراق بعد العام 2003 م، وكانوا الأكثر عددا من بين كل الارهابيين الوافدين الى بلدنا من العالم.

هكذا تبدو هي السياسات المتبعة في الدولة السعودية وهي تكشف عن استراتيجية مزدوجة في السياسة السعودية، فهي من جانب تمثل العالم الاسلامي مثلما تطرح نفسها دولياً واقليمياً، ونجد ذلك التصور لدى العديد من المنظمات والجمعيات الاسلامية والاصولية التي تربت وتغذت ايديولوجياً وماليا من خلال الدولة السعودية، مثل رابطة العالم التي تأسست بإشراف سعودي في العام 1962 م ومنظمة الفدرالية الاسلامية العالمية للمنظمات الطلابية العام 1966، اضافة الى كثير من هذه المنظمات في العالم والعالم الاسلامي ولها تأثير واسع في اوساطها الاجتماعية والمحلية مما رسخ التصور الزائف في اوساطها حول تمثيل الدولة السعودية للعالم الاسلامي.

واذا كانت الدولة السعودية تمثل العالم الاسلامي في تصوراتها وتصورات هذه الاوساط المضللة لكنها الكثيرة في عالمنا الاسلامي، فانها من جانب آخر هي الحليف القوي الاستراتيجي للولايات المتحدة الاميركية، الخصم التقليدي للعالم الاسلامي في التصورات الدينية والاصولية والحركية والتي تمدها الدولة السعودية بالايديولوجيا والمال.

وهكذا تشغل الدولة السعودية هذا الموقع المتداخل والملتبس والمزدوج بين الخصومة الاميركية والخصومة الاسلامية/الاصولية.

وبصيغة أكثر تعبيراً عن واقع هذه السياسة السعودية فانها تمثل حالة اللاحرب امام الولايات المتحدة الاميركية، او حالة من التوافق في الرؤية والمصالح، وتمثل حالة اللاسلم مع الحركات السلفية المعادية الاسلامية الاصولية تجاه الولايات المتحدة الاميركية فهي الممول الايديولوجي والمالي الرئيسي لهذه الحركات والمنظمات الارهابية اتجاه العالم.

فقد أظهرت التحقيقات الاميركية الرسمية مشاركة خمسة عشر ارهابياً سعودياً من مجموع منفذي العملية الارهابية التي ضربت امريكا في 11 سبتمبر/2001 م واستهدفت مركز التجارة العالمي والبنتاغون والبالغ عددهم تسعه عشر ارهابياً وقد أشارت هذه التحقيقات الى ان هؤلاء الارهابيين قد نشأوا وتكونوا ايديولوجياً في المملكة العربية السعودية، وكذلك فان ثلث الذين اعتقلتهم الولايات المتحدة في حربها على القاعدة هم أفراد سعوديين. وأشارت دراسات أميركية أخرى أن الدولة السعودية رعت القاعدة على أراضيها في أواخر التسعينات. والاكثر توكيداً على الصلة المباشرة بين العائلة الحاكمة في السعودية وتنظيم القاعدة هو ما كشفته مصادر إستخباراتية أميركية ان هناك تعاونا بين أمراء سعوديين وتنظيم القاعدة، فقد منح وفق هذه المصادر أميران سعوديان تمويلات منتظمة الى ابن لادن منذ سنة 1995 م وتبدو النظرة الى الدولة السعودية بانها داعمة للإرهاب وللأصوليات الاسلامية تتعمق في المجتمع الاميركي.

فقد رفعت 600 عائلة مواطن اميركي قضوا في هجمات 11/ايلول دعوى قضائية في المحكمة الاميركية في واشنطن دي سي ضد ثلاثة أمراء سعوديين ومنهم وزير الدفاع السعودي سلطان بن عبد العزيز وفحوى الدعوى القضائية إنهم قدّموا إعانات مالية لجمعيات خيرية دعمت القاعدة "هذه المعلومات اعتمدنا فيها على كتاب مملكة الكراهية لمؤلفه الامريكي دور غولد وترجمة محمد جليد والكتاب صادر عن دار الجمل" وهذه الجمعيات الخيرية الوهابية والمنتشرة في العالم هي اليافطة التي ترفعها الدولة السعودية ومن خلالها تدعم كل الحركات الاصولية والارهابية في العالم.

وهكذا تمارس الدولة السعودية سياستها وفق استراتيجية مزدوجة ومقصودة في توريط الاطراف المتخاصمة والمتحاربة من اجل تأمين حدودها ومصالحها عبر إشغال الكل بالكل بعداءات أتقنت السياسة السعودية صنعها، فهي تواجه الولايات المتحدة الاميركية بدعم الارهابيين والاصوليين أيديولوجياً ومالياً وتواجه العالم الاسلامي بالاصطفاف الى امريكا ومخططاتها في تمزيق المنطقة او ما تصالح عليه الجغرافيون منطقة " الهلال الخصيب" عبر دعم القوى الطائفية والعدوانية في كل من لبنان وسوريا والعراق وبتآزر امريكي فاضح.

وقد اشار الى هذه الاستراتيجية المزدوجة في تمزيق عالمنا الاستاذ محمد الشرفي "وزير تربية سابق في تونس" وقد نشرت مقالته صحيفة نيويورك تايمز 12/آذار/2002 يقول فيها "بينما تعتبر العربية السعودية رسمياً دولة معتدلة متحالفة مع امريكا ظلت ايضاً مساندا اساسياً من مساندي الاصولية الاسلامية بسبب تمويلها المدارس -في العالم- التي تتبع العقيدة الوهابية المتصلبة".

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0