لماذا في عهد التغيير والإنفتاح -كما يصفه الإعلام الرسمي- يتم تكريس الحكومة المطلقة بيد رجل واحد، على حساب مبدأ المشاركة والحرية والتعددية والمحاسبة، ومن المسؤول عن إفلاس خزينة الدولة وفرض الضرائب ورفع الأسعار على المواطنين، ولماذا يزداد القمع والدموية بقطع الرؤوس واعتقال المواطنين المخلصين الذين يطالبون بالتغيير والإصلاح، والتحول إلى دولة دستورية لينعم الوطن بالأمن والامان والإستقرار الحقيقي؟.

الإصلاح والتغيير مطلب شعبي

التغيير لتحقيق الإصلاح الشامل لينعم كافة المواطنين بالعدالة والحرية والتعددية والحياة الكريمة والتوزيع العادل للثروة والإحترام والمشاركة الديمقراطية في الحكم هو مطلب وطني، وقد دفع الكثير من المواطنين الشرفاء المحبين للوطن الثمن غاليا لرفضهم للفساد ومطالبتهم بالإصلاح الحقيقي والتغيير بما فيه فائدة ومصلحة وطنية بطريقة سلمية، بعيدا عن العنف، ويوجد الآلاف منهم في سجون الاعتقال منذ سنوات ومنهم من تم تصفيته وقتله رغم عدم قيامه بأي اعتداء على أحد وإنما طالب بالإصلاح والتغيير بالكلمة فقط.

مستنقع من الدماء

من المؤسف أن يبقى الآلاف من دعاة الإصلاح والنشطاء والحقوقيين وشخصيات دينية وأكاديمية في سجون الاعتقال، وان يتم إعدام عدد منهم وذلك في عهد الملك سلمان الذي رفع راية التغيير والإنفتاح ومحاربة الفساد، إنها بقعة بل بركة دم مرعبة تغرق صورة الحكم الجديد مهما رفع من شعارات تنموية وتطويرية ورؤى مستقبلية كرؤ2030 ية.

الشيخ العامر والدولة الدستورية

من هؤلاء المعتقلين خلف قضبان السجون لسنوات طويلة الداعية الحقوقي الشيخ توفيق العامر، الذي اعتقل بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح واحترام حقوق الإنسان والإنتقال إلى نظام الحكم الدستوري لتحقيق الاستقرار وبناء دولة حضارية، وقد تعرض الشيخ العامر للاعتقال مرات عديدة، وبسبب اعتقاله التعسفي شهدت مدينة الهفوف بالاحساء - شرق المملكة - في 4 مارس 2011 مظاهرات شعبية واسعة للمطالبة بالإفراج عنه، وبعد أيام قامت السلطة بالافراج عنه لامتصاص الغضب الشعبي، حيث إن المظاهرات اتسعت لمدن وقرى اخرى في الأحساء كمدينة العمران والرميلة، ولكن السلطة في نفس العام بعد هدوء الشارع قامت باختطافه من الشارع العام واعتقاله وسجنه لغاية اليوم.

الشيخ الراضي صوت السلام

في شهر مارس 2016 اي في عهد الملك سلمان قامت السلطة باعتقال العالم البارز الشيخ حسين الراضي وبنفس الطريقة عبر اختطافه من الشارع العام، وهو لغاية اليوم في المعتقل لم يتم احترام مكانته العلمية والاجتماعية وكبر سنه، الشيخ الراضي شخصية دينية بارزة على مستوى العالم الاسلامي الشيعي، وقد اعتقل بسبب -كلمة- الدعوة للسلام والاستقرار ورفض الحروب والقتل، حيث انه دعا إلى حل الأزمة اليمينية عبر الحوار بعيدا عن السلاح والحرب، ورفضه لمنهج قتل النشطاء والمحتجيين كاعدام الشهيد الشيخ نمر النمر.

لا للعنف والإستبداد

كنا وسنبقى ضد العنف والسلاح والقتل، ومع الوطن ومصلحته واستقراره، الوطن والمنطقة بحاجة للتهدئة وإلى حلول دبلوماسية عبر الحوار والتفاهم بعيدا عن التصعيد والتوتر والأسلحة والحروب والقتل والدمار والاعتقالات التعسفية التي وصلت إلى اعتقال الأطفال والشيوخ والنساء مثل: اسراء الغمغام، نعيمة المطرود، فاطمة النصف، وغيرهن..، يكفي توتر وتصعيد فقد حان وقت المبادرة للإصلاح والتغيير وتفهم مطالب الشعب وبناء دولة دستورية حضارية قائمة على احترام رأي الشعب في ظل العدالة والحرية والتعددية.

إضاعة فرصة التغيير

وصول الملك سلمان كان فرصة لتحقيق الإصلاح والتغيير بما يريده الشعب الذي كان ينتظر مبادرة من السلطة تبدأ بالإفراج عن المعتقلين بسبب التعبير عن الرأي أو المشاركة في الاحتجاجات اي انهاء هذا الملف، وتفهم مطالب الشعب وتحقيقها ليكون شريكا في الوطن له رأي ومشاركة حقيقية، ولكن ما حدث هو العكس، احتكار كافة السلطات بيد شخص، وهدر للثروة، واستمرار مسلسل الاعتقالات بسبب التعبير عن الرأي رغم ان اعلام العهد الملكي الجديد يروج بانه عهد وعصر الإنفتاح.

قمع ودم

بل شهد عهد الملك سلمان منذ بداية استلامه العرش الملكي التعامل بطريقة دموية في تصفية الإصلاحيين كما فعلوا عبر إعدام الشهيد الشيخ النمر وعدد من الشباب الشهداء بسبب التعبير عن الرأي والمشاركة في مظاهرات الإحتجاج، واعتقال جثثهم لغاية اليوم لم تسلم للأهالي، والقيام بحملات اعتقالات واسعة جدا في كافة مدن المملكة لكل ناشط له رأي اصلاحي لا يتفق مع سياسة الحكم الجديد ولو عبر تغريدة واحدة فقط!.

قلق من قطع رقاب أبرياء

هناك قلق شديد أن تقوم السلطة بإعدامات وقطع رقاب جديدة لبعض المواطنين بسبب التعبير عن الرأي أو المشاركة في المظاهرات أو بتهمة تجميع أموال أو إقامة فعاليات دينية، أو بتهمة التخوين أو بالتواصل مع شخصيات في دول خارجية، كخلية الكفاءات، وبالخصوص من صدرت ضدهم أحكام بالقتل من محاكم تفتقد أبسط المعايير للمحاكم ومنها العدالة والشفافية، بل هي أحكام سياسية. وقد عبرت العديد من المؤسسات الحقوقية الدولية عن قلقها من ارتكاب مجزرة إعدامات جديدة. الدماء وقتل أرواح بريئة لأفراد لم يعتدوا على أحد ولم يقتلوا احدا جريمة عظمى سيكون لها المزيد من التداعيات،... يكفي دماء.

كفاءة السلطة

السلطة الحريصة على الوطن واستقراره ومصلحة المواطنين ومحاربة الفساد، هي التي تحمي أرواح المواطنين، وتحترم وتقدر المواطنين المحبين لوطنهم الذين يرفضون الفساد والمفسدين، ويعملون بجهد وإخلاص بما فيه إستقرار للوطن وفائدة للمواطنين كالدعوة للإصلاح والتحول إلى دولة دستورية، بينما السلطة التي تقوم باعتقالهم وتعذيبهم بسبب ارائهم ومطالبتهم بالإصلاح والتغيير، واعدام البعض منهم... هو دليل على عدم كفاءتها للحكم وبناء وطن لجميع المواطنين.

تحية لدعاة الإصلاح و4 مارس

تحية لكل النشطاء الإصلاحيين وبالخصوص المعتقلين الأحرار في كل منطقة من الوطن الذين يستحقون التضامن والمساندة والدعم والمساعدة لهم ولعوائلهم، وتقدير دورهم العظيم وحجم التضحيات التي قدموها لمصلحة الوطن والمواطنين.

ولكل من كتب كلمة حق، ومن شارك بسلمية بالتعبير عن الرأي خلال الإحتجاجات السلمية في كافة مناطق الوطن، ومنها في شرق البلاد كالتي وقعت في القطيف أو في الأحساء.

الأحساء التي شهدت حدثا تاريخيا في 4 مارس 2011 كما أشرنا سابقا حيث إنطلقت مظاهرات كبيرة بمشاركة الآلاف من شرق مدينة الهفوف العريقة عاصمة الأحساء إلى مبنى إمارة الأحساء التاريخي، حيث هتف المتظاهرون بالمطالب الحقوقية، والتغيير واحترام الإرادة الشعبية والإفراج عن الرمز البطل الشيخ توفيق العامر. إنه يوم تاريخي عظيم يستحق الافتخار به.

وطن للجميع

نتطلع لتطبيق الإصلاح الشامل والتغيير نحو الأفضل لبناء دولة دستورية ديمقراطية للجميع، قائمة على العدالة والحرية والتعددية، ومحاسبة كافة المسؤولين (من أين لك هذا؟). وأن يتم قريبا الإفراج عن كافة معتقلي الرأي وإيقاف قطع الرقاب لمن لم يعتدوا على أحد، وتسليم جثامين الشهداء الذين تم إعدامهم لتدفن من قبل الأهالي.. فالدم يجر الدم. حفظ الله العباد والبلاد من كل شر.

#التغيير_في_السعودية

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0