يُطلق على الديمقراطية المباشرة احيانا بـ "الديمقراطية الخالصة" وهي شكل من الديمقراطية تتقرر فيها جميع القوانين والسياسات بواسطة الناس أنفسهم بدلا من الممثلين المُنتخبين من الشعب. في الديمقراطية المباشرة الحقيقية، جميع القوانين ومشاريع القوانين وقرارات المحاكم يتم التصويت عليها من قبل المواطنين.

الديمقراطية المباشرة هي المضاد للديمقراطية النيابية، والاخيرة هي الأكثر شيوعا والتي بموجبها يقوم الناس بانتخاب ممثليهم الذين بدورهم يضعون القوانين والسياسات. هذه القوانين والسياسات التي يسنّها النواب المنتخبون يجب ان تعكس رغبة اكثرية الناس. ومع ان الولايات المتحدة تمارس الديمقراطية النيابية، لكن هناك فيها شكلان من الديمقراطية المباشرة المحدودة يُمارسان على مستوى الولاية والمستوى المحلي وهما: مبادرات الاقتراع والاستفتاء المُلزم واستدعاء المسؤولين المنتخبين.

مبادرات الاقتراع والاستفتاء يسمحان للمواطنين وعبر طلب رسمي بوضع القوانين وطرق الإنفاق التي في العادة تضعها الهيئات التشريعية المحلية او الهيئات على مستوى الولاية. من خلال مبادرات الاقتراع والاستفتاء يستطيع المواطنون وضع وتعديل وإلغاء القوانين بالإضافة الى تعديل دساتير الولايات والمراسيم المحلية.

أمثلة عن الديمقراطية المباشرة

أحسن مثال عن الديمقراطية المباشرة ذلك الذي مورس في اثينا القديمة. مع ان اثينا استبعدت النساء والعبيد والمهاجرين من التصويت، لكن ديمقراطيتها المباشرة طلبت من جميع المواطنين التصويت على القضايا الكبرى للبلاد. حتى قرارات المحاكم كانت تتقرر بتصويت جميع الناس. وفي المجتمع الحديث تُعتبر سويسرا مثالا بارزا على الديمقراطية المباشرة حيث تمارس شكلا معدلا من الديمقراطية المباشرة في ظلها يصوّت الجمهور العام على أي قانون يُسن من جانب مشرعي الدولة المنتخبين. كذلك، يمكن للمواطنين التصويت على طلب من هيئة التشريع الوطنية للنظر في تعديل الدستور السويسري.

من مزايا الديمقراطية المباشرة:

1- شفافية كاملة للحكومة: لاشك، ان لا وجود لأي شكل آخر من الديمقراطية يضمن درجة اكبر من الشفافية والانفتاح بين الناس وحكومتهم مثلما هو في الديمقراطية المباشرة. النقاشات والمحادثات في القضايا الكبرى تُعقد في العلن. كل النجاحات والانتكاسات التي يُصاب بها المجتمع تُنسب له ويُلام بها الناس بدلا من الحكومة.

2- مسائلة كبيرة للحكومة: التصويت المباشر للناس يتطلب مستوى عالي من المسؤولية من جانب الحكومة. الحكومة لا تستطيع القول انها غير مطّلعة على رغبات الناس او لم تكن واضحة لها. التدخل في العملية التشريعية من جانب أنصار الاحزاب السياسية وجماعات المصالح الخاصة يضعف الى حد كبير.

3- تعاون أكبر من جانب المواطنين: نظريا، الناس يُحتمل ان يكونوا سعداء في الإمتثال للقوانين التي يضعونها لأنفسهم. كذلك، الناس الذين يعرفون ان آرائهم ستحدث فرقا سيكونون اكثر تلهفا للمشاركة في عمليات الحكومة.

عيوب الديمقراطية المباشرة

1- قد لا يمكن التوصل الى قرارات: اذا كان كل مواطن امريكي او هندي يصوّت على كل قضية في كل مستوى من مستويات الحكومة، يُحتمل ان لا يمكن الوصول الى اي قرار. في جميع القضايا التي يُنظر بها محليا وعلى المستوى الفيدرالي ومستوى الولاية، سينفق المواطنون كل وقتهم في التصويت.

2- انخفاض مشاركة الجمهور

الديمقراطية المباشرة تخدم مصالح الناس بشكل أفضل عندما يشارك معظم الناس فيها. ومع تزايد الحاجة للوقت المطلوب للمناقشة والتصويت، ستنكمش بسرعة المشاركة في العملية وستتضائل المصلحة العامة بما يقود الى قرارات لاتعكس في الواقع رغبات الأكثرية. وفي النهاية، ستسيطر على الحكومة جماعات صغيرة ذات آراء فردية.

الاضطراب في المواقف

في المجتمعات الكبيرة والمتنوعة مثل الولايات المتحدة، كيف سنضمن ان كل شخص سوف يوافق مبتهجاً او على الأقل بطريقة سلمية على القرارات المتعلقة بالقضايا الكبيرة؟ التاريخ الحديث يبيّن عدم حدوث ذلك.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

10