الضغوط الامريكية على ايران والتي وصلت إلى حد إعلان الحرب الاقتصادية تعيد الى الأذهان حالة سابقة قامت بها امريكا ضد اليابان قبل اندلاع الحرب بينهما ولكن الغالبية الساحقة لا تعلم عنها شيء سوى ان اليابان هاجمت القوات الامريكية في بيرل هاربر نهاية 1941 بطريقة خالية من أخلاق الفروسية بين الخصوم!.

شنت أمريكا حربا اقتصادية على اليابان قبل معركة بيرل هاربر بفترة زمنية طويلة كوسيلة لمنع تمددها في آسيا وتوقف استيلائها على المستعمرات الاوروبية وارسلت في النهاية اليابان وفدا للتفاوض لم ينجح في مساعيه لوقف تلك الحرب المعلنة، مما أجبر اليابانيين على شن الحرب عليهم، وكانت رغبة الرئيس الأمريكي روزفلت هي الدخول في الحرب العالمية الثانية إلى جانب بريطانيا ولكن غالبية الشعب الأمريكي ترفض المشاركة بسبب خداع بريطانيا وفرنسا لهم في الحرب الأولى ضد ألمانيا، ولم تجد إدارته وسيلة سوى شن الحرب الاقتصادية ضد اليابان حليفة ألمانيا وإيطاليا ونجح بذلك في خداع شعبه الذي دخل الحرب بلهفة كبيرة بغرض الانتقام من الغادرين!.

ولم يعد أحد بعد ذلك يتذكر الأسباب الحقيقية للحرب بين أمريكا واليابان سوى ان الاخيرة غدرت بها عسكريا، ولان التاريخ لا يكتبه سوى المنتصرون بقيت تلك الدوافع خافية سوى على زمرة المؤرخين والباحثين حتى أن إسقاط القنابل الذرية على هيروشيما وناكازاكي لم يواجه بسخط عالمي رغم أن اليابان أعلنت رغبتها في الاستسلام قبل ذلك وكان من الممكن تجنب تلك المأساة الانسانية!.

ما تقوم به الان اسرائيل وبعض الانظمة الخليجية في دفع ترامب لشن حرب على ايران هو تكرار لما قامت به بريطانيا في الحربين العالميتين في دفع أمريكا للدخول في الحرب والتي تسببت في مقتل أضعاف ما خسرته بريطانيا وحصلت في النهاية على لقب العظمى، وهي عظمى بحق ولكن في الخديعة والمكر والغدر!... ولكن الحلفاء الصغار الآن لا يتمتعون بإمكانيات صاحبة الامبراطورية الكبرى!.

اذا كانت اسرائيل هي المنتفع الأول في شن حربا أمريكية على إيران فإن الخاسر الأكبر هم دول الخليج الموالية التي سوف تكون ساحة للمعركة والممول الأول لها بالإضافة إلى تدمير ايران، وسوف لن يذكر التاريخ سوى ان الاخيرة شنت حربا استباقية بدون سبب مثل حال اليابان من قبل!.

بالرغم من العقوبات الأمريكية على روسيا والضغوط الاقتصادية على الصين إلا أن البلدين لم يتصدى بجدية للرغبات الامريكية في شن حرب على ايران رغم تضررهم البالغ من ادارة ترامب، التي عادت الجميع في سبيل بسط الهيمنة الشاملة على العالم التي تراجعت خلال السنوات الماضية!...

بل إن ترك حلفاء البلدين في العالم فريسة لرغبة الانتقام الأمريكية دليل على بقائهما متخلفين عن اللحاق بالقوى الكبرى في العالم!.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1