دخلت المظاهرات الشعبية في العراق شهرها الثاني بعدما تفجرت في مطلع شهر تشرين الاول كنتيجة لانتفاخ الفساد المالي والإداري واستفحال الصراع السياسي على السلطة وهيمنة الأحزاب على كافة مفاصل ومؤسسات الدولة واقتسامها كغنائم وفق معادلات تتغير بتغير موازين القوى الإقليمية والدعم الخارجي على حساب السيادة واستقلال القرار الوطني.

فاقم ذلك تضخم مرعب في معدلات البطالة، الخريجين على وجه الخصوص، وانزلاق شرائح عريضة من المجتمع تحت خط الفقر والحرمان فضلا عن ضعف الخدمات واستمرار تزايد معدلات الدين العام في بلد نفطي يجني سنويا قرابة 100 مليار دولار حصيلة صادرات النفط الخام.

لقد ركزت مطالب التظاهرات منذ انطلاقها على فقرات محددة تركزت حول إيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل وبالأخص أصحاب الشهادات العليا والخريجين من مختلف التخصصات، لتتسع المطالب لاحقا، بعد استخدام العنف المفرط في قمع التظاهرات، وتتحول الى مطالب عامة اندرجت جميعا تحت عنوان "نريد وطن" ويمكن عرض أبرز المطالب التي نادت بها جموع المتظاهرين الى ما يلي:

1- محاكمة حيتان الفساد من الكتل والأحزاب وممن يشغلون الدرجات الوظيفية العليا واسترجاع المال العام المنهوب ما بعد العام 2003.

2- سيادة القرار العراقي ووقف التدخلات الخارجية من كافة الأطراف بالشأن الوطني وقطع ذيول دول الجوار بشكل تام.

3- محاسبة الجهات المتورطة في سفك الدم العراقي وقمع التظاهرات السلمية في مختلف محافظات العراق.

4- حصر السلاح بيد الدولة وتصفية الميلشيات المسلحة التابعة للأحزاب والكتل السياسية والمدعومة من دول الجوار.

5- الغاء الامتيازات المالية المجحفة لمجمل كوادر الرئاسات الثلاث، والمشغولة بالكامل من قبل الطبقات السياسية وحواشيها منذ اكثر من 15 عام.

6- الغاء مجالس المحافظات لما شكلته من حلقات طفيلية تنعم بالامتيازات دون تحقيق أي منجز خدمي ملموس، بل كانت في الغالب ثقب لابتلاع الموارد وتدمير الاستثمار والبناء والاعمار.

7- تعديل الدستور العراق بما يضمن معالجة جملة من المشاكل التي تضمنها دستور العراق النافذ للعام 2005.

8- حل ومحاسبة المفوضية العليا للانتخابات مع ضرورة العمل على ايجاد نظام انتخابي منصف يضمن تحقيق رغبات الشعب في ايصال الشخص النزيه والكفوء الى قبة البرلمان.

9- استقالة الحكومة والبرلمان بشكل تام والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة بإشراف اممي، بعد تعديل قانون الانتخابات القائم وتشكيل هيئة مستقلة من كبار القضاة، والمستقلين، في الدولة لهذا الغرض.

10- توفير فرص عمل للعاطلين وترحيل العمال الأجانب للحد من ظاهرة البطالة المتزايدة.

كانت تلك المطالب الأبرز والأكثر الحاحا، رغم وجود بعض المطالب غير الواقعية كتغيير النظام السياسي من برلماني الى رئاسي وغيرها. مع ذلك، غابت العديد من المطالب، غير المرئية للمواطن البسيط، رغم دورها في تعميق شروخ التصدع القائم في النظام السياسي والاقتصادي في العراق، نذكر منها:

1- اعادة النظر في كافة القوانين، ومنها قانون الموازنة الاتحادية، التي تنظم الاتفاقات المالية والنفطية بين المركز والاقليم لضمان الحد من الاستغلال البشع الذي مارسه الاقليم تجاه حكومات المركز الضعيفة عن طريق التخصيصات المالية الضخمة من الموازنة العامة والتنصل المستمر عن تسليم ايرادات المنافذ الشمالية ونفط الاقليم الى المركز (كما تنص المادة 10 في موازنة العام الجاري).

2- محاسبة الهيئات العليا للاستثمار على الفساد المالي والاداري ودورها في هروب الاستثمار الاجنبي، فضلا عن ضرورة تصفية الهيئة العليا للاستثمار كحلقة كابحة للاستثمار المحلي والاجنبي في العراق كما افصحت عن ذلك التجربة الحديثة.

3- اعادة هيكلة السلطة القضائية في البلد بالشكل الضامن لعزله عن الاحزاب السياسية وضمان سيادة القانون على الجميع ومحاسبة القيادات العليا للمؤسسات العامة بشكل حازم وعادل.

4- ضبط سلوك الهيئات المستقلة كديوان الرقابة المالية وغيره من المؤسسات المستقلة نظرا للأدوار الحساسة لهذه المؤسسات في عملية الرقابة والحساب من جهة، ولكونها بعيدة عن المشهد الاعلامي من جهة اخرى.

5- تفعيل دور النقابات كرقيب على المؤسسات الحكومية بعد ضمان استقلالها التام عن الاحزاب والكتل السياسية.

6- الغاء قانون العفو العام رقم 27 لسنة 2016 واعادة النظر بقضايا حيتان الفساد وكبار اللصوص من الساسة وقيادات الاحزاب السياسية وكبار المجرمين من مختلف الاحزاب والكتل السياسية.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2019
www.fcdrs.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5