يدرك القارئ المتمرس في النقد الادبي والفلسفي أن التفكيكية منهجية جديدة في الفكر الغربي ظهرت في ستينيات القرن الماضي كرد فعل ضد البنيوية في هيمنة النسق، وتمركز العقل ومحاولة تغيير المعنى من خلال تفكيك النصوص والخطابات، وخلخلة المسلمات والبديهيات، وعدم الركون للفكر الثابت والحقيقة المطلقة.

رائدها بالطبع الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا (1930-2004)، الذي استلهم قالب الكتابة الفلسفية والرؤية النقدية من هايدغر للحقيقة وتاريخ الفلسفة وكذلك مفهوم التدمير والخلخلة، ومن نيتشه الشك في الحقائق وتوليد المعنى من الحياة، والنقد المسلط على الفكر والعقل واللغة والتطابق والهوية أو بالمعنى الشامل التراث الفلسفي من أفلاطون الى هيجل.

فالتفكيكية بالمعنى السلبي تعني التدمير والهدم وعند دريدا تحمل وجهين، الخلخلة والتقويض والتركيب والتصحيح، واعادة البناء على أسس جديدة، مرامي الفكر الفلسفي هنا يعني تجاوز منطق الثنائيات الميتافيزيقية، وتقويض المقولات المركزية كالعقل والهوية والتناسق والصوت والانسجام، والكشف عن التناقضات، ومحاولة التأسيس للتنوع والاختلاف، والتشتت والكثرة، واعادة الاعتبار للهامش والمنسي.

فكر ما بعد الحداثة كتقويض أو محالة تجاوز الحداثة والعقلانية الاداتية، رغم صعوبة الاقرار بالتعريف الدقيق والنهائي لهذا التيار باعتبار أن الحداثة لم تكتمل وفق اعلامه الكبار، من المصري إيهاب حسن وفرانسوا ليوتار ورولان بارت وجيل دولوز، ووجوه أخرى في عالم الفلسفة والفن وميدان الهندسة المعمارية، لكن الامر الواضح أن ملامح ما بعد الحداثة تعني نزع القداسة عن الانسان وازاحته عن مركزه باعتباره أسمى الغايات، ملامح محددة في نقد العقل والعودة للجسد والرغبة، والتعبير عن الهامش والمنسي، وإحداث فجوة أو هوة بين الانسان وذاته، وبين الانسان والواقع.

ناهيك عن التبدل في المعرفة ومهمتها النقدية، عندما تتحول الى مجرد وظيفة في تحقيق الاهداف المرسومة، اللاحتميات واللايقين والشك في الحقيقة ومصداقيتها، واثارة النقاش والحوار في أصول الفكر الثابت والهوية، ونزع طابع الإطلاقية عن القيم، وتحرير الذات من سجن العقل واللغة.

ويعتبر التفكيك الوجه الجديد لعالم ما بعد الحداثة، ومحاولة تعريف التفكيكية تتحدى أحد مبادئها الرئيسية، وهي إنكار امكانية الوصول الى تعريفات حقيقية أو نهائية، لأنه حتى أكثر التعريفات المرشحة معقولية سوف تستدعي دوما تلاعبا تعريفيا اضافيا باللغة (1)، تفكيك البنى وتشظي الهوية وخلخلة الذات، والكشف عن الاختلاف داخل النص من خلال فكرة دريدا "لا توجد أشياء خارج النص"، مضامين النص توحي بوجود المعنى، والقارئ الجديد ملزم أن يقيم بداخله خصوصا بعد الاعلان عن "موت المؤلف" حتى يتمكن القارئ من النقد والتأويل، وتوليد الدلالة والمعنى، والشك في علاقة الدال بالمدلول يعني قلب المعادلة بنقد البنيوية في القول بأفضلية الكتابة على الكلام (الصوت)، باعتبار الكتابة أصل اللغة حسب دريدا.

فالتفكيكية ليست نظرية، وليست مذهبا بالقطع، بل يمكن تسميتها مؤقتا استراتيجية النص، وحتى نكون أكثر دقة أنه ممارسة وليس نظرية (2)، أو بمعنى اخر استراتيجية في القراءة والتموضع داخل النصوص للعمل على تفكيكها وتقويضها، وإعادة بنائها من جديد وفق رؤية القارئ، فلا تعترف التفكيكية بالسلطة المرجعية، أو المركز والاحالة، تسعى لإبراز اللامعقول الذي بقي حبيس العقل، تعري النصوص وإثارة الاختلاف والفرقة، ثنائية الهدم والبناء أساس التفكيكية، وتقويض الاشياء المألوفة في عالم السياسة والاخلاق والمنطق أي عدم التسليم بأسس الحداثة وخصائص الفكر الغربي من القرن السابع عشر حتى نيتشه، الذي استلهم منه جاك دريدا ما يتعلق بفلسفة الجسد، والنقد للنظم المعرفية والاسس الفلسفية والاخلاقية للحضارة الغربية.

ومن هنا تطلب اعادة تقييم نيتشه للفلسفة، أن يعود بها الى أصلها في مجهود منه لمحاولة تفكيك الاستعارات الاساسية للعقل نفسه(3)، والمثال الحي من سقراط الذي لم يكتب شيئا، في قدرته على المراوغة والخداع عن طريق تكتيك من الابتكارات البلاغية في المنافسة والاقناع، والفلاسفة الاغريق في كرههم للكتابة ظلوا يعتقدون في الحقيقة التي لا تنجلي الا بالقول المباشر، خالصة شفافة في النفس، بل بقيت الحقيقة قابلة للتعلم عند الاسترشاد بمعلم، يجيد قواعد الحوار والتواصل، وفي ارتباط الحقيقة بالكتابة تدنيس لها، سم وترياق.

فالحقيقة لا تسبق النص إنما مرجعه وثمرته، والمعاني تنتج من الاختلاف لا من التشابه، فهناك معاني خفية في النصوص لا يصل اليها الناقد أو القارئ بأنواعه، بل نتاج للتفكيك، ويأمل هذا التفكيك إيجاد هذا البصيص للتسلل أكثر وبعمق للنصوص في اعادة القراءة للكشف عن ما يدعيه النص وما يخفيه، ومن أكثر الاشياء التي تثير جاك دريدا الثنائيات الميتافيزيقية، والعودة للوراء في قراءة التراث الفلسفي واللساني، ونقد ميتافيزيقا الحضور والفكر القائم على الكلام– اللفظ المنطوق– بدل الكتابة أي جعل الكتابة ملحقا للكلام، ومجيء اللغة هو مجيء اللعبة، ترتد اللعبة اليوم الى ذاتها، فتمحو الحد الذي تصورنا أن بمقدورنا، تنظيم حركة مرور العلامات انطلاقا منه، تأخذ في غمارها كل المدلولات الباعثة على الاطمئنان، تقلص كل الاماكن الحصينة، وجميع المناطق التي كانت تحرس حقل اللغة خارج اللعب(4).

استراتيجية التفكيك في مضمونها العام تعني قدر كبير من المناورة واللعب للخروج من ضيق النسق، وفلسفة التعارضات الى فضاء الاختلاف، وقلب المفاهيم واللعب الحر للدوال، وحوار دريدا طويل في معترك تقويض الفكر الاحادي، وخلخلة ترسبات الافكار في ما قصده الفلاسفة، ومنهم أفلاطون وماركس وروسو وهيجل وكانط ونيتشه وهايدغر، وبعض علماء اللغة كدوسوسير عن العلامة والرمز، وعلاقة الدال بالمدلول، وكلود ليفي ستراوس وفرويد.

ويبقى الفيلسوف الوجودي هايدغر أقوى الفلاسفة في التعبير عن عالمنا بالوصف والتحليل، وعن أفكارنا بلغته المعهودة في الالتفاف والمراوغة والهدم لكل اليقينيات، والفكر الذي انساق في الاهتمام بالموجود ونسيان الوجود. ففي عودة هايدغر للبحث عن الحقيقة ومعاني الوجود من خلال أشعار هولدرلين، وفي التماس الشذرات من الكتابة السابقة على أفلاطون في لعبة الظهور والتحجب للوجود. واستنطاق عوالم التقنية والعصر التقني، واعتبار اللغة مسكن الوجود والانسان حارسها، قلب الفكر وحاول للنبع الاصلي في كشف الحقيقة.

اذا كان جاك دريدا بهذا الوضوح والغموض في آرائه الفلسفية، وأنه فيلسوف الاختلاف والتفكيك، فان لهذه الاستراتيجية حضورا قويا عند الادباء والفلاسفة في الولايات المتحدة الامريكية، وبفعل هذا التأثير يسري التفكيك في الخطاب السياسي والادبي والتاريخي، باعتبار آلية التفكيك تقنية واستراتيجية في خلخلة الخطاب الشمولي عن الخطية والاشكال الاتصالية الوثوقية والمسار الاحادي للتاريخ، واستبعاد المهمش والمنسي من الكتابة والتعبير.

التفكيك بهذه الميزة الية تؤمن بالتعدد والتنوع عبر اليات الاختلاف والتناقض والحوار، دون اجتراح حلول نهائية أو وصفات جاهزة، تغلغل التفكيكية في الجامعات الامريكية مرده للترجمة الواسعة لنصوصه، وتعريف بعض الادباء بفكره ومنهم إدوارد سعيد، وتنقل جاك دريدا بين جامعات أمريكية مختلفة كجامعة ييل yale، وجامعة هوبكينز الامريكيتين، وأسباب أخرى نجدها في الصيغة والطرح للمشكلات الفلسفية، طرح تقنيات للمعرفة من قبيل الهدم والبناء التي تتناسب وطبائع السياسي ومزاجه في اعادة البناء على أسس جديدة، الاختلاف كمفهوم فعالية جديدة وشرط لانبثاق المعنى، والتناص يعني التداخل بين النصوص والآراء المتشابكة، والهدم باعتبار النص مجالا للتعارض واللاتجانس والبحث في كل شيء يساهم في تقويض النص وتفتيته، الثورة على التقاليد والقيم الثابتة التي تحجب الرؤيا وتغيب المعنى.

والشك في جدارة القراءات السابقة للنصوص، ومنح الاولوية للقارئ، ولذلك لقيت هذه الاستراتيجية معارضة شديدة من قبل الثقافة الفرنسية، وعلى إثرها جرى انتقال التفكيك الى أمريكا(5)، في رفض الفكر الفرنسي للمضامين المؤسسة للتفكيك في نسف التناسق والوحدة، والشك في كل الاشياء، وخلخلة البنى المتراصة، وخلق التعدد في القراءة والمعنى، واستقبال الفكر الامريكي لهذا النوع من التفكير مرده للمزاج والرغبة في التجاوز للنظريات الاخرى كالبنيوية، ومحاصرة الفكر الماركسي.

استراتيجية التفكيك وجدت لذاتها قدما وقوة تدعمها، وتسعى في تطبيقها كاستراتيجية في الهدم والبناء، في السياسة الخارجية الامريكية علاقة وطيدة بين مفهوم التفكيك وما ترسمه هذه السياسة من نوايا وأهداف كامنة وصريحة في سبيل الهيمنة والسيطرة على العالم. استراتيجية تفتيت الشرق الاوسط وخلخلة الخطاب القومي والديني، وتفكيك الجماعات المتماسكة، وخلق هوة وفجوة في الهوية الاحادية عن طريق التحريض للهويات المتصارعة، نظرية الفوضى الخلاقة نموذجا للرؤية الامريكية في التفتيت وإعادة التركيب، وسياسة الاحتواء وتسديد الضربات الاستباقية حتى يتفكك النسق من الداخل، ويصاب بالخلل والازمة مما يؤدي الى تهالكه، فيعجل ذلك بالمتطلبات الوظيفية في ترميمه واعادة بنائه من جديد حتى يمتثل للمنطق العالمي في تقبل المعايير المقبولة دوليا.

وتتأسس نظرية الفوضى الخلاقة على ثنائية التفكيك واعادة البناء، الصدمة والفوضى والتصفية، تكتيك في سياق الحروب الاستباقية والقضاء على العدو الحقيقي أو الوهمي حتى لا يشكل تهديدا للأمن والمصالح الامريكية في العالم، الفوضى صراع وبناء للدولة والمجتمع، في ثنايا التفكير يتجلى الرغبة في السيطرة على الشرق الاوسط، واعادة تشكيله على مقياس نظرة المحافظين الجدد ورؤية الفكر الاستشراقي في هندسة برنار لويس، السيطرة على الشرق معرفيا كما قال إدوارد سعيد، وتفكيك أوصاله الى كيانات متنافرة عرقيا وثقافيا حتى يسهل السيطرة عليه كليا.

فالمزاج الفرنسي هو الذي أفرز التفكيك ثم لفظه، كان المزاج الفرنسي قد شكلته قوى التجانس والمحافظة لفترة طويلة، قد كانت تلك القوى على وجه التحديد هي التي خاطبها التفكيك في جانب منه(6)، فترحيب بعض الجامعات بالنظرية عندما وجد الامريكيون ضالتهم في أفكارها وأسسها من الهدم والتقويض وإعادة التشكيل والبناء.

تحولت هذه الاستراتيجية الى خطة عمل في تقويض الأسس وهدمها من جديد، يعني استبدال الواقع بالنص، واعتبار العالم فضاء منغلقا ينبغي تفكيكه وفق استراتيجية سياسية للهيمنة، واعادة الانتشار في كل بؤر التوتر والصراع، ومن ثمة كان الخطاب الموجه من قبل النخب السياسية الامريكية تفكيك الحركات المضادة للسياسة الخارجية، والمهددة للمصالح الثابتة وتقويض الفكر المضاد للتعايش، والحذر من الحضارات التي تشكل قيمها خطرا على القيم الليبرالية والحرية، صراع الحضارات في صياغة الفكر السياسي الامريكي، يقبل الغرب الاخر أو يرفضه تبعا لم تمليه المصلحة العليا والقبول بالنموذج الامثل في الفلسفة الليبرالية وتعميمها.

فالفوضى الخلاقة تعني تدمير البناء الاني واعادة تركيبه من جديد، قاعدة البناء تستند على خلخلة المجتمعات التقليدية، وكيانات ذات العصبيات القوية، وخلخلة النظم الاقتصادية في بث الشك في المؤسسات المالية والمصرفية، وتصفية الرموز المعارضة، وبث الفرقة والانقسام في النسيج الاجتماعي والسياسي، وخلق العداء حتى تتمكن من إضفاء القوة والمشروعية على الحكم، والادعاء بضرورة وجود القوات الاجنبية في تحقيق الانتقال الديمقراطي وتكريس فلسفة حقوق الانسان، سياسة المحافظين الجدد واليمين المتطرف في تفكيك أوصال المجتمعات وتقسيمها لأهداف بعيدة المدى، وتحفيز الالة الاعلامية في إقناع الناس بمصداقية هذا المشروع، ولذلك شاهدنا تناسل القنوات القضائية الغربية الناطقة باللغة العربية، الموجهة بالقصد نحو هذا العالم، قوة ناعمة في خلخلة ترسبات التقاليد وإطلاقية المذاهب نحو تكريس فكر التعدد والاختلاف ونحو ارساء ثقافة تتماهي مع التقدم.

مكامن القوة في التفكيك صد الايديولوجيات المنغلقة بالنقد والشك والخلخلة، وإبراز تهافت هذه الأيديولوجيات، في مقابل مرونة الليبرالية وسياسة العولمة، حيث نظر كثير من المثقفين، من اليمين واليسار، الى التفكيك برعب، تحديدا لانهم يؤمنون بضرورة وجود أسس في سعيهم لتحقيق المواءمة بين الامة والمثل العليا، كانوا قلقين من التراجع الواضح للمبادئ التي تربط الامريكيين معا في قضية مشتركة(7).

حروب ثقافية واختلاف المثقفين على الفكرة بين اليمين واليسار، بين تيارات محافظة تعتبر نمط العيش الامريكي مستهدف من قبل الاخر، وبين تيارات أكثر انفتاحا تدعو للتثاقف ولا تثير هذا الهوس من الخوف على الهوية، وتعتبر أمريكا نقطة التقاء ثقافات مختلفة، وعصارة حضارات تلونت لتشكل هذا النسيج المتعدد، ومن يرفع كل الهواجس اليمين المحافظ، من الذين يبالغون في الخوف على الهوية الامريكية كنتاج للقيم البروتستانتية والعقلانية التي حملها المهاجرون الاوائل من أصول اوروبية، ولذلك فالمعرفة الاتية من أوروبا في شكل نظريات فلسفية ونظريات في العلوم الانسانية تؤثر في سياق الفكر هناك، عندما تجد الارضية الخصبة والفضاء الملائم في تنميتها واستيعابها، شأن النظريات في علم الاجتماع وعلم النفس الفرويدي والفلسفة الظاهراتية والوجودية والفلسفة التحليلية، وباقي الانماط الاخرى في مجال الدراسات الادبية واللسانية.

والتفكيك كاستراتيجية انتشر بشكل سريع في الجامعات الامريكية، وفتح أفقا أخرى للتأويل والفهم، واستعملت الكثير من المفاهيم في ميدان السياسة من قبيل: الفوضى العارمة، والاختلاف والهدم والتركيب، واعادة البناء، والدعوة الى بناء عدد لا متناهي من الهويات الثقافية، والانصات للمنسي والمهمش والمكبوت من التعبير، والتفكيك مظهر من مظاهر العولمة والفكر السياسي في خلخلة ما هو ثابت ويقيني، وهدم الهويات المنغلقة، والانظمة الشمولية لإعادة بناء فكر جديدة على قاعدة التعدد، وهدم كل سلطة قائمة الذات.

رغم المسافة التي يقيمها جاك دريدا اتجاه عالم السياسة والبقاء في العلاقة بالنصوص الفلسفية والادبية، تبقى المفاهيم المطروحة في سياق استراتيجية التفكيك مفيدة في مد رجل السياسة بالمفاهيم الممكنة في التقويض والهدم، واعادة البناء من منطلق الشك والنقد والمراوغة الدائمة، ولذلك انطلق التفكيك كما قال عبد العزيز حمودة كالثور الهائج يحطم كل يقين ومقدس، والتمرد على كل حقيقة ثابتة، وفتح هذا الخطاب اليوم تفتيت الانظمة والكيانات الى أجزاء وخلخلة التركيبة المتماسكة بخلق الفوضى التي كانت عبارة صريحة وليست طائشة من قبل كوندوليزا رايس في ميلاد الشرق الاوسط الجديد ومحاربة كل تجمع اقليمي أو تكتلات تفضي للوحدة والتماسك، وتستهدف الفوضى العارمة التصلب والجمود في المواقف من قضية معينة، والعمل على إشعال نيران الصراعات بين اطراف متعددة، حتى يتسنى اعادة البناء وفق ما ترمي اليه السياسة الخارجية الامريكية، ومن نتائج الصراع والارغام الان طرح صفقة القرن في تصفية القضية الفلسطينية وإحياء فكرة الشرق الاوسط الجديد للتعايش جنبا الى جنب مع اسرائيل، وتسوية القضية من منظور السياسة الخارجية الامريكية.

التفكيك لازال مستمرا ينتقل من الشرق الاوسط الى شمال افريقيا بدعوى محاربة الارهاب، وبناء انظمة ديمقراطية مسالمة ويمكن أن يتحول الى شرق اسيا، واخيرا أوروبا في خلخلة الاتحاد الاوروبي واقناع بعض دوله من الانسحاب. وتستمر الاعيب السياسة في الهدم لأجل انتعاش في سوق المال وعمل الشركات العملاقة، وفرض عقود طويلة الامد في استنزاف الموارد الطبيعية بموجب الحماية أو فرض الضريبة على الحروب التي كانت مقصودة في اعادة التمركز داخل هذه الدول وكأننا بالفعل أمام عودة الاستعمار المباشر من جديد.

....................................
هوامش:
(1) كريستوفر باتلر" ما بعد الحداثة مقدمة قصيرة جدا " ترجمة نيفين عبد الرؤوف، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، الطبعة الاولى 2016 ص 22
(2) عبد العزيز حمودة " المرايا المحبة من البنيوية الى التفكيك" سلسلة عالم المعرفة – الكويت، عدد 232، أبريل 1998 ص270
(3) كريستوفر نوريس " التفكيكية النظرية والممارسة" ترجمة صبري محمد حسن، دار المريخ للنشر،1989 ص137
(4) جاك دريدا " في علم الكتابة " ترجمة أنور مغيث ومنى طلبة، المركز القومي للترجمة، الطبعة الثانية 2008 ص: 66
(5) محمد شوقي الزين " جاك دريدا: ما الان؟ الحدث، التفكيك، الخطاب " الناشر دار الفارابي بيروت الطبعة الاولى 2011 ص 29
(6) عبد العزيز حمودة " المرايا المحدبة من البنيوية الى التفكيك " ص144
(7) اندرو هارتمان " حرب من أجل روح امريكا تاريخ الحروب الثقافية "، ترجمة عمار جمال، دار النشر الكتب خان للنشر والتوزيع، الطبعة الاولى 2011 ص313
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1