تداول السلطة سلميا ودوريا وعن طريق الانتخابات الحرة والنظيفة والشفافة والمنصفة من ابرز معالم وخصائص النظام الديمقراطي. يحصل تداول السلطة داخل الاحزاب الديمقراطية كما يحصل على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية. وتحدد دساتير اغلب الدول الديمقراطية المدة التي يجوز لشخص ما البقاء في منصب رئيس الدولة، وتترك دول اخرى للناخبين تحديد المدة التي يبقى فيها شخص ما رئيسا للوزراء. لكن الانتخابات الدورية تكون محددة سلفا باربع او خمس سنوات، وهكذا.

يصف الدستور العراقية دولتنا بانها جمهورية اتحادية ديمقراطية.

تقول المادة (1) من الدستور: جمهورية العراق دولةٌ اتحادية واحدة مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق.

وتقول المادة (5): السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية.

وتقول المادة (6): يتم تداول السلطة سلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور.

لكن عيوب التاسيس وتولي الحكم احزاب واشخاص غير ديمقراطيين وتدني منسوب الثقافة السياسية الديمقراطية وعوامل اخرى في المجتمع والتاريخ حالت دون تجسيد هذه المواد بنظام ديمقراطي سليم فكان ابرز ما تم انتاجه نظاما هجينا تبدو فيه ظاهريا بعض معالم الديمقراطية لكنه في الجوهر ليس ديمقراطيا بالمعنى المعروف والمطبق في الانظمة الديمقراطية السليمة.

من علامات الانحراف عن النظام الديمقراطي ان تداول السلطة غير مطبق بشكل واقعي اولا؛ وان الشرعية المستمدة من الشعب ملفقة وغير فعلية، ثانيا.

تداول السلطة غير واضح داخل احزاب السلطة. فكل الاحزاب العراقية المتسيدة على المشهد السياسي تقاد من قبل قيادات تاريخية او تاسيسية وبعضها او معظمها غير منتخبة اصلا. لا يوجد تداول للسلطة داخل هذه الاحزاب. ينطبق هذا على الاحزاب الاسلامية والاحزاب العلمانية، كما ينطبق على الاحزاب العربية والكردية وغيرها.

انعدام او ضعف تداول السلطة داخل احزاب السلطة انعكس على تداول السلطة في السلطة نفسها. فمنذ عام ٢٠٠٣ تكاد الاسماء (سواء كانت اسماء احزاب ام اسماء اشخاص) التي تولت مسؤولية الحكم هي نفسها. بل ان احزاب السلطة عمدت الى تدوير مواقع الاشخاص بشكل غريب. يخرج الشخص من رئاسة الوزراء او البرلمان ليصبح نائب رئيس جمهورية. او يخرج من الوزارة ليدخل البرلمان او بالعكس. او يخرج من هذه الوزارة ليدخل وزارة اخرى. وهكذا. عمليا لا يوجد تداول حقيقي للسلطة.

الاصلاح السياسي من جوانب الاصلاح المهمة. دعوات الاصلاح التي انطلقت من صفوف السلطة لم تقترب من موضوع الاصلاح السياسي، لان هذا يمس مصالحها الحزبية والشخصية بشكل مباشر. الاصلاح الحقيقي يعني معالجة عيوب التاسيس والخروج بالبلد من حالة النظام الهجين الى حالة النظام الديمقراطي.

اقول ان الاصلاح الحقيقي والجذري من الصعب ان يتم على يد الطبقة السياسية الحالية.

...................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0