قد يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الإيراني حسن روحاني خلال الأسابيع المقبلة، فروحاني رفع الفيتو عن لقاء أي رئيس في العالم يحقق مصلحة لبلاده، بينما ينتظر ترامب الظروف المناسبة لقعد اللقاء، مع تخفيضه للغته المتشددة تجاه طهران.

هذه المعطيات رشحت في ختام قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى اذ كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين 26 آب/ أغسطس 2019 ان الزعيمان قد يلتقيان خلال أسابيع، وتحدث ماكرون عن مكالمة هاتفية مع روحاني اعلن فيها عن استعداده للقاء أي زعيم سياسي إذا كان ذلك يصب في مصلحة بلاده، اما ترامب فاعلن انتظاره الظروف المناسبة.

تاتي هذه التطورات بعد زيارة مفاجئة قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وحضوره مقر عقد القمة في بياريتس بفرنسا، لكن ظريف واجهة اتهامات داخلية من المتشددين بالخيانة لكونه ذهب الى الاجتماع حيث يحضر الرئيس الأمريكي، ولكونه على ما يبدو يهيئ الى لقاء مرتقب بين الرئيسين ترامب وروحاني، والمتشددون يرون في أي خطوة تصالحية مع الولايات المتحدة الامريكية هي هزيمة قاسية لا يمكن تعويضها.

وحتى روحاني نفسه وظريف يشترطان نفس شروط المتشددين، اذ ترى القيادة الإيرانية ان عودة واشنطن الى مجموعة 5+1 والتزامها بالاتفاق النووي وإلغاء العقوبات هي المفتاح الأساسي لاي مفاوضات مقبلة، بينما يقف ترامب على الضفة الأخرى ملوحاً باتفاق جديد يضمن عدم حصول ايران على أسلحة نووية او تطويرها صواريخ باليستية.

وفي حين يقف المتشدون الإيرانيون عقبة في طريق روحاني قد لا يشكل المتشدودون الامريكيون نفس العقبة في طريق ترامب، فهذا الرئيس لا يوقفه احد، لكن المشكلة بالنسبة له قد تاتي من خارج الولايات المتحدة، وهم حلفاؤه في الشرق، ابرزهم إسرائيل التي تبدو في حالة قلق من التطورات الأخيرة، اذ كشف وسائل اعلام إسرائيلية عن اتصال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بترامب اكثر من مرة من اجل التاثير عليه، وعرقلة أي لقاء بينه وبين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.

واذا لم يستجب ترامب لمناشدات نتنياهو فقد يذهب هذا الأخير الى طريق اخر، وذلك باختلاق ازمة جديدة بحيث يغلق طريق التفاوض، وبدت الإشارات واضحة في هذا السياق، فإسرائيل شنت اكثر من عملية عسكرية نوعية، في سوريا والعراق ولبنان، واستهدفت المصالح الإيرانية او حلفاء طهران، ما ينذر باشتعال مواجهة تحيّد طريق المفاوضات، هذه العمليات تعتبرها إسرائيل حربا مباشرة مع ايران بحسب ما أعلن وزير التعاون الإقليمي، تساحي هنغبي الذي يقول ان ايران تحاول "إرهاق إسرائيل من خلال تمويل جماعات إرهابية عند حدودها الشمالية والجنوبية" (في إشارة إلى لبنان وسوريا وقطاع غزة)، مضيفا أن هناك "مواجهة عسكرية مباشرة لم يكشف إلا جزء صغير منها"، وأنها بدأت من سوريا.

القصف الإسرائيلي الأخير هدفه تعكير أجواء اللقاء امابتشجيع التيار المتشدد داخل ايران لعرقلة المفاوضات، ما يفسد جهود الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وجهود ترامب نفسه الذي يريد استخدام المفاوضات كرافعة انتخابية له والتفاخر بتركيع الإيرانيين واجبارهم على توقيع اتفاق جديد، او يمكن ان تتسبب الضربات الإسرائيلية برد من احد حلفاء ايران ما يشعل حرباً تنهي أية فرصة للتفاوض.

بالمجمل فان طريق اللقاء بين ترامب وروحاني ليس سهلا بالمرة، اذ حصر الامريكيون نظرائهم الإيرانيون في زاوية ضيقة يصعب معها اللجوء الى التفاوض، لكن ذلك سمح بوجود مصلحة مشتركة بين الطرفين لعقد اللقاء، في الجانب الأمريكي يريدها ترامب وسيلة للتسويق الانتخابي، وفي الجانب الإيراني يريدها روحاني فرصة لإنقاذ اقتصاد البلاد من الانهيار، وهناك قناعة بين الرئيسين لكن المشكلة تكمن في الأطراف المتشددة سواء في ايران او حلفاء الولايات المتحدة، ومتى تم تحييدهم من الطرفين يمكن للقاء ان ينعقد بأي لحظة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1