آراء وافكار - مقالات الكتاب

الشباب الجزائري إلى أين؟

التعديل الدستوري المُرتقب لسنة 2020
بقلم: الدكتورة ليندة طرودي

تنص المادة 37 من الفصل الرابع: "الحقوق والحرّيات" في الدستور المعدّل سنة 2016 على أنّ الشباب قوة حية في بناء الوطن، تسهر الدولة على توفير كل الشروط الكفيلة بتنمية قدراته وتفعيل طاقاته(1).

نحن كشباب مهمّش وسط بيئة مجتمعية سادها الفساد والوساطات نُطالب بإعادة النظر في حقوقنا المهدورة، حان الوقت لسماع أصواتنا، والخروج عن صمتنا، نحن دكاترة من مختلف التخصصات بعد سنوات طويلة من البحث والدراسة الجادة، ها نحن نتخبّط في الفراغ دون عمل أو حتى فُتات أمل، سأتكلّم قليلا ًعن تخصص النخبة أو العلوم السياسية في الجزائر، متى سيكون له مكانة، لن أتحدّث عن السعادة التي غمرت نسبة كبيرة فور اختيار الوزير الأوّل الذي أعطى بصيصا لبعض الشباب فــرسموا لأنفسهم مستقبلا فاخراً حتى الدول المتطورة لم تبلغه بعد، والأيام ستكشف لنا تمكّنه فالمسؤولية ليست سهلة ونتمنى أن يكون على قدرها.

متى سنكون واقعيين ونواجه حقيقة أنّنا ما نزال نتخبّط في العشوائية، حسناً لن أتكلّم عن المناصب الوزارية الأخرى التي كانت بمثابة صدمة للكثيرين إذ تكلموا ببذخ عن الأمر ولحد اليوم لا نعلم على أي أساس يتم الاختيار ومتى سنُحقّق قيمة الشخص المناسب في المكان المناسب.

الصراحة جميلة وعليه نُريد أن نفتح دفاتر محتواها التالي:

1- إيجاد حل للبطالة: الواقع الحالي مستفز إذ أنّ الجميع يتمنّى حمل حقيبته والخروج من بلده إلى مكان يُقدِّر قيمته كإنسان، إلى حيث الكفاءة وبعيدا عن فلان صديقي وعلاّن ابن جاري، وهذا الأمر زاد طين البطالة بِلَّة، نحن مواطنون بسطاء فينا الُمتعلم المثقف والُمتعلّم الأنانيّ، والمُتعلّم اللا مُتعلّم، ومن يتلبّسهم جنون العظمة كثيرون، والفئة الأكثر استفزازاً هي التي تقول الشهادة لا تُعبّر عن قدرتك الحقيقية لشغل منصب معيّن، فيُطالبونك بالخبرة ومن أين لنا بهذه الأخيرة إذ بات الوصول إلى القمر أسهل من بلوغها هي، وسط الفساد المتفشِّ في الجامعات والإدارات.

2- توفير دخل للشباب: نُجيد تقليد الدول المتقدمة في أمور معينة، وعليه حبذا لو نُقلّدها في توفير رواتب للشباب العاطلين عن العمل، ربما بادخاره لبعضٍ منه سيتمكّن بعد سنوات من فتح مشروعه الخاص، أقول ذلك وأنا أعلم بأنّه مستحيل، قلت ربما أتحايل فيُقبل عرضي هذا إن تمّت عملية قراءة ما أكتبه من الأساس، والأهم ها هنا هو توفير مدخول للبطّالين على الأقل يجد في جيبه بضعة دنانير ليحتسِ فنجان قهوة ويركب الحافلة ويشتري ثياباً جديدة دون أن يمُد يده لوالده أو أمّه وهو خجل من العار الذي تلبّسه فقط لأنّه تعب ونجح واجتهد لكنّه لم ينل فرحة دخول الحياة المهنية حتى يُكوّن أُسرة ويعيش مستقراً.

3- فتح قنوات اتصال مباشرة مع المسؤولين: اجتهد ديفيد إستون وقدّم لنا نموذج المدخلات والمخرجات، لكنّنا للأسف نفتقر لصنع قرار حقيقي عبر مختلف المؤسسات يجعل من مطالب الشعب أولوية، فتصبح هذه الأخيرة رهن التراكم، لكن المُحزن أنّ الواقع منكشف والحالة مُزرية حتى هرم ماسلو لم نبلغه، فحاجاتنا الإنسانية غائبة أو مغيّبة، ومن يقول كيف ذلك فليذهب إلى أبسط القطاعات الخدماتية التي يلجأ إليها أفراد الشعب، فلينظر إلى المواطن البسيط الذي يحلم بألاّ يحلم، فلينظر إلى شاب يخشى من طموحه لأنّه كابوس يُلاحقه وهو يقف عاجزاً أمام الوعود الكثيرة المُكدّسة في أجندات السياسيين، نحن نُقدّم عهوداً وحينما نلتهم المنصب نُطلق العنان للتجاهل أو نبحث عن وعود تحتمل التأجيل أكثر.

نحن لا نُطالب بالمستحيل، بل نُطالب بتطبيق مواد الدستور على أرض الواقع، نُريد تعديلات تضمن لنا حقوقنا، نُريد أن نعيش يا جماعة المسؤولين، يا من كل شيء تحت تصرفكم، نُريد أن تستمعوا لنا وتضعوا إصلاحات عاجلة فالوضع مزري جداً ومن يقول العكس فأكيد أنّه يعيش في عالم خاص أو يتظاهر بعدم الرؤية.

استغلوا الطاقات الشابة في بناء الوطن، وسنة 2020 فُرصة ليُثبت كل ذي منصب أهليته، والتعديل الدستوري الجديد جاء في وقته، والاستفتاء عليه ضرورة ومطلب شعبي، وها نحن ننتظر الاقتراحات من اللجان المُختصّة، التي يجب أن تنزل إلى عمق الشارع وتبحث في الحقائق والوقائع فنحن نُريد تعديلات قابلة للتطبيق وقبل ذلك قابلة للاستفتاء.

هناك من انتخب من قبل وهناك من رفض لكنه يُتابع الجديد الحاصل، كما أنّه بعد التعيينات الأخيرة استغرب البعض من حجم التناقض لأنّ المناصب تقلّدها المُعارضون، وما من داعٍ للاستغراب لأنّ الذي قبل بالمنصب يُحصر في احتمالين:

الأول: استيعابه للمرحلة الحرجة التي نمر بها وإدراكه بأنّ الديمقراطية تستوجب وصول المعارضة إلى المناصب الحساسة، والحوار ضروري لتحقيق العدالة الاجتماعية.

الثاني: تقلّد المنصب من أجل مصالح ذاتية ومُعارضته السابقة مُجرّد تمثيلية حقّقت له المُبتغى.

التعديل المُرتقب فُرصة لبحث مطالب الشباب والسماح له بالمساهمة في بناء وطنه، ما يزيد من ثقته وإصراره على عملية التحديث والتطوير، بدل أن يُفكّر ليل نهار في الهجرة أو في الانتحار، قد يقول البعض هذه أمور لا علاقة لها بالوضع السياسي، والحقيقة أنّ السياسة موجودة في كلّ شيء شئنا أم أبينا، والأيّام القادمة ستكشف الكثير.

.....................................
المراجع
(1) "قانون رقم 16-01 مؤرخ في 26 جمادى الأول عام 1437 الموافق 6 مارس سنة 2016 يتضن التعديل الدستوري"، الجريدة الرسمية، ع.14، 2016، ص.10.
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1