لم يستفد العرب من انتفاضاتهم التي خرجوا من خلالها مطالبين بالحريات والتخلص من الاستبداد.

ولم يستفد العرب الذين يقطنون بلدانا لم تحدث فيها اي انتفاضات للمطالبة بالحريات، رغم تشابه الانظمة السياسية لتلك البلدان مع الاولى، وان كان استبدادا في معظمه يتخفي خلف الكثير من الرمزيات، ويتم اسكات اصوات مواطني تلك البلدان عبر الرفاهية المادية.

اخر توثيق لتراجع واقع الحريات في بلدان الشرق الاوسط وخاصة حرية التعبير، هي الدراسة التي أجرتها جامعة نورث ويسترن في قطر واظهرت فيها أن دعم حرية التعبير تراجع في عدد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ العام 2013.

وذكرت الدراسة التي تحمل عنوان "دراسة استخدام الاعلام 2015" انه في مصر وبشكل خاص في تونس فان اعداد الناس الذين يؤيدون مبدأ حرية التعبير من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، قد انخفض.

ووجّه سؤال الى المستطلعة اراؤهم "هل ترى من المناسب ان يعبّر الناس عن افكارهم عبر الانترنت حتى لو كانت لا تلقى قبولا؟". في مصر فقد انخفض العدد من 48% الى 45%، وفي تونس من 57% الى 37%.

في المقابل وجدت الدراسة ان دعم حرية التعبير ارتفع بشكل طفيف في قطر من 57% الى 58%، وفي الامارات من 59% الى 61%. كما اظهرت الدراسة ان عدد الاشخاص الذين يشعرون بالراحة في التعبير عن آرائهم على الانترنت في تونس ومصر بعد الثورة قد انخفض. ففي تونس انخفض العدد من 44% الى 34% خلال العامين، وفي مصر من 43% الى 33%.

وتعتبر هذه الدراسة الاكبر من نوعها في المنطقة، وشارك فيها نحو 6100 شخص من ست دول، هي مصر ولبنان وقطر والسعودية وتونس والامارات. وقالت عميدة جامعة نورث ويستر قطر ايفيرت دينيس "هذه الدراسة هي طريقة منهجية لفهم المنطقة بشكل يتعدى عناوين الاخبار والتعليقات الشخصية".

واضافت ان "معرفة كيفية استخدام الناس للإعلام وما يعتقدونه بشانها يقدم نظرة على المناخ الاجتماعي والسياسي والقضايا الاجتماعية الحيوية مثل حرية التعبير". وكشفت الدراسة عن ان نصف اللبنانيين تقريبا (48%) يعتقدون ان هناك تحيزًا في الأخبار الدولية ضد بلادهم.

في المقابل قال سبعة في المئة فقط من الناس في قطر، التي واجهت انتقادات شديدة على خلفية بطولة كاس العالم لكرة القدم التي ستقام في قطر في 2011، انهم يعتقدون ان الاخبار الدولية متحيزة ضد بلادهم.

ماهي حرية التعبير؟

يمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية بشرط أن لا يمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن اعتباره خرقاً لقوانين وأعراف الدولة أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير ويصاحب حرية الرأي والتعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق والحدود مثل حق حرية العبادة وحرية الصحافة وحرية التظاهرات السلمية.

بالنسبة لحدود حرية الرأي والتعبير فانه يعتبر من القضايا الشائكة والحساسة إذ أن الحدود التي ترسمها الدول أو المجاميع المانحة لهذه الحرية قد تتغير وفقا للظروف الأمنية والنسبة السكانية للأعراق والطوائف والديانات المختلفة التي تعيش ضمن الدولة أو المجموعة وأحيانا قد تلعب ظروف خارج نطاق الدولة أو المجموعة دورا في تغيير حدود الحريات.

وقد حدثت في العصر الحديث سلسلة من الأحداث التي خلقت جدلا فلسفيا بين حق حرية الرأي والتعبير وواجب احترام المعتقدات الدينية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1