شعب اليمن السعيد هو الاخر ضحية الربيع العربي الذي اصفرت أوراقه على تلك الشعوب بدل ان يخضر في التغير نحو الأفضل، قبل الغوص في اعماق تلك الأزمة علينا التجرد من العواطف والمذهبية والقومية، عندما شاهد الشعب اليمني التغيرات في البلدان العربية، جابت شوارع اليمن الناس مطالبة بتغير نظام الحكم المتمثل بحكومة صالح، كونه همش فئة من الشعب المتمثّلة بجماعة الحوثي، وتمكنوا من ضرب الرئيس وعلى اثرها تم نقلة الى السعودية العلاج.

وأجريت الانتخابات وانتخب رئيس جديد للبلاد، لكن تشظي جماعة الحوثيين قبيل الانتخابات أدت الى عدم فوزهم بسبب أزمة الخلاف بينهم، ولَم يكونوا يد واحدة لانتخاب رئيس يمثلهم ويمثل الشعب اليمني كونهم الأغلبية حسب تصريحاتهم، هذا ما يشبه حال الاخوان المسلمين في مصر عندما تفكك الشعب واختلفت توجهاتهم نحو اختيار رئيس، استغلها الاخوان وانتخبوا مرسي وبالفعل نجحوا بالوصول الى سدة الحكم، لكن وعي قلب الطاولة عليهم وتغير النظام فيها وتخلصت مصر من الاسلام السياسي المتشدد.

بعد مرور ايّام دخلت ايران على خط الأزمة، دعمت الحوثيين بالسلاح وكل شيء واجتاحت تلك الجموع شوارع البلاد وأسقطت الحكومة، في نفس الوقت اجتمعت المصالح الشخصية دون التفكير بازمة التغيير الاول.

فبين ليلة وضحاها صالح يتحالف مع الحوثيين ويصبحون يد واحدة بتمويل ودعم ايران، بعد ما اختلفت مصالحه مع السعودية، واصبح يتحدث عن حقوق الشعب بعدما كانوا يطلقون عليه تسميه العميل السعودي الذي ظلم شعبه.

أما السعودية فهي دخلت على خط الأزمة أيضا وكونت تحالف عربي لوقف الزحف الإيراني المتمثل بالحوثيين ولحماية مصالحها في المنطقة، وأصبح الشعب اليمني السعيد ضحية مصالح تلك الدول الغازية، التي تروج اعلاميا حربها المذهبية امام الناس ونصرة المذهب، وهي في الحقيقة حربا من اجل توسيع النفوذ والضغط على البلدان الاخرى.

بعد ذلك قتل صالح بمسرحية بسيناريو معد مسبقا .. لكن العجيب في الامر هو موقف امريكا ومنطمات حقوق الانسان عن كارثة اليمن، فنشاهد صمت المواقف وعدم ايقاف شعيل تلك الحرب الطاحنة التي تحصد ارواح الاطفال والنساء يومياً.

إن نتاج ذلك الصراع شعب يمني غير مستقر وقتل وتهجير واصبح الشعب اليمني السعيد شعب يصدر الموت والظلام.

فهل تحتاج الشعوب العربية في الوقت الحالي زعماء خمسينيات القرن الماضي بغية ارجاعها الى حالتها الطبيعية؟ ام ان روح العروبة وحب الوطن اصبحت في بطون الكتب فقط.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1