تمر علينا مصطلحات حديثة، كل يوم تظهر كلمات جانبية، تأخذ حيزا من الاهتمام، وتدور حولها حلقات التفسير والتحليل، كل مغرد يفكك حروفها بالذي تشتهيه تطلعاته، يتلاعب بتكنيك الترجمة، محاولاً صنع رأي عام مؤثر يدعم تطلعاته.

قد يأتي عبث الكلام وكثرته، بكلمات بسيطة يسهل لفظ تفسيرها، لا تجد من يتوقف عندها للتدقيق، بينما تحرك كلمات أخرى، جيوش العسكر ومترجمي الحديث، وتكون مادة دسمة للمناقشات والمداولات.

دعم الشرعية، مصطلح رائج الشهرة هذه الأيام، نراه مقطعاً على طاولات التشريح السياسي، يشبعونه نقاشات وتحليلات، مفهوم عبر حاجز التنظير المفرط، لنراه يتنقل بين ساحات المعارك والمظاهرات والثورات.

من المؤكد إن المراد من كلمة الشرعية المتداولة، ليس ارتباط المفردة بفكرة الوهلة الأولى، التي تتبادر إلى أذهاننا، وهي ربطها بالقانون الإلهي، بل هي تعبر عن دستورية الحالة، وحكم القانون الوضعي.

بين تفسير وأخر لوجود الشرعية السياسية، تطغى صبغة التدخلات الخارجية في شؤون دولة ما، ومعظم البلدان العربية عانت من شوائب ذاك التأويل الخاطئ، أو ترويجها ككلمة حق يراد بها باطل.

تمحور دول الغرب وحلفائها في الشرق، حول أزمات المنطقة العربية، جاء بمحاباة واضحة، فالدول التي تنادي بدعم شرعية.. الرئيس هادي منصور في اليمن، هي نفسها التي أيدت سقوط محمد مرسي، الرئيس المصري المنتخب شرعياً وبحسب الدستور.

وأيضاً تسويق حراك المعارضة السورية، على إنه حركة شرعية وإرادة شعبية، بالمقابل نجد ألاف القنابل تضرب الحراك اليمني، للسبب المعلن ذاته وهو دعم الشرعية.

الشرعية الأمريكية، هي قاعدة الإنطلاق لأي تحليل يتركب على الأحداث، قياس الرضا الأمريكي على عمل الرؤساء العرب، ومدى تطابق عملهم مع الخارطة التوسعية للغرب، هي من تتحكم بنتائج بقاءهم من عدمه.

التهمة جاهزة كقالب حلوى، ممكن شرائه من أي محل صغير، قضت هذه التهمة على كل شعوب المنطقة، بين قتيلٍ ومشرد.

شاركت دول الخليج بدعم نظرية الشرعية التهمة، بددت الأموال والفتاوى والسلاح، ولا نعلم من عينهم قاضي على المنطقة، خصوصا وإنهم بحاجة ليثبتوا لنا شرعية حكمهم المتوارث، على حساب حقوق الشعب وخيراته.

موقف السعودية والإمارات والخليج المنحاز، من أنظمة الحكم في مصر وسوريا واليمن وليبيا، ماهو إلا تعبير علني عن خلاف الإسلام السياسي، بين الوهابية والاخوان المسلمين، أي بين السعودية بوهابيتها وتكفيرها، وبين قطر وتركيا وإخوانهم المخربين.

واجهت السعودية مؤخرا، أزمة في شرعية قرارات الملك سلمان، حيث أقصى كل أركان الحكم فيما وصفه المحللون، بالإنقلاب الناعم في العائلة المالكة، لكن الدعم الأمريكي القوي، حال دون إظهار الأمر علنا.

وضريبة السكوت الغربي، وكهدية مقابل منح الشرعية للملك الجديد، صعدت السعودية من مواقفها إزاء، كل الدول التي تتحفظ على السياسة الأمريكية وتقاومها.

(من سنَّ سنّة سيئة عليه وزرها)

منذ أربعة أعوام والخليج يراهن.. على كسب معركة سوريا، وأدخل الأحمق أنفه بحرب لا ناقة له فيها ولا جمل، ما خلى الطاعة العمياء لأسياده خارج الحدود، استكمل مشوار حماقته بدخوله غازيا في اليمن، لتتحول المعركة إلى كيف يحافظ على حدوده.

صدق أبو الطيب المتنبي حين قال.. لكل داءٍ دواءٌ يستطب به إلا الحماقة أعيت من يداويها.

حمق أل سعود ومن لف لفهم، بإستحداث وسيلة جديدة للحروب الداخلية في الدول، جعلهم أمام مرمى الأحداث المتوقعة، فقريب أو بعيد ستظهر تشظيات البيت السعودي، وبعدها كل البيوت الحاكمة في الخليج.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0