يبدو ان اطلاق عملية عسكرية شرق الفرات من قبل تركيا وصلت ساعة الصفر، حيث بين الرئيس رجب طيب اوردغان ان بلاده أخبرت واشنطن وموسكو عن عزمها دخول منطقة شرق الفرات لوقف ما وصفه "الضربات الاستفزازية التي تستهدف تركيا من هناك".

التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد التشكيلات الكردية على الضفة الشرقية لنهر الفرات في سوريا قابله توجه وفد من وزارة الدفاع الأمريكية إلى أنقرة، بهدف وقف العملية التركية.

اوردغان ووفق مواقفه المعلنة يبدو مصر على اطلاق عملية شرق نهر الفرات بهدف تشكيل منطقة آمنة شمال سوريا بعلم الولايات المتحدة الامريكية التي عبرت عن قلقها ازاء ما سيحدث.

في حال قامت تركيا بشن هجوما عسكريا في سوريا، فستضعف من قدرة ترامب على وقف العقوبات ضد تركيا، وبالنتيجة ستكون هنالك معارضة كبيرة من قبل المناهضين لتركيا في الولايات المتحدة.

واشنطن تريد ان تحافظ على التحالف مع الاكراد، خشية أن تدفعهم تهديدات أنقرة إلى تكثيف الحوار مع دمشق حول إعادة الأراضي على الضفة الشرقية لنهر الفرات إلى سيطرة السلطات السورية.

الرسالة الاخيرة التي وجهها اوردغان ترتبط بأحداث ومواقف من اهمها هو عدم التوصل الى اتفاق بين تركيا والولايات المتحدة بشأن صفقة الاسلحة الاخيرة وقرب الاولى من روسيا التي رحبت بذلك واقدمت على تجهيزها رغبة منها في اضعاف الكفة الامريكية.

كثير من الآراء تقول ان تركيا تريد من دخول شرق الفرات فقط لحماية حدودها او وقف لاطلاق النار التي تتعرض لها من هذه المنطقة تحديدا، لكن ثم مغالطة بهذا التحليل كون الاكراد اكدوا عدم اطلاق الاعيرة النارية منذ سنوات، من هنا يتأكد المتابع للاحداث الرغبة التركية في التدخل بالشأن السوري وتحقيق المزيد من المكاسب.

وسط هذه الاحداث الدائرة دور وحدات حماية الشعب الكردية لم يكن واضحا او ضبابي الى حد ما، وهذا الموقف يتوقف على مدى التمادي التركي في منطقة شرق الفرات وقد تخرج تلك القوات من سباتها الى دور المواجهة المباشرة اذا تطلب الامر ذلك.

تركيا اخذت بعين الاعتبار هذه التلويحات من قبل وحدات حماية الشعب، لاسيما وانها لديها خشية من تلك الوحدات كونها تملك اسلحة ثقيلة كانت في السابق موجهة ضد تنظيم داعش ومن المحتمل ان توجه ضدها في قادم الايام.

قد يحدث حصول اتفاق بين الطرفين التركي والامريكي حول المنطقة الآمنة، لكن هذا يتوقف للتوافقات او لوجهة النظر الروسية الحليفة المقربة من النظام السوري، وربما يكون لايران كلمة في ظل ما يدور كون جميع الاطراف متفقين على عدم اقامة دولة او كيان كردي.

تركيا تضع امام امريكا خيار وحيد لا ثاني له اما الاصطدام مع القوات التركية دفاعا عن وحدات حماية الشعب الكردية او تتخلى عن هذا الخيار وتمشية الامور وفق مصلحة البلدين.

الوحدات الكردية هي من فسحت المجال لرفع نبرة الخطاب التركي كونها لا تسمح بدخول القوات السورية للمنطقة، ما جعل الجانب التركي يضع ذريعة الانفلات الامني في المنطقة لاسكات الاصوات المنادية بضرورة عدم التدخل بأي شكل كان.

امريكا تعلم بطريقة او بأخرى وجود تواصل بين النظامين التركي والروسي وهو ما يقلق امريكا التي تحاول منذ سنوات لفك ذلك الترابط فيما بينهما لاسيما وانها تريد اسقاط نظام الاسد بغيره رغبة منها في ان تنال ولاءه وانظمامه تحت عبائتها.

تركيا متهمة بانها تريد احداث تغيير ديموغرافي في شرق الفرات على غرار ما حصل في عفرين، فقد تستقدم المهاجرين السوريين في مناطق تركيا المختلفة وجمعهم لضمان استقرار المنطقة التي تزعم انها غير آمنة بفعل الاحداث المتفرقة التي تحصل بين فينة واخرى.

سوريا اذا ارادت الحفاظ على وحدة الاراضي السورية عليها ان تذهب الى طاولة الحوار مع قوات وحدات حماية الشعب الكردية وامتصاص حدة التوتر الذي شاب المنطقة، في المقابل لابد ان تدرك وحدات الحماية مدى الخطر الذي يحيط بها في حال نفذت القوات التركية عمليتها المزمع اطلاقها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0