كالنار في الهشيم انتشر خبر رفع الحظر الكروي من قبل "الفيفا" على اقامة المباريات الدولية على الملاعب العراقية، والذي تضمن السماح باقامة مباريات كرة القدم في ملاعب البصرة وكربلاء واربيل.

الجمهور العراقي وباغلب توجهاته رفع راية النصر الوطني، واعلنها حصرية باسم وزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان، وقدموا الشكر لهذا الوزير الذي اصبح ايقونة النجاح في كل مكان يتولى مسؤولية ادارته، فهو الذي كان امينا لمدينته النجف يوم كان محافظا لها، واشد امانة يوم اصبح وزيرا للشباب والرياضة.

الوزارة التي استلمها عبد الحسين عبطان كانت هامشية جدا ولا اثر لها في الاعراف السياسية العراقية، وقد اعطيت له لاسباب تتعلق بضعف كتلته نيابيا حيث مزقتها الانشقاقات ومنها انشقاق منظمة بدر عن المجلس الاعلى الاسلامي في ذلك الوقت، وانهيار المنظومة القديمة لكتلة "ال الحكيم".

الا ان عبطان كان اهلا لصناعة منجز وطني من تحت ركام التهميش والاقصاء وبالموارد المتاحة له، وبعيدا عن الاضواء عمل بجد واجتهاد وفق فلسفات مدربي كرة القدم الذين يتحدثون قليلا مكتفين بمنجزاتهم تصرخ باعلى صوتها نيابة عنهم.

رغم ان المنجز رياضيٌ، لكنه مؤشر مهم على ان وجود الارادة والامانة لدى القيادات الادارية العليا في البلد هي القادرة على صناعة التغيير وهي صاحبة المد الثوري المطلوب، والسفسطات اليومية في نشرات الاخبار وذكر مساويء النظام الحالي والدعوة للثورة ضده خطوة متاخرة، فالبلد بحاجة الى من يفعل كثيرا ويتكلم قليلا.

قد يكون انجاز وزارة الشباب والرياضة بسيطا مقارنة بحاجة العراق الفعلية لاصلاح منظومته الكاملة بغية النهوض ببلد طالما مزقته الحروب، وقد تكون منجزا سياسيا بلباس رياضي، وقد تكون منجزا بدأه الوزير السابق جاسم محمد جعفر وجاء عبطان ليكمل المسير، وهذا كلام صحيح ولا غبار عليه.

ما انجزته وزارة الشباب والرياضة يعكس حالة العمل الجاد من قبل المسؤول العراقي لارضاء شعبه، والايفاء بمتطلباته، وليس متطلبات الكتلة السياسية التي تقف خلفه، فالشباب بحاجة الى من يرعاهم وهذه وزارتهم التي يجب ان تكون خادمة لهم وليس لكتلة تيار الحكمة.

ومثلما كان انجاز مطار النجف الاشرف في حينه شبه معجزة، عاد الوزير عبطان ليطلق معجزته الثانية برفع الحظر عن الملاعب العراقية، بعمل دؤوب عبر حسن التنظيم للمباريات الرياضية الودية واكمال بناء الملاعب غير المكتملة وفق الامكانات المتاحة.

هكذا شخص لا بد وان يخرج من اطاره الحزبي ليكون شخصية وطنية عامة، ويصبح النموذج للانجاز يحتذى به، وقد اكد مرة اخرى ان كفاءات البلد موجودة وهي كنوز من الرجال يلمعون مثل الذهب حينما توجد ظروف نصف ملائمة.

لا يحتاج البلد الى نيلسون مانديلا جديد، ولا الى المهاتما غاندي، ولا الى اي مشروع ثوري تحرري مستورد، فالرجال الذين يمتلكهم البلد فيهم الف مانديلا، والوطن قادر على انتاج عشرات الثوار ممن لا يجدون في المناصب السياسية الا مكانا لخدمة البلد وابنائه.

وليس وزير الشباب والرياضة وحده الذي وقف حاملا راية الانجاز الوطني، فهناك بعض اعضاء مجلس النواب يقف ابناء الشعب العراقي لهم اجلالا واكراما، لاساماتهم الكبيرة في مجال تفعيل الدور الرقابي للبرلمان.

المسؤولية الوطنية تفرض علينا جميعا ان نرفع من شان الشخصيات الوطنية مهما اختلفنا معها سياسيا، فبناء الوطن مهمة على الجميع ومن يجتهد للارتقاء به يستحق الاشادة، ومن يرفع من شأن هؤلاء انما يدعم وطنه، وليتنا نتوقف قليلا عن حديث اليأس وتوجيه السهام ضد ساسة البلد، فقد يكون من بينهم من يستحق الاشارة اليه، والى نجاحه، فمثلما كان الوزير ممثلا لكل العراقيين، يفرض على قادة الرأي ان يكونوا ممثلين للوطن ورافعين من شان كل راغب باعماره.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0