على مر الأزمان نسمع بمقولة "رُب ضارة نافعة"، ولم تتجسد هذه المقولة امامي الا عندما ضرب فيروس كورونا المستجد بقاع العالم المختلفة، وأصبح الشبح الذي يهدد حياة الأفراد دون استثناء.

الفيروس تكمن من غرس الخوف في نفوس الأفراد وعلى جميع المستويات، السياسي والاجتماعي وكذلك العاملين بمختلف القطاعات، اذ فرض على الاشخاص كافة، الالتزام بالإجراءات الوقائية الى درجة وضعت بعض المؤسسات شرط أساسي لمراجعيها هو ارتداء القفازات والكمامات منعا لانتشار العدوى بشكل كبير.

بعد ان ازدادت الإصابات في عموم البلدان، اضطرت الدول الى غلق حدودها وإيقاف أنشطتها، ما ادى الى البحث عن إيجاد البدائل لتسيير الامور المتعلقة بالحياة العامة، ومن هذه البدائل هو زيادة الاعتماد على الإنترنت للتبضع وانهاء بعض الأشغال وتوفير الاحتياجات الضرورية.

من الممكن ان نقول ان سرعة وخطورة انتشار المرض كان لها انعكاسات وفوائد كثيرة، فمن ضروريات الالتزام بالتباعد الجسدي اهتم الناس باستخدام التقنيات الحديثة والتكنولوجيا بصورة عامة، وهذا بدا واضحا من خلال عقد المؤتمرات الرسمية وكذلك الأكاديمية، عبر منصات التواصل الاجتماعي وغيرها من البرامج التي وجدت لهذا الغرض.

ومن الإيجابيات الأخرى ايضا لانتشار الفيروس هي تدعيم وزيادة الروابط الأسرية، فمجرد المكوث بالبيت لمدة أكثر من ثلاث شهور تأخذ العلاقات المتشنجة بين طرفي العلاقة الزوجية طريقها نحو الهدوء، وتجاوز الخلافات التي لم يتمكن الطرفين من الوصول بها الى نهاية مرضية.

ربما يكون أساس المشكلة هو انشغال الزوج بالعمل طيلة اليوم ولم يعرف تفاصيل ما تمر به الأسرة والزوجة على وجه الخصوص، مما يخلق حالة عدم رضى نفسية لدى الزوجة وتشعر ان لديها حق مفقود وتحاول استرجاعه بكل طريقة، وقد يكون العكس من ذلك، اذ يكون الانشغال من قبل الزوجة كقضاء جزء كبير من وقتها في مجال عملها او وظيفة ما.

فالخروج من البيت بهذه الصورة ولأي سبب يخلق لدى بعض الرجال حالة من عدم الارتياح والشعور بالنقص في حقوقهم الزوجية، وهنا تأخذ المشاكل بالتراكم ككرة الثلج لحين خروجها عن السيطرة ويصبح واضح امام العيان ما يجري داخل الأسرة.

بينما عملت فترة البقاء بالبيت على تهدئة النفوس وجلب الراحة النفسية بنسبة معينة، وأصبح الأزواج يشعرون بأنهم يواجهون مصاعب الحياة بما فيها المرض معا جنبا الى جنب، وهذا بحد ذاته شرط أساس من شروط الاستقرار الأسري، ودوام المحبة بين الطرفين، لاسيما وأنهم تفهموا ما كانوا يعانون منه من ضغوطات كثيرة لا تعد ولا تحصى.

ولا ننسى ان قرارات الدول الي اجبرت الأفراد والأسر بشكل عام على البقاء في المنازل، حفز لديهم مسألة الادخار الإجباري، فلم يعدون يخرجوا للاماكن الترفيهية مثلما في السابق، وكذلك انعدم الذهاب الى المطاعم لتناول الوجبات غالية الثمن في بعض الاحيان.

كما حتم الوضع الجديد على الشعوب عدم التنقل وإجراء السفرات سواء الداخلية او الخارجية للاماكن السياحية، وبالتأكيد فان ذلك سينعكس على انخفاض التكاليف الإجمالية للعائلة الواحدة، وهذا الانخفاض سيعوض التدهور الكبير في الوضع الاقتصادي الذي طال بقسوته الأفراد الذين خسروا عملهم بسبب التفشي الواسع للوباء.

ولكوفيد 19 فائدة اخرى تتمثل في توقف المعامل والمنشئات الصناعية الكبرى، امر نتج عنه تقليل الغازات والأبخرة المتصاعدة في السماء، وبالنتيجة قلت نسبة التلوث البيئي بشكل كبير، وبدت السماء أكثر صفاءً مقارنة بالأيام الماضية.

جائحة كورونا نبهتنا الى كثير من الامور هي بمتناول أيدينا ولكن لم نستخدمها الاستخدام الصحيح كما يجب، واستطعنا ايضا ان نعرف حجم النعم التي سخرها الله سبحانه وتعالى للإنسان لكي يعيش حياة كريمة بعيدة قدر الإمكان عن الصعوبات وخالية من المتاعب، فبالوقت الذي احكم فيروس قيوده على البشرية، وجدت الحلول الناجحة للخروج من الأزمة بأقل الخسائر والتعايش مع المتغيرات بشكل سليم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

10