ما تزال حوادث الاعتداءات على معسكرات الحشد الشعبي تتفاعل في العراق وتحرك الطبقة السياسية والراي العام، وتزيد من تاكيدات ضلوع إسرائيل فيها استنادا على تسريبات اسرائيلية ومعطيات تحليلية من كلام رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ما يثير الجدل في ضرب معسكرات الحشد هي نوعيتها وتكراراها، فهي استهدفت مخازن السلاح تحديدا، بدأت في آمرلي، ثم معسكر اشرف، ثم معسكر الصقر في بغداد، ثم في قاعدة بلد في تكريت، ومجمل هذه الضربات تدل على حقائق جديدة، ابرزها ان اسرائيل تعتبر الحشد الشعبي قوة وازنة في المنطقة وتمثل خطرا عليها نتيجة القوة البشرية والصاروخية التي تملكها، والقيادة المتحالفة مع ايران، والحقيقة الثانية ان اسرائيل تريد معالجة تنامي قوة الحشد الشعبي قبل ان يصبح له نفوذ اكبر مثل حزب الله الذي يمتلك صواريخ متعددة الانواع وبعضها يتمتع بتقنية التوجيه.

كل هذه الاحداث والحكومة لم تصدر بيانا صريحا حولها، فيما اثارت بعض الجهات قضية اتفاقية الاطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وطرح التساؤلات عن الجدوى منها اذا لم تحمي السيادة الوطنية، هذا اضافة الى مسؤولية التحالف الدولي ضد داعش الذي يسيطر على اجواء البلاد.

ونتيجة للصغط السياسي والشعبي وجدت الحكومة نفسها امام خيارات محدودة، لا سيما مع اعلان اسرائيل رسميا ان الحرب الفعلية قد بدأت، لكنها ليست حرب مع العراق، انما مع ايران لكنها على الساحة العراقية، وبغض النظر عن كون المواجهة ضد ايران او ضد فصائل عسكرية معينة فان الواجب الوطني ان لا يسمح لاسرائيل بانتهاك السيادة العراقية، واذا كانت لها حرب فعليها البحث عن ساحة اخرى.

في ظل تسارع وتيرة الاحداث امام العراق ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة:

السيناريو الاول: حصول العراق على منظومة دفاع جوي متقدمة من الولايات المتحدة او روسيا، وهذا سيناريو ضعيف لانه يمثل خطرا وجوديا على الولايات المتحدة، فهي بالاضافة الى امتناعها عن تزويد العراق بمنظوماتها الجوية سوف تقف عائقا وبقوة امام عقد اي صفقة من هذا النوع سواء مع روسيا او غيرها، وسواء كانت المنظومات متقدمة او قديمة ومتهالكة، لانها تمثل خطرا حقيقيا لوجودها في البلاد مع وضوح التهديدات الحشدية المتواصلة بطردها من العراق بقانون يشرعه مجلس النواب او عبر الحل العسكري.

السيناريو الثاني: الحصول على تعهدات امريكية بحماية الاجواء العراقية مع اعطائها مساحة اكبر بالتحرك واتخاذ القرارات، لكنه بحاجة الى تنازلات من الحشد ابرزها اعطاء تعهدات بعدم استهداف القواعد الامريكية والتوقف عن المطالبة بخروج القوات الامريكية، وهذا السيناريو معقد اذ يصعب اعطاء واشنطن صلاحيات اكبر في الاجواء العراقية، بينما هي المتهم الاول بالسماح بمرور الطائرات الاسرائيلية وتدمير البنى التحتية للحشد الشعبي في وضح النهار.

السيناريو الثالث: استخدام البرلمان من اجل الضغط على الولايات المتحدة عبر التلويح باصدار قانون لاخراجها الخروج من العراق، ورغم قناعة المشرع العراقي بصعوبة تشريع مثل هكذا قانون، ومخاطره المستقبلية على البلاد، لكن يمكن للتلويح به ان يمثل ورقة ضغط لاجبار واشنطن لمنع تل ابيب من تكرار ما حدث في الاسابيع الماضية، فضلا عن الاستفادة من مثل هكذا نشاط لاسترضاء الراي العام الذي يشعر بالخيبة من الحشد الشعبي، وفقدان بريقه كرقم صعب في المعادلات الوطنية والإقليمية، فهو لم يستطع حماية أسلحته، فهل يمكنه حماية غيره.

وقد تذهب الكتل السياسية المقربة من ايران الى تحشيد برلماني من اجل تشريع قانون حماية الأجواء العراقية، ورص صفوفهم، ونشر بيانات عن فقرات القانون، واتهام القوى المعارضة له بالخيانة والتسبب باضرار جسيمة للسيادة العراقية ما يعيد البريق للحشد كواجهة سعكرية قوية، ويوحي بان ما حدث هو بسبب التماهي الداخلي وليس ضعف الحشد كما يروج الإعلامي الإسرائيلي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2